0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مشروعات تغير المناخ وإشراك الشباب: التمكين والمعرفة المتنازع عليها

استكشفت هذه الدراسة كيف يُمكَّن الشباب عبر مشروعات تغير المناخ الممولة أوروبيًا من خلال تعاون استمر عامًا مع طلاب مدرسة يونانية حول القبول الاجتماعي لتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه، فبينت أن الأنشطة أتاحت للطلاب التعبير عن شواغلهم ومعارفهم، لكن إمكانيتها التمكينية تشكلت بفروق القوة والتنازع حول صلاحية مصادر المعرفة

يتزايد الاعتراف بأهمية تمكين الشباب في زمن تغير المناخ، فالشباب معرضون لأوجه ضعف متشابكة صحية واجتماعية واقتصادية وسياسية تنجم عن تغير المناخ، لكنهم كثيرًا ما يفتقرون إلى الموارد اللازمة لمواجهة هذه التغيرات والتعامل معها، ويحمل تمكينهم إمكانية منحهم تأثيرًا أكبر في حياتهم في سياق مناخ متطور، وتؤدي مشروعات تغير المناخ الممولة من الاتحاد الأوروبي دورًا محوريًا في سياسات الاتحاد للتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، ويمكن أن تكون لتنفيذها آثار واسعة النطاق في الشباب عبر دول الاتحاد، غير أن البحوث قليلة بشأن ما يترتب على هذه المشروعات من آثار في الشباب المحليين

وتسعى هذه الدراسة إلى البدء في سد هذه الفجوة المعرفية بفحص كيفية تسهيل تمكين الشباب وتشكيله وتقييده عبر أحد هذه المشروعات، والدور الذي يؤديه البحث الاجتماعي والإشراك العام في هذه العملية، متخذة من تعاون استمر عامًا كاملًا مع طلاب مدرسة يونانية مادة للتحليل والتأمل النقدي في ممارسات الإشراك ذاتها، ولمدى ما يتيحه هذا التعاون من مؤشرات على شروط المشاركة المجدية في المشروعات المناخية الكبرى

وتندرج هذه الدراسة ضمن اهتمام متنام ببحوث الإشراك العام في العلوم وصنع السياسات، إذ لم يعد الجمهور، والشباب خاصة، متلقيًا سلبيًا لمخرجات البحث العلمي بل شريكًا مفترضًا في إنتاج المعرفة وتحديد أولوياتها، غير أن المشاركة المعلنة في وثائق المشروعات قد تخفي تفاوتًا فعليًا في من يقرر ومن يتكلم ومن تُحتسب معرفته معرفة صحيحة، فتنشأ فجوة بين وعود التمكين وممارساته الفعلية على أرض الواقع تستحق الفحص النقدي الدقيق، وهي فجوة لا تظهر إلا بالمتابعة القريبة الطويلة لتجارب الإشراك الفعلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف كيفية تسهيل تمكين الشباب وتشكيله وتقييده عبر مشروعات تغير المناخ الممولة أوروبيًا، وفحص دور البحث الاجتماعي والإشراك العام في ذلك، واعتمدت على تعاون استمر عامًا كاملًا مع طلاب من مدرسة يونانية ضمن مشروع بحثي أوروبي واسع النطاق تناول القبول الاجتماعي لتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه، ورصد الباحثون الأنشطة التشاركية المصاحبة وما أتاحته للطلاب من فرص للتعبير والاستكشاف، وما رافقها من فروق في القوة بين الأطراف ومن تنازعات حول مصادر المعرفة المختلفة وصلاحيتها

ثانيًا: أبرز النتائج

ويمكن إجمال أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة في النقاط الآتية: 1- أتاحت الأنشطة المنفذة للطلاب فرصًا حقيقية لاستكشاف أنواع مختلفة من الشواغل والمعارف والمنظورات والتعبير عنها بشأن قضايا مرتبطة بتغير المناخ والقبول الاجتماعي واحتجاز الكربون واستخدامه، و2- تشكلت الإمكانية التمكينية لهذه الأنشطة في الوقت نفسه بفعل الفروق في القوة بين المشاركين والمنظمين، وبفعل التنازعات حول صلاحية مصادر المعرفة المختلفة ومكانتها في النقاش العام حول هذه القضايا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد النتائج أن تحقيق إشراك ذي معنى للشباب عبر المبادرات الأوروبية الممولة يتطلب مشاركة أطول زمنيًا وأعمق دلالة مما تتيحه الأنشطة القصيرة المتقطعة، وأن على مصممي مشروعات المناخ ومدرائها أن يراعوا توازنات القوة داخل الأنشطة التشاركية وأن يعترفوا بتعدد مصادر المعرفة التي يحملها الشباب ومنظوراتهم، بما يجعل التمكين ممارسة فعلية متحققة في تجربة المشاركين لا هدفًا معلنًا في وثائق المشروعات فحسب، ويمتد الدرس إلى مشروعات الإشراك العام في القضايا العلمية المثيرة للجدل عمومًا، وينسحب كذلك على برامج التوعية المناخية في المدارس والجامعات التي تكتفي غالبًا بتلقين المعلومات للطلاب دون إتاحة مساحة حقيقية لهم لصياغة أسئلتهم ومواقفهم بأنفسهم

وخلاصة القول إن مشروعات تغير المناخ تستطيع أن تفتح للشباب مساحات حقيقية للتعبير والتأثير في قضايا تمس مستقبلهم، غير أن بلوغ التمكين المنشود يقتضي مشاركة طولية ذات معنى تعالج فروق القوة وتحترم تنوع المعارف التي يحملها الشباب وتجاربهم، وتجعل صوتهم جزءًا من النقاش العام حول مستقبل المناخ والطاقة، فالشباب هم أصحاب المصلحة الأولى في قرارات اليوم المناخية لأنهم من سيعيش نتائجها أطول من غيرهم

سلة طلب الرسائل (0)