يعد إدراك المعلم لمرحه الخاص عنصرا مهما في تربية الطفولة المبكرة، لأن معلمي هذه المرحلة مسؤولون عن تنظيم وتنفيذ تعليم مبادر من الطفل في مراكز الطفولة المبكرة، والمرح هنا ليس تسلية عابرة، بل استعداد مهني يتيح للمعلم أن يصمم بيئات تعلم مرنة وممتعة، وأن يتجاوب مع مبادرات الأطفال، وأن يحول اللعب إلى فرصة تعلم هادفة، ومع ذلك ظل المرح بوصفه جزءا من الخبرة التربوية والتكيفية لمعلمي الطفولة المبكرة قليل الدراسة، رغم تركيز الأبحاث على لعب الأطفال وعلى المرح في بيئات العمل
تفحص هذه الدراسة المرح والفضول كما يدركهما معلمو الطفولة المبكرة قبل الخدمة، وتبحث في العلاقة بين المرح وأوجهه وبين الفضول، وفيما إذا كانت تصورات طلاب السنة الأولى تختلف عن تصورات طلاب السنة الثالثة، بهدف توظيف النتائج في تصميم برامج إعداد المعلم وتطويرها وتقييمها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص المرح والفضول المبلغ عنهما ذاتيا لدى معلمي الطفولة المبكرة قبل الخدمة، ودراسة الارتباطات بين المرح وأوجه المرح وبين الفضول، ومقارنة طلاب السنة الأولى بطلاب السنة الثالثة في هذه التصورات، وقد استخدمت أدوات متعددة لقياس المرح والابتكارية، مما يمنح قياس المفهوم الواحد من زوايا متكاملة ويحد من أثر أداة واحدة في النتائج
شارك في الدراسة 208 من معلمي الطفولة المبكرة قبل الخدمة في السنتين الأولى والثالثة، وأُجريت معاملات الارتباط واختبارات الطالب للمقارنة بين المجموعتين، وهو تصميم مناسب لاختبار العلاقات بين المتغيرات ولرصد الفروق بين مستويين دراسيين في مرحلة الإعداد المهني، دون ادعاء علاقات سببية تتجاوز طبيعة التصميم المقطعي للدراسة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أظهرت النتائج أن المرح وأوجه المرح والفضول مرتبطة بعضها ببعض، مما يشير إلى أن المرح والفضول ليسا سمتين منفصلتين تماما في شخصية المعلم، بل مكونان متداخلان في خبرته التربوية، وأن تنمية أحدهما قد تنعكس إيجابا على الآخر في سياق الإعداد المهني
2، لم تظهر فروق دالة إحصائيا بين معلمي السنة الأولى ومعلمي السنة الثالثة قبل الخدمة في المرح والفضول، وهو ما يعني أن سنوات الإعداد الأولى لم تحدث تحولا ملحوظا في مستوى هاتين السمتين كما يقيسهما الطلاب عن أنفسهم، مما يطرح تساؤلا عن مدى تضمين برامج الإعداد أنشطة مقصودة لتنمية المرح والفضول
3، كان لدى طلاب السنة الأولى وطلاب السنة الثالثة توجهات مختلفة نحو المرح، رغم تشابه مستوياتهما الكلية، وهو ما يكشف أن التغير قد يحدث في كيفية توجيه المرح وفهمه لا في مقداره وحده، وأن الخبرة الدراسية قد تعيد تشكيل معنى المرح لدى الطالب المعلم دون أن ترفع درجته الكلية بالضرورة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تشير النتائج إلى حاجة برامج إعداد معلمي الطفولة المبكرة إلى تضمين المرح والفضول بوصفهما جزءا من الخبرة التربوية، لا بوصفهما سمتين شخصيتين عارضتين، فتصميم أنشطة تعلم مقصودة تتيح للطلاب المعلمين ممارسة المرح والتفكير الفضولي قد يسهم في إعداد معلمين أكثر قدرة على تصميم تعليم مبادر من الطفل، وأكثر مرونة في التجاوب مع مبادرات الأطفال في مراكز الطفولة المبكرة
كما تدعو الدراسة إلى مزيد من البحث في كيفية تعلم المعلمين في الخدمة والمعلمين قبل الخدمة للمرح والفضول بوصفهما جزءا من خبرتهم التربوية، لأن فهم آليات التعلم هذه يمثل خطوة ضرورية قبل تصميم تدخلات فعالة، ويمنع الاكتفاء بالدعوة العامة إلى المرح دون أدوات عملية لتنميته وتقييمه
وخلاصة القول إن المرح والفضول مكونان مترابطان في شخصية معلم الطفولة المبكرة، وإن تشابه مستوياتهما بين السنتين الأولى والثالثة مع اختلاف توجهاتهما يدعو برامج الإعداد إلى عمل مقصود لتنمية هاتين السمتين، بما ينعكس على جودة التعليم المبادر من الطفل وعلى خبرة المعلم التربوية والتكيفية في مراكز الطفولة المبكرة
