0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تقويم تصورات الطلاب والمعلمين لاستخدام المحاكاة الافتراضية في تعليم مختبر بيولوجيا الخلية

تقوم هذه الدراسة تصورات الطلاب والمعلمين لمحاكاة المختبرات الافتراضية في مقرر بيولوجيا الخلية للسنة الأولى لدى ثلاثمائة واثنين وخمسين مشاركًا، وتخلص إلى قبول واسع للمحاكاة بوصفها مادة تحضيرية معززة للدافعية والثقة، مع تحفظات على متطلباتها التقنية والحاجة إلى دعم فني يضمن فاعليتها

تكتسب محاكاة المختبرات الافتراضية شعبية متزايدة في تعليم العلوم، ولا سيما في تعليم الأحياء، إذ تتيح للطلاب إجراء تجارب تفاعلية آمنة ومتكررة دون الحاجة إلى مختبر مجهز، وتمنحهم فرصة للتحضير المسبق للجلسات العملية وفهم الإجراءات قبل تنفيذها بأيديهم، غير أن نجاح توظيفها يظل رهنًا بتصورات المستخدمين أنفسهم من طلاب ومعلمين لقيمتها وحدودها ومتطلباتها التقنية

وتبرز أهمية تقويم هذه التصورات في مقررات السنوات الأولى الجامعية على وجه الخصوص، حيث يواجه الطلاب الجدد انتقالًا معرفيًا ومهاريًا كبيرًا في دراسة بيولوجيا الخلية، وقد يشكل المختبر الافتراضي جسرًا يخفف حدة هذا الانتقال إذا أحسن توظيفه، أو عبئًا تقنيًا إضافيًا إذا غابت البنية والدعم اللازمان

كما يتقاطع توظيف المحاكاة الافتراضية مع توجهات أوسع في التعليم الجامعي نحو التعلم المدمج والتعلم النشط، إذ يمكن للمحاكاة أن تمنح الطالب فرصة لارتكاب الأخطاء والتعلم منها دون كلفة مادية أو مخاطر سلامة، وأن تتيح للمعلم توجيه وقت الجلسة الحضورية نحو المناقشة والتطبيق بدلًا من شرح الإجراءات الأساسية، شريطة أن تتوافر أجهزة واتصال ودعم فني يضمن تجربة سلسة للجميع

ومن المهم التمييز في هذا السياق بين مستويين من التقويم، أولهما انطباعات المستخدمين التي ترصدها هذه الدراسة، وثانيهما الأدلة التجريبية على أثر المحاكاة في التحصيل الفعلي، فالتصورات الإيجابية شرط مشجع للتبني لكنها لا تغني عن اختبارات أثر دقيقة، غير أنها تظل مؤشرًا عمليًا على قابلية التقنية للانتشار في المقررات الجامعية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقويم تصورات الطلاب والمعلمين لمحاكاة المختبرات الافتراضية التي تطورها منصة لابستر في مقرر بيولوجيا الخلية للسنة الأولى الجامعية، واعتمدت على استبانات ومقابلات مع ثلاثمائة واثنين وخمسين مشاركًا من الطلاب والمعلمين، تناولت سهولة الاستخدام والجاذبية البصرية والمتطلبات التقنية وأثر المحاكاة في الدافعية والاستقلالية والاهتمام والثقة، ومواقف المشاركين من إمكان أن تحل المحاكاة محل المختبرات التقليدية أو أن توظف مادة تحضيرية للجلسات العملية، وجمعت الدراسة بين البيانات الكمية المستمدة من الاستبانات والبيانات النوعية المستمدة من المقابلات، بما يسمح بتفسير التصورات الإيجابية والسلبية في سياقها، ومقارنة مواقف الطلاب بمواقف معلميهم للوصول إلى صورة متكاملة عن شروط التوظيف الناجح لهذه التقنية

ثانيًا: أبرز النتائج

جاءت تصورات المشاركين متفقة في خطوطها العامة على صورة تجمع بين حماس واضح للمحاكاة وتحفظات محددة على متطلباتها التقنية، ويمكن عرض أبرز ملامحها فيما يأتي

١- رأى أكثر من تسعين في المئة من الطلاب أن المختبرات الافتراضية سهلة الاستخدام وجذابة بصريًا

٢- لاحظ نحو ستين في المئة من الطلاب أن المحاكاة تتطلب موارد تقنية كبيرة، وهو ما قد يحد من إمكانية الوصول إليها والاستفادة منها

٣- أفاد أكثر من ثمانين في المئة من الطلاب بأن المختبرات الافتراضية زادت دافعيتهم واستقلاليتهم واهتمامهم وثقتهم بأنفسهم

٤- رأى اثنان وسبعون في المئة فقط من الطلاب أن المحاكاة بديل محتمل للمختبرات التقليدية، بينما فضل أكثر من تسعين في المئة توظيفها مادة تحضيرية للجلسات العملية

٥- اتفق المعلمون في الجملة مع تصورات الطلاب، وأكدوا الحاجة إلى دعم تقني لاستخدام فعال للمحاكاة، ورأوها أنسب بوصفها أنشطة سابقة للمختبر لا بديلًا كاملًا عنه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

اتفق الطلاب والمعلمون على أن المختبرات الافتراضية نافعة للأداء الأكاديمي ولاتجاهات التعلم، مع التنبيه إلى محدودية الدعم التقني المتاح للاستخدام المنزلي، وتخلص الدراسة إلى أن المحاكاة الافتراضية تكون أكثر فاعلية حين توظف مادة مكملة تسبق جلسات المختبر الحضورية لا بديلًا عنها، فتوظيفها التحضيري يسمح للطالب بدخول المختبر الحقيقي وهو أكثر ألفة بالإجراءات وأقل قلقًا من الأخطاء الأولى، بما يستدعي من الجامعات توفير بنية تقنية ودعم فني مصاحب، وتدريب المعلمين على إدماج المحاكاة في خطط المقرر، ومراعاة الفروق في إمكانات الطلاب التقنية حتى لا تتحول التقنية نفسها إلى مصدر فجوة في تكافؤ الفرص التعليمية

وخلاصة القول إن تصورات الطلاب والمعلمين للمحاكاة الافتراضية في تعليم بيولوجيا الخلية إيجابية في مجملها، تدعم توظيفها مدخلًا تحضيريًا معززًا للدافعية والثقة، وتربط نجاحها بتوفير المتطلبات التقنية والدعم الفني الذي يضمن وصول جميع الطلاب إليها بكفاءة

سلة طلب الرسائل (0)