0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استراتيجيات أسئلة التدريس المخصصة القائمة على تشخيص البنية المعرفية للمتعلمين

تقترح هذه الدراسة استراتيجية لأسئلة التدريس المخصصة قائمة على تشخيص البنية المعرفية للمتعلمين عبر قابلية الاستخدام والتمييز والاستقرار، وطُبقت في مدرسة ابتدائية صينية بمشاركة سبعة وتسعين طالبًا في الصف الرابع، فأظهرت تحسن الأداء الأكاديمي والكفاية الدراسية، وزيادة عدد أسئلة المعلم وتغيير عمقها وتوسيع نطاق موضوعاتها

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Behavioral Sciences | 2023-08-08

يُعد التعليم المخصص هدفًا مشتركًا يسعى إليه التربويون في الصين وخارجها، ويُعد طرح الأسئلة الوسيلة الأساسية للتفاعل بين المعلم والطلاب داخل الصف، ومن ثم فإن تخصيص الأسئلة وفق حالات المتعلمين يكتسب أهمية بديهية في تحسين جودة هذا التفاعل، غير أن المعلمين يعتمدون في الواقع على خبرتهم التدريسية في صياغة الأسئلة دون مراعاة كافية لحالة تعلم المتعلمين بسبب غياب الدعم التقني المناسب، فتأتي الأسئلة سطحية نسبيًا ولا تدعم تعلم الطلاب ولا تعزز بناء معارفهم ونقلها إلى مواقف جديدة، وتأتي هذه الدراسة لتسد هذه الفجوة باقتراح استراتيجية لأسئلة التدريس المخصصة تستند إلى تقنية التشخيص المعرفي التي تتيح تشخيص الحالات المعرفية للمتعلمين وتقديم خدمات مصممة للتدريس المخصص

وينتمي التشخيص المعرفي إلى التقنيات الحديثة في القياس التربوي، إذ يتيح تحديد مواطن القوة والضعف في البنية المعرفية للمتعلم على مستوى السمات والمهارات الدقيقة بدل الاكتفاء بدرجة كلية عامة، ويمنح المعلم خريطة تفصيلية لما أتقنه كل طالب وما لم يتقنه بعد، وهو ما يجعل التدخل التعليمي أكثر استهدافًا ودقة، وفي هذا السياق يصبح طرح الأسئلة نشاطًا مصممًا بعناية بناء على بيانات تشخيصية موثوقة، لا ممارسة ارتجالية تعتمد على الحدس والخبرة وحدهما، وهو تحول يعيد تعريف دور المعلم من ملقن للمعرفة إلى مصمم لخبرات التعلم وميسر لبناء المعرفة لدى طلابه وفق احتياجات كل منهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء استراتيجية لأسئلة التدريس المخصصة قائمة على تشخيص البنية المعرفية للمتعلمين وبحث كيفية توظيفها في الممارسة الصفية، فشخص الباحثون أولًا البنية المعرفية للمتعلمين عبر ثلاثة أبعاد هي قابلية الاستخدام وقابلية التمييز والاستقرار، ثم ناقشوا أنواع الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها المعلم عند مواجهة متعلمين في مواقف تعليمية مختلفة، وبحثوا في كيفية تطبيق استراتيجية الأسئلة المخصصة في التدريس الفعلي، وطُبقت التجربة في مدرسة ابتدائية في نينغشيا بالصين بمشاركة معلم واحد وسبعة وتسعين طالبًا من طلاب الصف الرابع الابتدائي، إذ لوحظت سبعة دروس وصُورت بالفيديو عبر مجموعة متنوعة من الموضوعات الدراسية لتحليل ممارسات طرح الأسئلة من حيث عددها وعمقها ونطاق موضوعاتها وآثارها في تعلم الطلاب

ثانيًا: أبرز النتائج

1 أظهرت النتائج أن استراتيجيات أسئلة التدريس المخصصة حسّنت الأداء الأكاديمي للمتعلمين ورفعت مستوى كفايتهم في المادة الدراسية مقارنة بالممارسات المعتادة في طرح الأسئلة

2 أسهمت الاستراتيجية في زيادة عدد الأسئلة التي يطرحها المعلم داخل الحصة الدراسية، بما أتاح فرصًا أوسع للتفاعل والمشاركة الصفية

3 غيرت الاستراتيجية عمق محتوى أسئلة المعلم بحيث أصبحت أكثر ارتباطًا بالبنى المعرفية للمتعلمين وأقدر على تحفيز بناء المعرفة ونقلها، بدل الاكتفاء بأسئلة استرجاعية سطحية

4 وسعت الاستراتيجية نطاق الموضوعات التي تشملها الأسئلة، بما جعل التفاعل الصفي أكثر شمولًا وتنوعًا ومراعاة للفروق الفردية بين المتعلمين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفيد هذه النتائج المعلمين ومصممي برامج إعدادهم في توظيف تقنيات التشخيص المعرفي لرفع جودة التفاعل الصفي، إذ يمكن بناء بنوك أسئلة متدرجة تراعي الفروق في البنى المعرفية بين المتعلمين وتوجه كل طالب بالأسئلة المناسبة لحالته، كما تدعم الدراسة توجهات تطوير أدوات تقنية تساعد المعلم في تشخيص حالات طلابه واختيار الأسئلة الملائمة لكل حالة، بما يعزز التعلم العميق ويحول الأسئلة من أداة تقويم سريعة إلى أداة بناء معرفي مقصودة، وتفتح الباب أمام دراسات لاحقة في مراحل ومواد دراسية أخرى

وتندرج هذه الدراسة ضمن توجه متنام في البحوث التربوية نحو التعلم القائم على البيانات، إذ توظف نتائج القياس والتشخيص في توجيه قرارات التدريس اليومية داخل الصف، وتزداد أهمية هذا التوجه مع تطور الأدوات الرقمية القادرة على معالجة بيانات المتعلمين بسرعة وتقديم تغذية راجعة فورية للمعلم، مما يجعل الجمع بين التشخيص المعرفي واستراتيجيات الأسئلة اتجاهًا واعدًا لتطوير الممارسات الصفية في المرحلة الابتدائية وغيرها من المراحل التعليمية المختلفة مستقبلًا

وخلاصة القول إن تخصيص أسئلة التدريس استنادًا إلى تشخيص البنية المعرفية للمتعلمين يمثل مدخلًا واعدًا لتحسين التحصيل والكفاية الدراسية وجودة التفاعل الصفي، وأن توفير الدعم التقني للمعلمين في هذا المجال قد يغير طبيعة الأسئلة الصفية من حيث العدد والعمق والنطاق على نحو يخدم أهداف التعليم المخصص ويلبي احتياجات المتعلمين المتنوعة

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-328X/13/8/660
DOI: 10.3390/bs13080660

سلة طلب الرسائل (0)