0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد ملامح زوار الوجهات السياحية

توظف هذه الدراسة تقنيات التعلم الآلي في توصيف زوار وجهة ألتو أمازوناس السياحية في بيرو وتحديد شرائحهم، استنادًا إلى مسوح شملت 882 زائرًا وأربع خوارزميات تجميع مع تحليل المكونات الرئيسة، وقد تفوق نموذج التجميع التكتلي الهرمي في مقاييس التحقق الداخلي وكشف خمسة ملامح متميزة للزوار تفيد في تصميم منتجات سياحية مخصصة

تمثل السياحة في بيرو فرصة واعدة للتنمية المحلية، غير أن فهم ملامح الزوار وخصائصهم ما يزال محدودًا، وهو ما يقيد قدرة القائمين على الوجهات السياحية على تصميم منتجات وخدمات تلبي احتياجات فئات الزوار المختلفة، وتبرز هنا تقنيات التعلم الآلي بوصفها أدوات قادرة على استخراج أنماط وشرائح ذات معنى من بيانات المسوح السياحية، بما يحول البيانات الخام إلى معرفة قابلة للتوظيف في التخطيط والترويج، وفي هذا السياق جاءت هذه الدراسة لتوظف الذكاء الاصطناعي في توصيف سياح وجهة ألتو أمازوناس الناشئة، وتقديم أدلة تجريبية تدعم إدارتها وتطويرها بوصفها وجهة صاعدة، ومدخلًا لفهم أعمق لسلوك الزوار في الوجهات الناشئة عمومًا

وتعاني الوجهات الناشئة عادة من ندرة الدراسات السوقية التي توجه قراراتها، فيغلب الاعتماد على الانطباعات العامة بدلًا من التحليل المنهجي لبيانات الزوار الفعلية، وتتيح خوارزميات التجميع تجاوز هذه المشكلة بتجميع الزوار المتشابهين في شرائح متجانسة داخليًا ومتمايزة فيما بينها، دون افتراضات مسبقة عن طبيعة هذه الشرائح، وهو ما يجعلها مدخلًا مناسبًا لاكتشاف بنية الطلب السياحي في وجهة لم ترسم ملامح سوقها بعد، ولتأسيس خطط تسويقية تنطلق من معرفة موثقة بمن يزور الوجهة ولماذا، كما أن تجزئة الزوار إلى شرائح واضحة تسمح بقياس رضا كل شريحة على حدة، ورصد التغيرات في تركيبتها عبر المواسم والسنوات، وبناء مؤشرات أداء تسويقية وتشغيلية أصدق من المتوسطات العامة التي تخفي الفروق الجوهرية بين أنماط السياح ودوافعهم وتوقعاتهم من التجربة السياحية ومستوى إنفاقهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى توصيف السياح باستخدام تقنيات التعلم الآلي، من أجل تحديد شرائح متميزة يمكن أن تفيد في توجيه استراتيجيات التخطيط والترويج لوجهة ألتو أمازوناس، واتبعت الدراسة منهجية كريسب دي إم لتحليل البيانات، مستندة إلى مسوح طبقت على 882 زائرًا، وعولجت البيانات باستخدام خوارزميات التجميع كيه مينز ودي بي سكان وإتش دي بي سكان والتجميع التكتلي الهرمي، مع تطبيق تحليل المكونات الرئيسة قبل ذلك لخفض الأبعاد، ثم قورن أداء النماذج بمقاييس التحقق الداخلي لاختيار النموذج الأفضل في كشف شرائح الزوار وتوصيف ملامحهم

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أظهرت النتائج أن نموذج التجميع التكتلي الهرمي حقق أفضل أداء في مقاييس التحقق الداخلي مقارنة ببقية الخوارزميات المستخدمة، متفوقًا على كيه مينز ودي بي سكان وإتش دي بي سكان، 2- مكن النموذج الأفضل من تحديد خمسة ملامح متميزة للزوار، تعكس تباينًا في خصائصهم واهتماماتهم وسلوكياتهم السياحية، بما يؤكد أن زوار الوجهة ليسوا كتلة واحدة متجانسة، 3- وفرت هذه الشرائح رؤى قيمة لتصميم منتجات سياحية أكثر شمولًا وتخصيصًا، إذ أصبح بالإمكان مواءمة العروض والخدمات مع ما يميز كل شريحة من الزوار، 4- بينت الدراسة قيمة التعلم الآلي أداة لتجزئة السوق السياحية، مقدمة أدلة تجريبية يمكن أن تعزز إدارة الوجهات الناشئة مثل ألتو أمازوناس وتقوي قدرتها التنافسية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكمن الإسهامة العملية للدراسة في توفير معلومات استراتيجية تمكن مديري الوجهات من تكييف الخدمات والتجارب مع خصائص كل شريحة من شرائح الزوار، بما يحسن رضا الزوار ويعزز تنافسية الوجهة، كما تقدم الدراسة نموذجًا قابلًا للتطبيق في وجهات ناشئة أخرى تعاني محدودية فهم زوارها، إذ يمكن إعادة توظيف المنهجية نفسها من جمع بيانات المسح إلى التجميع والتحقق الداخلي، بما يدعم التخطيط السياحي المستند إلى الأدلة ويرشد جهود الترويج نحو الفئات الأكثر ملاءمة لكل منتج سياحي، ويعظم العائد التنموي المحلي للنشاط السياحي

وخلاصة القول إن الدراسة أثبتت جدوى تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تحديد ملامح زوار الوجهات السياحية وتجزئتهم إلى شرائح ذات معنى، إذ تفوق التجميع التكتلي الهرمي في كشف خمس شرائح متميزة لزوار ألتو أمازوناس من بيانات 882 زائرًا، بما يوفر أساسًا معرفيًا لتطوير منتجات سياحية مخصصة وتعزيز إدارة الوجهات الناشئة وتنافسيتها في سوق سياحية متغيرة

سلة طلب الرسائل (0)