0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تحليل الأثر الوسيط للعوامل الاجتماعية والثقافية في نتائج اختيار الطلاب للمهنة في البيئة المبنية: تطبيق نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية

حللت هذه الدراسة الأثر الوسيط للعوامل الاجتماعية والثقافية في نتائج اختيار طلاب البيئة المبنية للمهنة في جنوب أفريقيا بتطبيق نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية ونمذجة المعادلات البنيوية، مبينة مسارات لقرارات مهنية مستنيرة وملاءمة الإطار خاصة للنساء في قطاع التشييد ذي الهيمنة الذكورية

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Education Sciences | 2023-10-16

كشفت البحوث في التطور المهني عن التأثير الدال للعوامل الاجتماعية والثقافية، ولا سيما العوامل الأسرية، في التطلعات المهنية للأبناء، إذ تتشكل هذه التطلعات ببيئاتهم واهتماماتهم الفردية وبيئاتهم الأكاديمية وسياقاتهم الاجتماعية والاقتصادية، ويضفي التاريخ الاجتماعي والسياسي الفريد لجنوب أفريقيا تعقيدًا إضافيًا على مسارات التطور المهني فيها، بينما تظل العلاقات المتشابكة بين الانتماء العرقي والجنس والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية من جهة ونتائج المهنة لدى شباب جنوب أفريقيا من جهة أخرى غير مستكشفة بما يكفي في الأدبيات القائمة

ويحتل قطاع البيئة المبنية والتشييد مكانة اقتصادية واجتماعية بارزة بوصفه مشغلًا واسعًا للشباب ومدخلًا رئيسًا للتنمية العمرانية، ومع ذلك يواجه القطاع تحديات في استقطاب كفاءات متنوعة وتحسين تمثيل النساء والأقليات فيه، وتتداخل في قرار الشاب أو الشابة دخول هذا القطاع أصوات الأسرة وتوقعاتها وصور اجتماعية راسخة عن المهن المناسبة لكل جنس وطبقة اجتماعية، وهو ما يجعل فهم وساطة العوامل الاجتماعية والثقافية مدخلًا عمليًا لتحسين العدالة المهنية وتكافؤ الفرص

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فهم هذه التأثيرات داخل مجال البيئة المبنية والتشييد، مع تأكيد على الجوانب المعرفية مثل الكفاءة الذاتية والتأييد المجتمعي، واعتمدت نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية إطارًا تأسيسيًا للدراسة، ووظفت نمذجة المعادلات البنيوية للتحليل السببي للعلاقات بين العوامل الاجتماعية والثقافية والنتائج المهنية، وركزت على الطلاب الجامعيين في سنواتهم الأولى، وغالبيتهم من تخصص إدارة التشييد، بما يتيح فحص تشكل قراراتهم المهنية في مرحلة مبكرة حاسمة من مسارهم الجامعي والمهني

وانطلقت الدراسة من فكرة مركزية في نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية مفادها أن الاختيارات المهنية تتشكل عبر تفاعل الكفاءة الذاتية وتوقعات النتائج والأهداف الشخصية مع المؤثرات السياقية الداعمة والمعيقة في بيئة الفرد، وسعت إلى اختبار كيفية توسط العوامل الاجتماعية والثقافية العلاقة بين هذه المكونات المعرفية ونتائج الاختيار المهني لدى الطلاب في سياق جنوب أفريقيا المتسم بتنوعه وتعقيداته التاريخية

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أظهرت الدراسة مسارات عملية واضحة لقرارات مهنية مستنيرة في مجال التشييد والبيئة المبنية، تربط بصورة منهجية بين العوامل الاجتماعية والثقافية والجوانب المعرفية ونتائج اختيار المهنة لدى الطلاب

2- أكدت النتائج ملاءمة إطار نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية وصلاحيته لفهم اختيار المهنة في البيئة المبنية، ولا سيما فيما يتصل بالنساء الطامحات إلى العمل في القطاعات التي يهيمن عليها الذكور تقليديًا كقطاع التشييد

3- نبهت الدراسة إلى ندرة الدراسات التجريبية التي توظف نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية داخل مجال التشييد والبيئة المبنية، بما يجعل إسهامها التجريبي سدًا لفجوة موثقة في الأدبيات المهنية والتربوية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفتح هذه النتائج آفاقًا عملية للإرشاد المهني في الجامعات وقطاع التشييد، إذ يمكن بناء برامج توجيه مهني تراعي الخلفيات الاجتماعية والثقافية المتنوعة للطلاب وتعزز كفاءتهم الذاتية في مواجهة التخصصات الصعبة وتحشد التأييد الأسري والمجتمعي لقراراتهم المهنية، وتهم النتائج بصورة خاصة دعم النساء الراغبات في دخول مهن التشييد التي ما تزال ذكورية الطابع في تصورات المجتمع وممارساته، كما تدعو الباحثين إلى مزيد من الدراسات التجريبية بتطبيق نظرية المهنة المعرفية الاجتماعية في مجالات البيئة المبنية وسياقات ثقافية متنوعة للتحقق من عمومية المسارات المكتشفة وحدود انطباقها

وتكتسب دراسة الحالة الجنوب أفريقية أهمية خاصة لما تحمله من إرث تاريخي في التمييز وعدم المساواة أثر طويلًا في توزيع الفرص التعليمية والمهنية بين الجماعات المختلفة، فاختيارات الشباب المهنية هناك لا تنفصل عن هذا الإرث التاريخي ولا عن سياسات الإصلاح التي تسعى إلى توسيع المشاركة في القطاعات الإنتاجية الكبرى، وهو ما يجعل نتائج الدراسة ذات صلة مباشرة بصناع السياسات التعليمية والمهنية في سياقات عالمية مشابهة تواجه تحديات العدالة والتمثيل

وخلاصة القول إن اختيار المهنة في البيئة المبنية ليس قرارًا فرديًا خالصًا يتخذه الطالب بمعزل عن محيطه، بل محصلة تفاعل متشابك بين عوامل أسرية واجتماعية وثقافية وقناعات معرفية تتقدمها الكفاءة الذاتية، وقد أضاءت الدراسة هذه الشبكة المعقدة في سياق جنوب أفريقيا بتطبيق صارم لنظرية المهنة المعرفية الاجتماعية، مقدمة مسارات عملية موثقة لقرارات مهنية أرشد وأعدل وأكثر استنارة

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7102/13/10/1035
DOI: 10.3390/educsci13101035

سلة طلب الرسائل (0)