0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تقييم الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد لدى المهنيين الصحيين: مسح وتحليل للعوامل الديموغرافية والسلوكية المؤثرة

تحققت هذه الدراسة من صدق استبانة من ثمانية بنود لقياس الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد لدى 2182 مهنيًا صحيًا في تشيلي، فبلغ ثباتها 0.92 بمعامل ألفا كرونباخ، وارتبط الإلمام سلبًا بالعمر وإيجابًا بوتيرة الاستخدام، وتفوقت الإناث والعاملون في المناطق الحضرية، بما يدعم تدخلات رقمية مستهدفة

أصبحت الرعاية الصحية عن بُعد مكونًا أساسيًا في الرعاية الصحية الحديثة، وازدادت أهميتها خلال جائحة كوفيد-19 حين فرضت القيود الصحية حلولًا رقمية بديلة عن الحضور الشخصي، غير أن التفاوت في الثقافة الرقمية والتقنية بين المهنيين الصحيين قد يحد من تبني هذه الرعاية بصورة عادلة ويضعف أثرها، إذ لا يكفي توافر البنية التقنية ما لم يمتلك مقدمو الخدمة الإلمام الكافي بأدواتها ومهارات استخدامها، ومن هنا تنبع الحاجة إلى أدوات قياس مقننة تقدر مستوى هذا الإلمام وتحدد العوامل المرتبطة به، بما يوجه التدخلات التدريبية إلى الفئات الأشد احتياجًا

وتهدف هذه الدراسة إلى التحقق من صدق استبانة مختصرة لقياس الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد لدى المهنيين الصحيين، وفحص العوامل الديموغرافية والسلوكية المرتبطة بمستويات هذا الإلمام، وبناء نماذج تنبؤية تحدد العوامل الرئيسة المؤثرة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

أجريت الدراسة بتصميم مقطعي، إذ أكمل 2182 مهنيًا صحيًا من مراكز حضرية وريفية في وسط وجنوب تشيلي الاستبانة المكيفة المكونة من ثمانية بنود، إلى جانب أسئلة حول العمر والجنس والجنسية ووتيرة استخدام الرعاية الصحية عن بُعد، وقُيّم الاتساق الداخلي للاستبانة بمعامل ألفا كرونباخ للثبات، واستكشف بناؤها العاملي بالتحليل العاملي الاستكشافي، واختبرت الارتباطات بمعامل ارتباط بيرسون، والفروق باختبار ت وتحليل التباين الأحادي، وبنيت نماذج تنبؤ بالانحدار الخطي والانحدار اللوجستي متعدد الحدود

ثانيًا: أبرز النتائج

١- أظهرت الاستبانة ثباتًا مرتفعًا بلغ معامل ألفا كرونباخ فيه 0.92، وبنية ثنائية العامل فسرت 65 في المئة من التباين، بما يدعم استخدامها أداة موثوقة لقياس الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد

٢- ارتبط العمر سلبًا بمستوى الإلمام بمعامل ارتباط قدره سالب 0.26 ودلالة إحصائية أدنى من 0.001، بينما ارتبطت وتيرة استخدام الرعاية الصحية عن بُعد إيجابًا به بمعامل الارتباط نفسه 0.26 ودلالة أدنى من 0.001، بما يشير إلى أن الممارسة المتكررة تنمي المهارة الرقمية

٣- سجلت المهنيات الإناث والمهنيون العاملون في البيئات الحضرية درجات أعلى بصورة دالة في الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد، بدلالتين بلغتا 0.005 وأدنى من 0.001 على التوالي

٤- حقق النموذج اللوجستي متعدد الحدود المختصر دقة تصنيف معتدلة بلغت 51.65 في المئة في التمييز بين مجموعات الإلمام المنخفض والمتوسط والمرتفع

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تخلص الدراسة إلى أن الاستبانة المتحقق منها أداة موثوقة لتقييم الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد لدى المهنيين الصحيين في تشيلي، وتبرز النتائج فجوات مرتبطة بالعمر والجنس والموقع الجغرافي ينبغي أن تستهدفها تدخلات الثقافة الرقمية، كبرامج تدريبية ميسرة للمهنيين الأكبر سنًا، ودعم تقني مستمر للمراكز الريفية التي قد تعاني بنية اتصال أضعف وفرص تدريب أقل، كما يتيح النموذج التنبؤي للمؤسسات الصحية فحص كوادرها وتصنيف احتياجاتهم التدريبية مسبقًا، بما يعزز تبنيًا أكثر إنصافًا لممارسات الرعاية عن بُعد ويحسن جودة الخدمة المقدمة للمرضى في المناطق المتباعدة

وتشير الفروق التي رصدتها الدراسة إلى أن التحول الرقمي في الرعاية الصحية ليس تحديًا تقنيًا فحسب، بل تحديًا بشريًا في المقام الأول، فالمهني الصحي الذي أمضى عقودًا في الممارسة التقليدية قد يجد في أدوات الرعاية عن بُعد عبئًا إضافيًا ما لم يصاحبها تدريب صبور ودعم فني متاح، بينما يتعامل المهني الأصغر سنًا مع التقنية بوصفها بيئة طبيعية لعمله، وكذلك فإن المراكز الريفية قد تجمع بين حاجة أشد إلى الرعاية عن بُعد لتجاوز المسافات وبين بنية اتصال وتجهيزات أضعف، وهو تناقض ينبغي أن تعالجه السياسات الصحية بتخطيط متكامل يجمع بين البنية التحتية وبناء القدرات البشرية في مسار واحد متزامن

وخلاصة القول إن الدراسة قدمت استبانة مقننة عالية الثبات لقياس الإلمام بالرعاية الصحية عن بُعد، وأثبتت على عينة واسعة قوامها 2182 مهنيًا صحيًا أن هذا الإلمام يتراجع مع التقدم في العمر وينمو مع وتيرة الاستخدام ويتفاوت باختلاف الجنس والموقع الجغرافي، بما يوجه صانعي السياسات إلى تدخلات رقمية مستهدفة تضمن عدالة تبني الرعاية الصحية عن بُعد

سلة طلب الرسائل (0)