0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

العلاقة بين التغيرات غير المتماثلة في أسعار النفط والتضخم في المغرب: دراسة قياسية بنموذج الانحدار الذاتي الموزع غير الخطي

تفحص الدراسة بنموذج الانحدار الذاتي الموزع غير الخطي أثر تقلبات أسعار النفط غير المتماثلة في التضخم بالمغرب بين عامي 1998 و2022، فتجد أن صدمات الارتفاع ترفع التضخم في الأجل القصير بأثر أقوى من الانخفاضات وأن سعر الصرف قناة نقل محدودة ومتأخرة، وتدعو إلى تعزيز مرونة الطاقة والإطار الاقتصادي الكلي

يعد المغرب من الدول المعتمدة على الطاقة المستوردة، مما يجعل اقتصاده حساسًا بصورة خاصة لتقلبات أسعار النفط العالمية، وتكتسب دراسة العلاقة بين أسعار النفط والتضخم أهمية عملية كبيرة، إذ تؤثر أسعار الطاقة في كلفة الإنتاج والنقل وأسعار السلع النهائية، وتفرض على صانعي السياسات النقدية والمالية تحديات مستمرة في احتواء الضغوط التضخمية دون الإضرار بالنمو، خاصة عندما تكون آثار ارتفاع الأسعار وانخفاضها غير متماثلة

تفحص الدراسة الحالية أثر تقلبات أسعار النفط غير المتماثلة في التضخم في المغرب خلال الفترة من الربع الأول لعام 1998 إلى الربع الأخير لعام 2022، موظفة نموذج الانحدار الذاتي الموزع غير الخطي لفحص الآثار غير المتماثلة لصدمات أسعار النفط في الأجلين القصير والطويل، بما يتيح التمييز بين أثر ارتفاع الأسعار وأثر انخفاضها وبين الآثار الفورية والآثار المستدامة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص أثر تقلبات أسعار النفط غير المتماثلة في التضخم في المغرب خلال الفترة من الربع الأول لعام 1998 إلى الربع الأخير لعام 2022، واعتمدت على نموذج الانحدار الذاتي الموزع غير الخطي لدراسة الآثار غير المتماثلة لصدمات أسعار النفط في الأجلين القصير والطويل، مع فحص دور سعر الصرف بوصفه قناة نقل غير مباشرة للصدمات النفطية إلى مستويات الأسعار المحلية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، كشفت النتائج أن صدمات ارتفاع أسعار النفط ترفع التضخم بصورة دالة في الأجل القصير، بينما تضعف آثارها في الأجل الطويل، بما يشير إلى أن الصدمة النفطية تضرب الأسعار بسرعة ثم يمتصها الاقتصاد تدريجيًا عبر التكيف والسياسات

2، أظهرت النتائج أن زيادات أسعار النفط تولد ضغوطًا تضخمية أقوى من انخفاضاتها، وهو عدم تماثل جوهري يعني أن المستهلكين يشعرون بارتفاع الأسعار أكثر مما يستفيدون من انخفاضها، مما يفرض حذرًا خاصًا في إدارة فترات ارتفاع النفط

3، تبين أن سعر الصرف يعمل قناة نقل غير مباشرة بأثر محدود ومتأخر، بما يعني أن تقلبات العملة تسهم في نقل الصدمة النفطية إلى الأسعار المحلية لكن بوتيرة أبطأ وقوة أقل من الأثر المباشر لأسعار النفط نفسها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تسلط النتائج الضوء على أهمية تعزيز مرونة الطاقة والإطار الاقتصادي الكلي للتخفيف من الضغوط التضخمية، إذ يمكن للمغرب تقليل حساسيته للصدمات النفطية بتنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استهلاكها وتعزيز أدوات السياسة النقدية والمالية، بما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات دون أن تتحول إلى موجات تضخمية مستدامة

وتندرج هذه الدراسة ضمن أدبيات اقتصادية واسعة تبحث في قنوات انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار المحلية في الاقتصادات المستوردة للطاقة، غير أن خصوصيتها تكمن في اختبار عدم التماثل صراحة، فكثير من النماذج التقليدية تفترض ضمنًا أن أثر الارتفاع يعاكس أثر الانخفاض بالقوة ذاتها، وهو افتراض قد يضلل صانع السياسة حين يبني توقعاته للتضخم على متوسطات لا تعكس الواقع، وإثبات أن الصعود أقوى أثرًا من الهبوط يعني عمليًا أن فترات ارتفاع النفط تستحق يقظة مضاعفة واستعدادًا مسبقًا في أدوات السياسة النقدية والمالية، كما تثير النتائج نقاشًا مهمًا حول دور التوقعات وسلوك التسعير لدى المنتجين والتجار، فالأسعار قد ترتفع بسرعة استجابة لصدمة نفطية ثم تتلكأ في الانخفاض عند زوالها، وهو سلوك معروف في أسواق كثيرة ويفسر جزءًا من عدم التماثل المرصود، وفهم هذه الدينامية يساعد السلطات على تصميم تدخلات أدق تحمي الفئات الأشد تضررًا دون تشويه إشارات الأسعار على نطاق واسع

وتبقى النتيجة الأهم لصانع القرار أن الاستعداد المسبق للصدمات أرخص بكثير من معالجتها بعد وقوعها وتفشي آثارها في الأسعار

وخلاصة القول إن العلاقة بين النفط والتضخم في المغرب ليست علاقة متماثلة ولا فورية فحسب، فالارتفاع يؤلم أكثر من الانخفاض ويفعل فعله سريعًا ثم يخبو، وأن بناء مرونة طاقية واقتصادية يمثل الدرع الأهم لحماية القدرة الشرائية للمواطنين من تقلبات سوق لا يتحكم فيها بلد مستورد للطاقة

سلة طلب الرسائل (0)