0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

المعرفة والاتجاهات والممارسات المتعلقة بالوقاية من الملاريا والعوامل المرتبطة بها بين الأسر في المناطق الريفية الموبوءة في منطقة عفر الرعوية بإثيوبيا

تقيّم هذه الدراسة معرفة أرباب الأسر واتجاهاتهم وممارساتهم المتعلقة بالوقاية من الملاريا والعوامل المرتبطة بها في مقاطعة ريفية بمنطقة عفر الرعوية بإثيوبيا، اعتمادًا على مسح مقطعي شمل 422 أسرة، وتبين النتائج فجوة واضحة بين المعرفة الجيدة لدى ثلثي الأسر وضعف الممارسات الوقائية الفعلية، وارتباط الضعف بالأمية وانخفاض الدخل

على الرغم من التراجع الكبير في أعباء الملاريا في معظم مناطق إثيوبيا، ما تزال هذه العدوى تمثل مشكلة صحية خطيرة في شمال شرق البلاد، ولا سيما في منطقة عفر ذات الطبيعة الرعوية، حيث تتداخل عوامل بيئية واجتماعية واقتصادية تجعل الوقاية منها تحديًا مستمرًا أمام الأسر والمؤسسات الصحية على حد سواء

وتكتسب دراسة ما تعرفه الأسر عن الملاريا واتجاهاتها نحو الوقاية منها وممارساتها الفعلية أهمية خاصة، لأن نجاح برامج المكافحة لا يتوقف على توافر الناموسيات والخدمات فحسب، بل على وعي أرباب الأسر بأعراض المرض وطرائق انتقاله وسبل الوقاية منه، وعلى سلوكهم في طلب الرعاية الصحية عند الحاجة، وهو ما سعت هذه الدراسة إلى تقييمه في إحدى مقاطعات المنطقة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقييم مستوى معرفة أرباب الأسر واتجاهاتهم وممارساتهم المتعلقة بالوقاية من الملاريا، والكشف عن العوامل المرتبطة بذلك، وقد اتبعت الدراسة تصميمًا مقطعيًا مجتمعيًا في مقاطعة أدار الريفية بمنطقة عفر، واختيرت 422 أسرة بأسلوب المعاينة المنتظمة، وجمعت البيانات بمقابلة أرباب أسر بالغين اختيروا عشوائيًا باستخدام استبانة منظمة خضعت للاختبار القبلي، وحللت البيانات بإجراءات وصفية شملت التكرارات والنسب المئوية، وباستخدام الانحدار اللوجستي لتحديد الارتباط بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة، مع اعتماد مستوى دلالة إحصائية عند قيمة احتمالية تقل عن 0.05

ثانيًا: أبرز النتائج

أسفرت الدراسة عن نتائج متباينة في مستويات المعرفة والاتجاهات والممارسات يمكن تلخيصها في النقاط الآتية

1- أظهر قرابة ثلثي أرباب الأسر، بنسبة 64.2 في المئة، معرفة جيدة بالوقاية من الملاريا، بينما امتلك 46.9 في المئة منهم اتجاهًا إيجابيًا نحوها

2- بدت الممارسات الوقائية الفعلية أضعف من المعرفة والاتجاهات، إذ لم تتجاوز نسبة ذوي الممارسات الجيدة 17.3 في المئة، في حين أظهر 56.9 في المئة من المشاركين سلوكيات جيدة في طلب الرعاية الصحية

3- كان الأميون وأصحاب الدخل المنخفض أكثر عرضة لضعف المعرفة بالوقاية من الملاريا بأعراضها وطرائق انتقالها وسبل الوقاية منها، بنسب أرجحية معدلة بلغت 2.62 و2.6 على التوالي

4- ارتبطت الحالة الاجتماعية والأمية باتجاهات سلبية نحو الوقاية، فقد كان المتزوجون والأميون أكثر ميلًا إلى الاتجاهات السلبية بنسب أرجحية معدلة بلغت 2.52 و2.83 على التوالي

5- زادت احتمالية ممارسة أساليب وقاية ضعيفة، كعدم الانتظام في استخدام الناموسيات، لدى أرباب الأسر ذوي المعرفة الضعيفة بنسبة 85 في المئة، كما كان الشباب بين 18 و25 عامًا أكثر عرضة لضعف سلوك طلب الرعاية الصحية بنسبة أرجحية معدلة 3.5، بينما انخفضت هذه الاحتمالية لدى الرعاة بنسبة أرجحية معدلة 0.46

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير دلالات النتائج إلى أن المعرفة والاتجاهات والممارسات المتعلقة بالوقاية من الملاريا ما تزال تمثل إشكالية في المناطق الريفية الموبوءة بمنطقة عفر، وأن الفجوة بين المعرفة والممارسة تستدعي تدخلات مركزة على رفع الوعي الوقائي وتصحيح الاتجاهات، وتشجيع الاستخدام المنتظم للناموسيات وتعزيز سلوكيات طلب الرعاية الصحية المبكرة، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأقل تعليمًا ودخلًا وللشباب، وبذلك تقدم الدراسة قاعدة أدلة للجهات الصحية عند تخطيط برامج التثقيف والمكافحة في البيئات الرعوية المشابهة

ويلاحظ من هذه النتائج التفاوت بين مكونات المعرفة والاتجاهات والممارسات، إذ تتقدم المعرفة على الاتجاه ويتقدم كلاهما على الممارسة الفعلية بفارق واضح، وتتعزز أهمية التدخلات الوقائية في بيئة عفر الرعوية التي تتسم بتنقل الرعاة وتباعد التجمعات وضعف الوصول المنتظم إلى المرافق الصحية، وهو ما يجعل التثقيف الصحي المجتمعي عبر العاملين الصحيين والقيادات المحلية قناة أساسية لإيصال الرسائل الوقائية، كما أن ربط حملات التوعية بتوزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات ومتابعة استخدامها فعليًا داخل الأسر يرفع جدوى الاستثمارات الصحية ويقلل الفاقد بين التوزيع والممارسة الفعلية

وخلاصة القول إن الوقاية الفعالة من الملاريا في المجتمعات الريفية الرعوية تتجاوز توفير وسائل الوقاية إلى بناء معرفة صحيحة واتجاهات إيجابية لدى الأسر، وإن معالجة العوامل الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية المرتبطة بضعف هذه العناصر تمثل مدخلًا أساسيًا لخفض أعباء المرض وحماية صحة أهالي المناطق الموبوءة وسلامتهم

سلة طلب الرسائل (0)