0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مقياس العقلية التحويلية: دليل البنية الداخلية وصدق البناء لدى الباحثين الأكاديميين

تستعرض هذه المقالة دراسة تجريبية فحصت صدق بناء مقياس العقلية التحويلية لدى مئتين وسبعة وخمسين أكاديميا أمريكيا، إذ قارنت بين أربعة نماذج عاملية متنافسة، فتفوق نموذج العوامل الأربعة المترابطة وسجل المقياس اتساقا داخليا ممتازا، وقدمت بنود نية الترجمة أعلى قيم التمييز بين المستجيبين

تتجه الجامعات ومراكز البحث في العالم بصورة متزايدة نحو نقل مخرجات البحث العلمي من صفحات المجلات إلى ميادين الصناعة والممارسة المهنية وخدمة المجتمع، وهو ما يعرف بالترجمة البحثية أو تحويل المعرفة، غير أن نجاح هذا التوجه لا يتوقف على التمويل والبنية التحتية وحدهما، بل يعتمد بدرجة أساسية على استعداد الباحثين أنفسهم واتجاهاتهم نحو الانخراط في أنشطة التحويل، ومن هنا تبرز الحاجة إلى أدوات قياس منهجية تقيس هذا الاستعداد بدقة، إذ تعمل برامج الترجمة البحثية في غياب مثل هذه الأدوات بلا خط أساس واضح وبلا مؤشرات يمكن تتبعها لتقويم أثر التدريب وتوجيهه

وفي هذا السياق سعت الدراسة الحالية إلى فحص أدلة صدق البناء الخاصة بمقياس العقلية التحويلية، وهو أداة مكيفة بحسب المجال تتألف من اثنين وعشرين بندا، وتقيس أربعة أبعاد للعقلية التحويلية لدى الباحثين، هي الجاذبية الشخصية نحو أنشطة الترجمة، والمعايير الاجتماعية المدركة الداعمة لها، والكفاءة الذاتية في ممارستها، ونية الترجمة بوصفها قصدا سلوكيا للانخراط الفعلي فيها، وتعد هذه الدراسة تجريبية استكشافية تمهد لبناء قاعدة أدلة أوسع حول خصائص المقياس السيكومترية وإمكانات توظيفه في برامج تطوير الباحثين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمدت الدراسة على عينة قوامها مئتان وسبعة وخمسون أكاديميا من الولايات المتحدة الأمريكية يعملون في مجالات الهندسة والعلوم الطبية والحيوية والعلوم الفيزيائية، وقد استجابوا لبنود المقياس موضع الفحص، ثم عولجت البيانات باستخدام التحليل العاملي التوكيدي للتحقق من البنية الداخلية للأداة، وذلك بمقارنة أربعة نماذج متنافسة هي النموذج أحادي البعد، ونموذج العوامل الأربعة المترابطة، والنموذج عالي الرتبة، والنموذج ثنائي العامل، كما قيّم الاتساق الداخلي للمقياس بمعامل أوميغا لماكدونالد، واستخدمت نماذج نظرية الاستجابة للبند في فحص أداء كل بند على حدة من حيث قدرته على التمييز بين المستجيبين

ثانيًا: أبرز النتائج

وأسفرت التحليلات عن نتائج داعمة للبنية الداخلية للمقياس وخصائصه السيكومترية، ويمكن إيجاز أبرزها في النقاط الآتية

1، حقق نموذج العوامل الأربعة المترابطة أفضل ملاءمة للبيانات، متفوقا على النموذج أحادي البعد والنموذج عالي الرتبة، بينما لم يتقارب النموذج ثنائي العامل أثناء التقدير، وهو ما يدعم البنية الرباعية المقترحة للمقياس

2، أظهر المقياس اتساقا داخليا ممتازا على المستوى العام، إذ بلغ معامل أوميغا قيمة 0.96، وهي قيمة تدل على تجانس مرتفع بين بنود الأداة وثبات قوي لدرجاتها

3، بينت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ونظرية الاستجابة للبند أن معظم البنود أدت أداء جيدا، وأن قيم التمييز كانت قوية عموما عبر بنود المقياس المختلفة

4، سجلت بنود بعد نية الترجمة أعلى قيم التمييز بين الأبعاد الأربعة، بما يعني أنها الأقدر على التفرقة بين المستجيبين وفق مستويات عقليتهم التحويلية المختلفة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتحمل هذه النتائج دلالات عملية لمؤسسات التعليم العالي ووحدات نقل المعرفة، إذ يتيح المقياس تقويم استعداد الأكاديميين للترجمة البحثية قبل تصميم برامج التدريب وبعد تنفيذها، ويساعد على تشخيص الأبعاد التي تحتاج إلى دعم أكبر لدى كل فئة من الباحثين، فإذا تبين مثلا أن نية الترجمة مرتفعة بينما الكفاءة الذاتية منخفضة، أمكن توجيه التدريب نحو بناء الثقة والمهارات التطبيقية بدلا من التوعية العامة، كما يفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في القياس النفسي والتربوي، إذ يعرض نموذجا إجرائيا لبناء المقاييس المجالية والتحقق من بنيتها العاملية بأساليب إحصائية حديثة تجمع بين التحليل العاملي التوكيدي ونظرية الاستجابة للبند في منظومة تحقق متكاملة

كما أن الاهتمام العالمي المتنامي بقياس الاستعدادات البحثية يعكس تحولا أوسع في إدارة البحث العلمي من التركيز على المخرجات المنشورة وحدها إلى العناية بالعمليات والقدرات والاتجاهات التي تصنع هذه المخرجات، وفي هذا التحول تصبح أدوات القياس النفسي جسرا بين علم النفس التربوي وسياسات العلوم والابتكار، وتغدو دراسات التحقق من خصائصها خطوة تأسيسية لا غنى عنها قبل التوسع في استخدامها

وخلاصة القول إن الدراسة قدمت أدلة أولية مشجعة على صدق بناء مقياس العقلية التحويلية وبنيته الرباعية الأبعاد واتساقه الداخلي المرتفع، مع التأكيد على أن هذه الأدلة ما تزال في حاجة إلى دراسات تحقق لاحقة بعينات أكبر وأكثر تنوعا تفحص أداء المقياس عبر المجالات البحثية وسياقات التدريب التحويلي المختلفة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)