0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استمرارية خرافة مطابقة أساليب التدريس وأساليب التعلم: مراجعة لشيوع هذه الخرافة العصبية والعوامل المتنبئة بتبنيها وتوصيات لإنهائها

مراجعة منهجية تفحص خرافة مطابقة أسلوب التدريس لأسلوب التعلم المفضل لدى الطالب، وتبين أن الدراسات المراجعة لم تقدم أي دعم تجريبي لفرضية المطابقة، وأن المعلمين يؤمنون بها على نطاق واسع رغم ذلك، وأن المعرفة الرسمية بعلم الأعصاب لا تحميهم من تبنيها، وتقترح مواجهتها بتدريس علم الأعصاب المركز على التدريس في برامج إعداد المعلمين

يسعى علم الأعصاب التربوي إلى بناء جسر معرفي بين بحوث علم الأعصاب وممارسات التعليم، ومن أبرز مهامه مواجهة ما يعرف بالخرافات العصبية، وهي معتقدات تبدو وكأنها مؤسسة على نتائج علمية في علم الأعصاب، غير أنها في الواقع لا تستند إلى أدلة تجريبية كافية، وتتناول هذه الدراسة المنشورة في مجلة فرونتيرز في التعليم واحدة من أشهر هذه الخرافات وأكثرها انتشارًا بين المعلمين، وهي الاعتقاد بأن مطابقة أسلوب التدريس لأسلوب التعلم المفضل لدى الطالب تحقق نواتج تعلم أفضل وتحصيلًا دراسيًا أعلى

وتعني هذه الخرافة في صورتها الشائعة أن الطالب الذي يوصف بأنه متعلم بصري يتعلم بصورة أفضل حين يقدم له المحتوى بصريًا، وأن المتعلم السمعي يستفيد أكثر من الشرح الشفهي، وهكذا في بقية التصنيفات، وقد تحولت هذه الفكرة إلى ممارسة واسعة في المدارس والجامعات، وصارت توجه قرارات تصميم الدروس وإعداد المواد التعليمية، رغم أن اختبارها العلمي الدقيق يتطلب نمطًا خاصًا من الأدلة لا يتوفر بمجرد ملاحظة تحسن عام في أداء الطلاب

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى مراجعة الأدبيات العلمية التي اختبرت ما يعرف بفرضية المطابقة، وفحص مدى انتشار الاعتقاد بها بين المعلمين، وتحديد العوامل المتنبئة بتبني المعلمين لهذه الخرافة، ثم تقديم توصيات عملية لإنهاء استمراريتها في الممارسة التربوية، وانطلقت المراجعة من تحديد دقيق للطريقة الصورية الوحيدة لاختبار فرضية المطابقة، وهي رصد أثر تفاعلي متقاطع ذي دلالة إحصائية يظهر أن المطابقة بين أسلوب التدريس وأسلوب التعلم تحسن النواتج الأكاديمية، بينما يؤدي عدم المطابقة إلى إضعافها

واعتمدت الدراسة منهجية المراجعة المنهجية للأدبيات، إذ جمعت الدراسات التجريبية التي اختبرت فرضية المطابقة بالطريقة الصورية المذكورة وحللت نتائجها، كما استعرضت الدراسات المسحية التي رصدت معتقدات المعلمين حول أساليب التعلم ومدى انتشارها في أوساطهم، وفحصت العوامل المرتبطة بتبني هذه المعتقدات، مثل امتلاك المعلمين معرفة رسمية بعلم الأعصاب، ثم بنت على ذلك مقترحًا تعليميًا موجهًا إلى إعداد المعلمين قبل الخدمة يقوم على تدريس علم الأعصاب بصورة تركز على قضايا التدريس نفسها

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت المراجعة إلى مجموعة من النتائج الجوهرية يمكن إجمالها في النقاط الآتية

1- لم تقدم أي من الدراسات المراجعة دعمًا تجريبيًا لفرضية المطابقة، فلم تظهر النتائج الأثر التفاعلي المتقاطع الذي يشترطه الاختبار العلمي الصحيح للفرضية، وبقي الادعاء المركزي للخرافة بلا سند من البحث التجريبي

2- كشفت الدراسات المستعرضة أن المعلمين يؤمنون على نطاق واسع بصدق فرضية المطابقة، وأن الاعتقاد بها منتشر بقوة في الأوساط التربوية رغم غياب الدليل التجريبي الداعم لها

3- تبين أن امتلاك المعلمين بعض المعرفة الرسمية بعلم الأعصاب لا يحميهم من تبني الخرافات العصبية، فقد ظل الاعتقاد بفرضية المطابقة قائمًا حتى لدى من تلقوا تعليمًا نظاميًا في هذا المجال

4- أظهرت المراجعة أن استمرارية الخرافة ترتبط بعوامل متنبئة متعددة تجعل تفكيكها مهمة غير سهلة، وأن مجرد تقديم معلومات علمية عامة لا يكفي وحده لتغيير معتقدات المعلمين الراسخة حول كيفية تعلم طلابهم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة للممارسة التربوية، إذ توجه المعلمين وصناع القرار إلى عدم بناء تصميم الدروس على تصنيفات أساليب التعلم، وتوجيه الجهد والموارد نحو استراتيجيات تدريس ثبتت فعاليتها بالأدلة، كما تؤكد أهمية تضمين برامج إعداد المعلمين مقررات في علم الأعصاب مصممة بعناية ومركزة على التدريس، بحيث يكتسب المعلمون أدوات نقدية تمكنهم من تمييز الادعاءات العلمية الحقيقية من الخرافات ذات الغلاف العلمي، وتساعدهم على حماية ممارساتهم الصفية من التوجهات غير المدعومة بالأدلة

وخلاصة القول إن خرافة مطابقة أساليب التدريس وأساليب التعلم ما زالت حية في الوعي التربوي رغم افتقارها إلى أي سند تجريبي، وإن مواجهتها تتطلب عملًا مؤسسيًا في إعداد المعلمين وتطويرهم المهني، يجمع بين تصحيح المفاهيم وتعزيز التفكير الناقد، حتى تستند الممارسات الصفية إلى أدلة علمية موثوقة لا إلى معتقدات شائعة مهما بدت مقنعة

سلة طلب الرسائل (0)