0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تعزيز الديمقراطية والإدماج التعليمي في زمن الإغلاق: تصورات المعلمين البرتغاليين

تستكشف هذه الدراسة أثر جائحة كوفيد-19 في أولويات المدارس البرتغالية عبر استبانة طبقت على ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وثمانين معلمًا زمن الإغلاق الأول، وتظهر النتائج تقوية القطب الديمقراطي القائم على تكافؤ الفرص والإدماج والعدالة الاجتماعية على حساب نواتج التعلم والجدارة، مع تباين واضح بحسب المستوى التعليمي والجنس ونوع المدرسة وطول الخبرة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Education Sciences | 2024-02-16

كان لجائحة كوفيد-19 أثر كبير في التعليم المدرسي كما أكدت دراسات عديدة على المستوى الدولي، ولعل من أعمق آثارها احتمال تغير الولايات السياسية للمدارس وما يترتب على ذلك من تحولات في الممارسات المهنية للتدريس، في ظل انتشار التعليم عن بُعد بصورتيه الإلكترونية والمدمجة، فحين انتقلت المدرسة فجأة إلى بيوت الطلاب تغيرت أولوياتها وأدواتها وعلاقاتها بالمجتمع، وبرزت أسئلة حول رسالتها بين تحقيق نواتج التعلم والجدارة من جهة وتحقيق تكافؤ الفرص والإدماج والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى

وتزداد أهمية هذا السؤال لأن المدرسة مؤسسة ذات ولاية اجتماعية وسياسية في آن واحد، فهي مكلفة بتحقيق التفوق والجدارة وفرز الكفاءات، ومكلفة في الوقت نفسه بضمان المساواة واحتضان جميع المتعلمين دون إقصاء، والتوتر بين هاتين الولايتين قديم متجدد، غير أن الأزمات الكبرى تعيد ترتيب الأولويات بينهما بسرعة غير مسبوقة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف مدى إعادة الجائحة تشكيل الأولويات التعليمية للمدارس، مع التركيز على الديمقراطية والإدماج على حساب نواتج التعلم والمداخل القائمة على الجدارة، واستندت إلى دراسة موسعة ضمن مشروع دولي أوسع، حللت فيها نتائج استبانة مسحية طبقت على معلمين برتغاليين بلغ عددهم ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وثمانين معلمًا خلال فترة الإغلاق الأول في عام ألفين وعشرين، بما أتاح رصد تصورات المعلمين وممارساتهم وأولوياتهم في لحظة تحول استثنائية في تاريخ التعليم المدرسي الحديث، وتنتمي هذه الدراسة إلى مشروع دولي أوسع درس تجارب مدارس ومعلمين في سياقات وطنية متعددة، بما يتيح وضع الحالة البرتغالية في سياق مقارن وفهم ما هو عام في تحولات الجائحة وما هو خاص بالسياق الوطني

ثانيًا: أبرز النتائج

تشير الأدلة التجريبية إلى تحول ملحوظ في ميزان أولويات المدرسة، من أبرز ملامحه ما يأتي

1- أدت الجائحة إلى تقوية القطب الديمقراطي في عمل المدارس، المستند إلى مبادئ تكافؤ الفرص والإدماج والعدالة الاجتماعية، على حساب الأولويات التقليدية المرتبطة بنواتج التعلم والجدارة

2- لم تكن ممارسات المعلمين وأولوياتهم في مجموعهم متجانسة، فهذه التغايرات تعكس ثقافات مهنية ومدرسية سابقة على الجائحة ومتفاوتة بين المدارس والمعلمين

3- تباينت التصورات والممارسات باختلاف عوامل مهمة منها المستوى التعليمي الذي يدرس فيه المعلم، والجنس، ونوع المدرسة، وطول الخبرة المهنية، بما يؤكد أن أثر الأزمات في التعليم يتشكل عبر السياقات المحلية ولا يعمل بصورة موحدة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات لصانعي السياسات التعليمية، فالأزمات الكبرى قد تكون لحظات إعادة تعريف لرسالة المدرسة العامة، ومن ثم ينبغي البناء الواعي على ما أظهرته الجائحة من قيم الإدماج والعدالة بدل العودة التلقائية إلى أولويات ما قبلها، كما تدعو إلى العناية بتفاوت الثقافات المهنية بين المدارس عند تصميم أي إصلاح، فالمعلمون لا يستقبلون التحولات بصورة متماثلة، وتستفيد إدارات المدارس من فهم هذه التباينات في قيادة فرقها ودعم معلميها، ولا سيما من يدرسون في مستويات وسياقات أكثر تأثرًا بالإغلاق والتعليم عن بُعد، كما تمنح الدراسة إدارات التعليم قاعدة أدلة يمكن البناء عليها عند الاستعداد لأزمات مستقبلية، بتجهيز خطط تعلم عن بُعد تراعي الفئات الأقل حظًا منذ البداية لا بوصفها إضافة لاحقة

كما تذكر الدراسة بأن أولويات المدرسة ليست ثابتة تاريخيًا، بل تتشكل بتفاعل الضغوط المجتمعية وتوقعات الأسر وسياسات الدول وثقافات المعلمين المهنية، وأن لحظات الأزمات تكشف هذا التشكل وتسرعه، ولذلك فإن مراقبة تصورات المعلمين أثناء التحولات الكبرى تمنح الباحثين وصناع القرار نافذة مبكرة على اتجاهات النظام التعليمي قبل أن تستقر في سياسات وتشريعات يصعب تعديلها لاحقًا

وخلاصة القول إن الجائحة لم تغير أدوات التعليم فحسب، بل مست أولوياته وقيمه ذاتها، فبرزت المدرسة الديمقراطية الشاملة بوصفها أفقًا تبلور في تصورات المعلمين وممارساتهم زمن الإغلاق، ويبقى التحدي أن تتحول هذه التحولات الظرفية إلى مكاسب دائمة في تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية بعد انقضاء الأزمة وعودة الحياة المدرسية إلى طبيعتها

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7102/14/2/197
DOI: 10.3390/educsci14020197

سلة طلب الرسائل (0)