0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

ما وراء الأوساط الأكاديمية: استكشاف تأملي لرحلة أستاذ جامعي من الوعي إلى المناصرة لمنهج دراسات الأمريكيين الأفارقة

يقدم هذا السرد التأملي تجربة أستاذ جامعي قاد فريقًا استشاريًا لمراجعة مقرر دراسات الأمريكيين الأفارقة وإقراره للمرحلة الثانوية في تكساس عام 2020، متتبعًا انتقاله من معلم واع بغياب إسهامات الأمريكيين الأفارقة في المناهج إلى مناصر متحمس لمنهج شامل رغم المقاومة المجتمعية والتشريعية

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Frontiers in Education | 2023-08-29

شهدت المناهج الدراسية في الولايات المتحدة نقاشات واسعة حول حضور تاريخ الجماعات المختلفة وثقافاتها في الكتب المدرسية ومناهج التعليم الجامعي، وفي عام 2020 أُقر مقرر دراسات الأمريكيين الأفارقة بالإجماع مقررًا اختياريًا يحتسب ضمن رصيد المرحلة الثانوية في ولاية تكساس، غير أن هذا المقرر واجه منذ ذلك الوقت مقاومة مجتمعية وتشريعية بسبب انتشار قوانين تستهدف نظرية العرق النقدية في أنحاء البلاد، وهو سياق يجعل تجربة من شاركوا في بناء هذا المقرر والدفاع عنه مادة جديرة بالتأمل والدراسة، ولا سيما أن قضايا تمثيل التاريخ والثقافة في المناهج تقع في قلب النقاشات التربوية الأوسع حول الهوية والمواطنة والذاكرة الجماعية في مجتمعات كثيرة حول العالم

وتقدم هذه الدراسة سردًا تأمليًا ذاتيًا لتجربة أستاذ جامعي تخصص في التاريخ تخصصًا فرعيًا، ودرّس الدراسات الاجتماعية في مجتمعات يغلب عليها الطلاب السود والملونون، فاكتشف خلال عمله الغياب الواسع لإسهامات الأمريكيين الأفارقة في مناهج المرحلة الثانوية والتعليم العالي، ثم قاد فريقًا استشاريًا وطنيًا لدى مجلس التعليم في ولاية تكساس أسهم في مراجعة مقرر دراسات الأمريكيين الأفارقة وإقراره وتطبيقه مقررًا معتمدًا للمرحلة الثانوية، فكانت تلك نقطة تحول في مساره من مدرس مهتم إلى مناصر متحمس

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى فهم الخبرة الحياتية للمؤلف أستاذًا جامعيًا انتقل من كونه معلمًا مهتمًا وواعيًا بتاريخ السود إلى مناصر متحمس يدرك تمامًا أهمية مقرر شامل لدراسات الأمريكيين الأفارقة لطلاب المرحلة الثانوية، واعتمدت منهج السرد التأملي الذاتي الذي يستعيد فيه الباحث مساره المهني والشخصي ويعيد قراءته قراءة نقدية، متتبعًا محطات الوعي والاكتشاف والعمل المؤسسي التي شكلت هذا الانتقال، وما رافقها من مواقف مجتمعية وتشريعية مؤيدة ومعارضة، ويعتمد السرد على خبرة المؤلف المباشرة معلمًا وقائدًا استشاريًا وعضوًا في دوائر صنع القرار التعليمي، فيقدم شهادة موثقة من داخل العملية لا وصفًا متأملًا لها من خارجها

ثانيًا: أبرز النتائج

يرسم السرد التأملي مسار تحول متدرج يمكن إجمال محطاته فيما يأتي

أولًا: بدأ المسار بالوعي المبكر حين كان المؤلف طالبًا متخصصًا في التاريخ ثم معلمًا للدراسات الاجتماعية في مجتمعات يغلب عليها السود والملونون، إذ لاحظ من داخل الفصول الدراسية حجم الغياب في المناهج لإسهامات الأمريكيين الأفارقة، فتحول الانتباه العابر إلى اهتمام مهني مستمر، وثانيًا: تعمق هذا الاهتمام بالمشاركة المؤسسية حين قاد فريقًا استشاريًا وطنيًا لمجلس التعليم في الولاية وأسهم في مراجعة المقرر وإقراره وتطبيقه، فانتقلت القضية من قناعة شخصية إلى عمل جماعي موثق في السياسات التعليمية، وثالثًا: اكتمل التحول إلى المناصرة الكاملة حين أدرك المؤلف، عبر هذه التجربة، حيوية هذا المقرر لجميع الطلاب لا لشريحة منهم وحدها، فأصبح مدافعًا عن منهج شامل يقدم تاريخ الأمريكيين الأفارقة جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني

ويكشف السرد أن المناصرة لمنهج ما لا تولد دفعة واحدة، بل تنضج عبر تراكم الخبرة الميدانية والعمل المؤسسي ومواجهة المقاومة، وأن الأستاذ الذي يعمل داخل المنظومة التعليمية أقدر على تحويل وعيه الفردي إلى أثر جماعي حين يجد قنوات مؤسسية يترجم عبرها قناعاته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتمثل دلالات الدراسة في إبرازها دور الخبرة التأملية للمعلمين والأساتذة في تطوير المناهج، إذ تتحول الملاحظة الصفية المتراكمة إلى رافد لصناعة القرار التعليمي حين تجد من يوثقها ويدافع عنها، كما تلفت الدراسة إلى هشاشة المكاسب المنهجية حين تتعرض المناهج لمقاومة مجتمعية وتشريعية، وأن استمرار أي مقرر جديد يتطلب مناصرين مقتنعين به مستعدين لشرح قيمته للطلاب وأولياء الأمور وصانعي السياسات على السواء، وتفيد هذه الخبرة مؤسسات إعداد المعلمين في تدريب طلابها على توثيق ممارساتهم التأملية وتحويل الخبرة الصفية الصامتة إلى مقترحات منهجية قابلة للنقاش المؤسسي المنظم

وخلاصة القول إن رحلة المؤلف من الوعي إلى المناصرة تقدم نموذجًا لكيفية تحول المعلم من ملاحظ لغياب في المناهج إلى فاعل مؤسسي في معالجته، وإن الدفاع المستدام عن المناهج الشاملة يحتاج إلى خبرة ميدانية وقيادة جماعية وإيمان بأن التاريخ المدرسي ملك لجميع الطلاب على اختلاف انتماءاتهم

المصدر الأصلي: https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/feduc.2023.1183079/full
DOI: 10.3389/feduc.2023.1183079

سلة طلب الرسائل (0)