0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التحقق من صدق معايير تحديد المفاهيم الجوهرية باستخدام نموذج راش متعدد الأوجه للقياس

تتحقق هذه الدراسة من صدق المعايير المستخدمة في الحكم على جوهرية المفاهيم العلمية، مطبقة نموذج راش متعدد الأوجه ثلاثي الأوجه على 7558 تقييمًا قدمها 21 خبيرًا لعدد 74 مفهومًا جوهريًا في علم الأدوية وفق خمسة معايير، وتخلص إلى أن المعايير مميزة بثبات عال وأن تعديل التقييمات بشدة المقيم يعيد ترتيب المفاهيم

تعد المفاهيم الجوهرية أفكارًا تأسيسية قائمة على التخصص العلمي، يلزم الطلاب تعلمها وتذكرها وفهمها وتطبيقها، ويعتمد بناء المناهج الحديثة على تحديد هذه المفاهيم بدقة حتى يتركز التعليم على الأهم والأبقى أثرًا، ولكي يحكم الخبراء على مدى جوهرية مفهوم ما، فإنهم يقيمون المفاهيم عادة باستخدام معايير متنوعة مثل الأهمية والتعقيد والآنية، غير أن الأدلة على صدق هذه المعايير ذاتها ظلت غائبة إلى حد بعيد

وتتناول هذه الدراسة المنشورة في مجلة فرونتيرز في التعليم هذه الفجوة المنهجية الدقيقة، إذ لا يكفي أن تكون لدينا معايير تبدو وجيهة ظاهريًا، بل يلزم التحقق تجريبيًا من أنها تقيس فعلًا ما وضعت لقياسه وأن التقييمات المبنية عليها جديرة بالثقة عند اتخاذ قرارات منهجية مصيرية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقديم أدلة صدق لمعايير المفاهيم الجوهرية المستخدمة في تقويم المفاهيم، واعتمدت نموذج راش متعدد الأوجه للقياس مكونًا من ثلاثة أوجه، وحللت به 7558 تقييمًا قدمها 21 خبيرًا ومقيمًا لعدد 74 مفهومًا جوهريًا في علم الأدوية، باستخدام خمسة معايير مقاسة على مقياس من خمس نقاط

ويتيح هذا النموذج فصل أثر كل وجه من أوجه القياس، مثل مكانة المفهوم ذاته وشدة المقيم ومعيار التقييم، بحيث يمكن الحكم على جودة المعايير مستقلة عن تشدد بعض المقيمين أو تساهلهم، وهو ما يجعل النتائج قراءة أدق في بنية عملية التقويم كلها

وتأتي أهمية الدراسة أيضًا من أن قرارات تحديد المفاهيم الجوهرية ليست قرارات فنية محايدة، فهي تعيد تشكيل ما يتعلمه آلاف الطلاب وما يحذف من مناهجهم، ومن ثم فإن أي انحراف في أدوات هذا التحديد يتضاعف أثره عبر أجيال من الخريجين، وهو ما يجعل تدقيق المعايير استثمارًا في جودة التعليم ذاته لا ترفًا منهجيًا

ثانيًا: أبرز النتائج

جاءت النتائج داعمة لجودة المعايير، ويمكن إجمالها في النقاط الآتية: 1- وقعت قيم مؤشري المطابقة الداخلية والخارجية بمتوسط المربعات لجميع المعايير ضمن المدى المتوقع بين 0.5 و1.7، بما يشير إلى أن المعايير احتوت على قدر مقبول من التباين، 2- أوحى مؤشر ثبات يقارب 1.00 بأن المعايير منفصلة بثبات وبدرجة عالية من الثقة، 3- وقعت إحصاءات المطابقة الخارجية لمقياس التقدير بدورها ضمن حدود المطابقة بين 0.5 و1.7، وازداد متوسط القياس وعتبات راش وأندريتش بازدياد فئات مقياس التقدير، بما يوحي بأن المفاهيم ذات التقييمات الأعلى كانت تحقق المعايير بصورة أكثر إقناعًا من المفاهيم الأقل تقييمًا، 4- أدى تعديل تقييمات الخبراء باستخدام أوجه النموذج، مثل شدة المقيم، إلى إعادة تنظيم مراتب المفاهيم الجوهرية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الدراسة إسهامًا جديدًا في بحوث المفاهيم الجوهرية، وتصلح مرشدًا للتخصصات الأخرى التي تسعى إلى تطوير مفاهيمها الجوهرية وتطبيقها وصقلها داخل العلوم الطبية الحيوية وخارجها، فهي تبين أن الاستثمار في التحقق من أدوات التقويم ذاتها خطوة سابقة ضرورية لأي حديث عن مفاهيم جوهرية معتمدة، وأن ترتيب المفاهيم قد يتغير بصورة ملموسة حين تصحح التقييمات من آثار شدة المقيمين وتفاوتهم

كما تنبه النتائج مطوري المناهج إلى أن الاعتماد على متوسطات خام لتقييمات الخبراء قد يخفي تحيزات قياس صامتة، وأن النماذج السيكومترية المتقدمة مثل نموذج راش متعدد الأوجه قادرة على كشف هذه التحيزات وتصحيحها، بما يجعل القرارات المنهجية أعدل وأدق

وتنفتح الدراسة على أسئلة مستقبلية واعدة، منها فحص ما إذا كانت خصائص هذه المعايير تصمد عند نقلها إلى تخصصات أخرى غير علم الأدوية، ومنها تطوير أدلة إجرائية مبسطة تساعد لجان المناهج على استخدام نماذج القياس المتقدمة دون حاجة إلى خبرات سيكومترية نادرة داخل كل لجنة، بما يعمم فائدة هذا المدخل على مؤسسات تعليمية واسعة ومتنوعة

وخلاصة القول إن المفاهيم الجوهرية التي تبنى عليها المناهج لا تستحق مكانتها بمجرد اتفاق انطباعي بين الخبراء، بل بأدلة قياس محكمة، وقد أظهرت هذه الدراسة أن المعايير المستخدمة في تحديدها تتمتع بخصائص قياس قوية، وأن التقويم المنضبط بنماذج القياس الحديثة يعيد ترتيب الأولويات على أسس أكثر عدالة وموضوعية

سلة طلب الرسائل (0)