0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التباين بين المراهقين والوالدين في إدراك انشغال الوالدين بالهاتف وعلاقته باعتماد المراهقين على الهواتف الذكية: الدور الوسيط للعلاقة بين الوالدين والأبناء

فحصت هذه الدراسة الفروق بين الوالدين والمراهقين في إدراك انشغال الوالدين بالهاتف الذكي لدى 728 أسرة، فوجدت فروقًا إدراكية دالة تتنبأ باعتماد المراهقين على الهواتف الذكية وتضعف العلاقة الأسرية، وأن هذه العلاقة تتوسط أثر الفروق الإدراكية في الاعتماد، بما يؤكد أهمية أخذ منظوري الطرفين معًا

يُعد انشغال الوالدين بالهاتف الذكي أثناء التفاعل مع أبنائهم، وهو ما يعرف بالتجاهل الهاتفي، منبئًا دالًا باعتماد المراهقين على الهواتف الذكية، غير أن البحوث السابقة ركزت في معظمها على منظور الأبناء والمراهقين وحدهم، وأغفلت الفروق المحتملة بين إدراك الوالدين وإدراك أبنائهم لهذا السلوك ذاته، فقد يرى الوالدان انشغالهما بالهاتف أمرًا عابرًا بينما يعيشه المراهق تجاهلًا مؤلمًا، وقد يكون لهذا التباين الإدراكي أثر يفوق أثر السلوك ذاته

وتتزامن هذه القضية مع تحول الهاتف الذكي إلى رفيق دائم للوالدين والأبناء على السواء، حتى غدا حضوره على مائدة الأسرة وفي أوقات التفاعل المشترك مشهدًا مألوفًا، ويثير هذا الحضور أسئلة متزايدة عن آثاره في جودة التواصل الأسري وفي النمو النفسي والاجتماعي للمراهقين، خاصة حين يتحول الانشغال العابر إلى نمط متكرر يشعر معه المراهق بأن هاتف والديه ينافسه على الاهتمام والإنصات والحضور الوجداني

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص ما إذا كانت توجد فروق بين الوالدين والمراهقين في إدراك انشغال الوالدين بالهاتف، وكيف تؤثر هذه الفروق الإدراكية في اعتماد المراهقين على الهواتف الذكية، واستكشاف دور العلاقة بين الوالدين والأبناء في هذا السياق، واعتمدت الدراسة على 728 أسرة مختارة من مدرسة متوسطة في مدينة ووهان، وطبقت استبانات على الأبناء والوالدين معًا بما أتاح مقارنة الإدراكين داخل الأسرة الواحدة ومطابقتهما

وتميزت الدراسة بجمعها البيانات من مصدرين داخل الأسرة نفسها هما الوالدان والأبناء، بدل الاكتفاء بتقارير طرف واحد كما درجت عليه دراسات سابقة كثيرة، وبفحصها العلاقة بين الوالدين والأبناء متغيرًا وسيطًا يفسر كيفية انتقال أثر الفروق الإدراكية إلى سلوك الاعتماد على الهاتف، بما يقدم صورة أدق لديناميات التأثير المتبادل داخل الأسرة المعاصرة

ثانيًا: أبرز النتائج

1- وجدت الدراسة فروقًا إدراكية دالة بين الوالدين والمراهقين في إدراك انشغال الوالدين بالهاتف، بما يؤكد أن الطرفين لا يريان السلوك الأسري ذاته بالعين نفسها ولا يقدران حجمه وخطورته بالقدر ذاته

2- تنبأت هذه الفروق الإدراكية إيجابيًا باعتماد المراهقين على الهواتف الذكية، وأثرت سلبًا في العلاقة بين الوالدين والأبناء، فكلما اتسعت فجوة الإدراك بين الطرفين ازداد الاعتماد وتضررت العلاقة الأسرية

3- أثرت العلاقة بين الوالدين والأبناء سلبًا في اعتماد المراهقين على الهواتف الذكية، فكلما قويت العلاقة الأسرية وازدادت دفئًا ضعف ميل المراهق إلى الاعتماد المفرط على هاتفه والانغماس فيه

4- توسطت العلاقة بين الوالدين والأبناء العلاقة بين الفروق الإدراكية في انشغال الوالدين بالهاتف واعتماد المراهقين على الهواتف الذكية، فكانت قناة رئيسة ينتقل عبرها أثر التباين الإدراكي إلى سلوك الاعتماد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد هذه النتائج أهمية أخذ منظوري الوالدين والمراهقين معًا عند دراسة السلوك الرقمي داخل الأسرة، فالمشكلة قد لا تكمن في مقدار الانشغال بالهاتف وحده بقدر ما تكمن في اختلاف الطرفين في تقديره وتفسيره، كما تبرز العلاقة بين الوالدين والأبناء عامل حماية وهدفًا للتدخل في آن واحد، إذ يمكن لبرامج الإرشاد الأسري أن تعمل على تقليص فجوة الإدراك عبر الحوار الأسري الواعي، وعلى تقوية الروابط الأسرية بما يخفف اعتماد المراهقين على هواتفهم ويحسن مناخ الأسرة النفسي والاجتماعي

وتزداد أهمية هذه القضية مع اتساع حضور الشاشات في الحياة الأسرية اليومية وتنافسها على أوقات الفراغ والتواصل المشترك، ومع صعوبة فصل استخدام الوالدين لهواتفهم لأغراض العمل والتواصل الضروري عن استخدامها الترفيهي في أعين الأبناء، إذ لا يميز المراهق غالبًا بين هذه الدوافع المختلفة، بل يقرأ المشهد الظاهر وحده ويبني عليه شعوره بالاهتمام أو التجاهل، وهو ما يجعل إدارة الانطباع الأسري جزءًا لا يتجزأ من إدارة السلوك الرقمي ذاته

وخلاصة القول إن التباين بين الوالدين والمراهقين في إدراك انشغال الوالدين بالهاتف ليس تفصيلًا هامشيًا، بل عامل مؤثر يتنبأ باعتماد المراهقين على الهواتف الذكية مباشرة وعبر تدهور العلاقة الأسرية، وهو ما يدعو الأسر والمختصين إلى الانتباه إلى الانشغال الهاتفي ذاته وإلى كيفية إدراكه وتداوله داخل البيت الواحد، والعمل على إدارة الحضور الرقمي بما يحفظ للتواصل الأسري دفأه وجودته

سلة طلب الرسائل (0)