فرضت جائحة كوفيد-19 بإجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي آثارًا جانبية واسعة على أنماط حياة الأفراد وصحتهم النفسية والجسدية، فتزايدت الحاجة إلى حلول رقمية قابلة للوصول الواسع تدعم الناس في بيوتهم، وفي هذا السياق طور تطبيق إلينا بلس ليقدم إرشادًا لأسلوب الحياة أثناء الجائحة عبر روبوت محادثة، مغطيًا سبعة مجالات صحية هي القلق والشعور بالوحدة والموارد النفسية والنوم والغذاء والتغذية والنشاط البدني ومعلومات كوفيد-19
وتقدم هذه الدراسة نتائج هذا التطبيق بوصفه دراسة تدخلية ذات ذراع واحدة، مستعرضة حجم الإقبال عليه ومواطن الضعف الصحي لدى مستخدميه ومدى فعاليته في تحسين المخرجات الصحية وتجربة المستخدم عبر الزمن، ودور التنشيط السلوكي وسيطًا محتملًا لهذه التحسينات، بما يقدم دليلًا عمليًا على ما تستطيع تدخلات الصحة الرقمية سريعة التطوير أن تنجزه في الأزمات الصحية الكبرى، وتزداد قيمة هذه الأدلة حين تأتي من فترة كانت فيها الخدمات الصحية التقليدية ذاتها تحت ضغط استثنائي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم فعالية الإرشاد الرقمي بقيادة روبوت المحادثة في دعم الصحة أثناء الجائحة، واستقطب المشاركون غالبًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدمت اختبارات تاء للعينات المقترنة وتحليل التباين داخل الأفراد لفحص التغيرات في تقييمات المخرجات الصحية وتجربة المستخدم عبر الزمن، ونماذج الانحدار ذات الآثار المختلطة لاختبار دور التنشيط السلوكي، أي مدى تطابق النوايا السلوكية التي يضعها المستخدم مع سلوكياته المبلغة فعليًا، بينما حللت المدخلات النصية الحرة التي كتبها المشاركون تحليلًا نوعيًا
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج طلبًا قويًا وفعالية ملموسة يمكن إجمالها في النقاط الآتية
1- بلغ إجمالي مرات تحميل التطبيق 7135 مرة، وفتحه 55،8 في المئة من المحملين بواقع 3928 مستخدمًا، وأتم 9،8 في المئة منهم موضوعًا فرعيًا واحدًا على الأقل بواقع 698 مستخدمًا، بما يدل على طلب عام قوي على الإرشاد الرقمي لأسلوب الحياة أثناء الجائحة
2- تركزت أكبر مواطن الضعف الصحي كما كشفتها مقاييس الفحص في النشاط البدني بنسبة 62 في المئة بواقع 1000 مستخدم، ثم القلق بنسبة 46،5 في المئة بواقع 760 مستخدمًا، وهو ما يوجه الأولويات نحو برامج تعزيز النشاط البدني وخفض القلق عند تصميم التدخلات الرقمية المشابهة مستقبلًا
3- كان التطبيق فعالًا في معالجة جوانب الصحة النفسية، إذ انخفض الاكتئاب انخفاضًا دالًا بين التقييمات الثلاثة عند أيام 14 و28 و42، بقيمة فاء 7،01 ودلالة 0،003 وحجم أثر كبير بلغ 0،14، وانخفض القلق بين التقييمين الأول والثاني بقيمة تاء 3،7 ودلالة دون 0،001 وحجم أثر متوسط بلغ 0،499 وفق كوهين
4- ارتفعت درجة صافي الترويج لدى متابعي برنامج الإرشاد بين التقييمين الأول والثاني بقيمة تاء 2،08 ودلالة 0،045 وحجم أثر صغير إلى متوسط بلغ 0،342، بما يعكس تقديرًا متزايدًا من المستخدمين على المدى الطويل
5- أظهرت تحليلات الوساطة أن ازدياد عدد الموضوعات الفرعية المنجزة رفع مستوى التنشيط السلوكي، غير أن التنشيط السلوكي لم يؤد دور الوساطة في العلاقة بين استخدام التطبيق وتحسن تقييمات المخرجات الصحية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تشير هذه النتائج إلى دلالات مهمة لباحثي الصحة الرقمية وصناع السياسات الصحية، فهي تؤكد وجود طلب عام على الإرشاد الرقمي بقيادة روبوتات المحادثة، وقدرة هذه الأدوات على تحقيق نجاح علاجي ملموس في الصحة النفسية، وتقدير قاعدة مستخدميها لها على المدى الطويل، كما تلفت إلى أن تطوير مثل هذه التدخلات قد تم على عجل لمواجهة سياق الجائحة الطارئ، بما يبشر بمستقبل واعد لتدخلات صحة عامة رقمية مشابهة مصممة بعناية أكبر
وتكتسب هذه النتائج وزنها من كونها صادرة عن تدخل نشر على مستوى عام واسع الانتشار لا عن عينة مخبرية ضيقة، وهو ما يجعل مؤشرات الإقبال والاستمرارية فيه ذات دلالة تطبيقية مباشرة، وإن ظلت طبيعة الدراسة ذات الذراع الواحدة تفرض حذرًا منهجيًا في نسبة التحسن المرصود إلى التطبيق وحده دون مجموعة مقارنة ضابطة
وخلاصة القول إن دراسة إلينا بلس تقدم دليلًا عمليًا
على أن باحثي الصحة الرقمية قادرون على إحداث فرق حقيقي أثناء الأزمات الصحية الكبرى، متى توافرت أدوات سريعة الانتشار ومدروسة التقييم تصل إلى الجمهور في مواضع حياتهم اليومية
