0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تعزيز الأصالة المدركة في تطبيقين للسرد القصصي الرقمي متعدد الوسائط: ستوري بيرد وسكراتش

بحثت الدراسة في تصورات 134 طالبًا من المعلمين في مرحلة الإعداد الأولي بإسبانيا حول إسهام تطبيقي السرد القصصي الرقمي ستوري بيرد وسكراتش في تعزيز الأصالة لدى الأطفال بعد تجربتهما، وأظهرت فروقًا دالة عبر أبعاد الأصالة، وإقرارًا بأن التطبيقين يشجعان النمو المعرفي والإبداع والتعلم والكفاءة التواصلية وإنتاج القصص متعددة الوسائط

يحتل السرد القصصي الرقمي متعدد الوسائط مكانة متنامية في الممارسات التعليمية المعاصرة، إذ يجمع بين النص والصورة والصوت والحركة في إنتاج قصص تحفز المتعلمين على التعبير والإبداع، وتبرز في هذا المجال أدوات رقمية مثل تطبيقي ستوري بيرد وسكراتش، اللذين يتيحان إنتاج القصص وبناءها بوسائط متعددة، غير أن توظيفهما التعليمي يظل رهنًا بتصورات المعلمين، ولاسيما في مرحلة إعدادهم الأولي، حول ما يمكن أن يقدمانه من قيم تربوية، وفي مقدمتها تعزيز الأصالة لدى الأطفال، وهي غاية تتصل بتنمية الإبداع والخيال وإنتاج القصص، وتتيح هذه التطبيقات للمتعلم الجمع بين الرسم والكتابة والبرمجة البسيطة في منتج قصصي واحد، بما يفتح قنوات متعددة للتعبير تناسب الفروق الفردية بين الأطفال، ومن هذا المنطلق تناولت هذه الدراسة تصورات الطلاب المعلمين حول إسهام هذين التطبيقين في تعزيز الأصالة بعد تجربتهما عمليًا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان طلاب التدريس في مرحلة إعدادهم الأولي يعدون تطبيقي السرد القصصي الرقمي سكراتش وستوري بيرد مسهمين في تعزيز الأصالة، وذلك بعد تدخل جربا فيه التطبيقين بأنفسهما، كما درست مدى ملاءمة تشجيع إبداع الأطفال بالجمع بين التطبيقين لإنشاء قصص بالإسبانية والإنجليزية بوصفها لغة أجنبية، ثم قيام المعلم بتكييف هذين التطبيقين لأغراضه التعليمية، واعتمدت الدراسة المنهج المختلط الذي يجمع بين البيانات الكمية والنوعية، وبلغ عدد المشاركين 134 طالبًا جامعيًا من المعلمين في مرحلة الإعداد الأولي في حرم هويلفا الجامعي بإسبانيا، وشملت الدراسة فحصًا لتصورات المشاركين عبر أبعاد متعددة للأصالة، ومقارنة بين ما أظهرته البيانات الكمية وما كشفته البيانات النوعية من معان وتفسيرات

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت الدراسة نتائج متعددة، يمكن إجمالها فيما يأتي: ١- أظهرت النتائج الكمية في مجملها فروقًا دالة إحصائيًا فيما يتصل بالأبعاد المختلفة للأصالة التي خضعت للتحليل، بما يعكس تباين تصورات الطلاب المعلمين حول إسهام التطبيقين في جوانب الأصالة المتعددة، ٢- أقرت النتائج النوعية بأن هذين التطبيقين يشجعان النمو المعرفي والإبداع والتعلم والكفاءة التواصلية واتجاهات التعلم لدى المتعلمين، وأنهما يمثلان أدوات تعليمية ذات قيمة في الفصول الدراسية، ٣- استُنتج عند المقارنة بين البيانات الكمية والنوعية أن تطبيقات السرد القصصي الرقمي توفر على نحو تفضيلي فوائد تشجيع الأصالة والخيال وإنتاج القصص بصورة متعددة الوسائط على وجه التحديد، ٤- برزت المتغيرات الناشئة من التحليل متغيرات معرفية في طبيعتها، بما يركز أثر التطبيقين في الجانب المعرفي من تعلم الأطفال وتفكيرهم، وهو ما يوجه الانتباه إلى البعد المعرفي في تصميم الأنشطة القصصية الرقمية وتقويم مخرجاتها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لبرامج إعداد المعلمين، إذ تدعم إدماج تطبيقات السرد القصصي الرقمي متعدد الوسائط في التدريب الأولي للمعلمين، وتمكينهم من تجربتها بأنفسهم قبل توظيفها مع الأطفال، بما يبني تصورات واقعية حول إمكاناتها في تعزيز الأصالة والخيال وإنتاج القصص، كما تدعو إلى الجمع بين تطبيقين متكاملين مثل ستوري بيرد وسكراتش في أنشطة سردية باللغة الأم ولغة أجنبية، بما يثري الكفاءة التواصلية للمتعلمين وينمي اتجاهاتهم نحو التعلم، ويستدعي ذلك من مصممي المناهج توفير أدلة إرشادية تساعد المعلم على تكييف هذه التطبيقات وفق أهدافه التعليمية وخصائص متعلميه، كما أن تصورات الطلاب المعلمين الإيجابية نحو هذه التطبيقات مؤشر مهم على استعدادهم المهني لتوظيف التقنية في تعليم الأطفال، إذ تتشكل الاتجاهات نحو الأدوات الرقمية في مرحلة الإعداد الأولى وترافق المعلم في سنوات خدمته الأولى، ومن ثم فإن الاستثمار في هذه المرحلة يختصر كثيرًا من عوائق التوظيف اللاحقة في المدارس

وخلاصة القول إن تطبيقي ستوري بيرد وسكراتش يمثلان، في تصور الطلاب المعلمين، أدوات تعليمية واعدة لتعزيز الأصالة والإبداع لدى الأطفال عبر السرد القصصي متعدد الوسائط، وإن تجربة المعلمين لهما في إعدادهم الأولي خطوة جوهرية لتوظيفهما بوعي وكفاءة في ممارساتهم المهنية المستقبلية، مع الحاجة إلى دراسات تجريبية تقيس الأثر الفعلي في أصالة منتجات الأطفال أنفسهم

سلة طلب الرسائل (0)