0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الاستدلال الهندسي لدى المعلمين قبل الخدمة: تطوير اختبار مقنن والتحقق من خصائصه

طورت هذه الدراسة اختبارًا مقننًا للاستدلال الهندسي لدى المعلمين قبل الخدمة في المرحلة الابتدائية وتحقت من صدقه وثباته عبر مرحلتين شارك فيهما 221 ثم 406 من المتدربين في ميانمار، وأظهرت النتائج بنية رباعية العوامل للأداة ومستوى متدنيًا للاستدلال الهندسي لدى المتدربين يستدعي تعزيز الهندسة والاستدلال المكاني في برامج إعداد المعلمين

يحتل الاستدلال الهندسي مكانة محورية في تعليم الرياضيات بالمرحلة الابتدائية، إذ يشكل الأساس الذي يبني عليه التلاميذ فهمهم للأشكال والعلاقات المكانية والقياس، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة المعلم على تقديم المفاهيم الهندسية بصورة سليمة ومتدرجة، فحين يمتلك المعلم استدلالًا هندسيًا ناضجًا يصبح أقدر على تشخيص صعوبات تلاميذه وتوقع أخطائهم الشائعة وتصميم أنشطة تعليمية تنمي التفكير المكاني لديهم، أما حين يشوب إعداده قصور في هذا الجانب فإن أثر ذلك ينتقل إلى قاعات الدراسة ويحد من جودة تعلم الهندسة لدى الأجيال المتعاقبة

وعلى الرغم من هذه الأهمية، تعاني بحوث إعداد المعلمين من ندرة الأدوات المتخصصة في قياس الاستدلال الهندسي قياسًا دقيقًا يراعي مجالات الهندسة المرتبطة بمناهج المرحلة الابتدائية، إذ تعتمد دراسات كثيرة على اختبارات عامة في الرياضيات لا تفصل بين مكونات الاستدلال الهندسي ولا تكشف مواطن القوة والضعف في كل مجال من مجالاته، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتطوير أداة مقننة متوافقة مع المنهج والتحقق من خصائصها السيكومترية قبل استخدامها في تقويم مستوى المعلمين قبل الخدمة

وتتجلى قيمة هذه الدراسة أيضًا في أنها لا تكتفي ببناء الأداة بل تربط نتائجها بحاجات المتدربين الفعلية، فتشخيص مواطن الضعف بدقة هو الخطوة الأولى نحو علاجها، وكلما كانت أدوات القياس أدق كان التخطيط للتدخلات التعليمية أرشد وأقرب إلى تحقيق أهدافه في إعداد معلم واثق من أساسه المعرفي والمهاري

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تطوير اختبار للاستدلال الهندسي والتحقق من صدقه وثباته، ثم استخدامه في تقويم مستوى المعلمين قبل الخدمة في المرحلة الابتدائية، واعتمدت تصميمًا كميًا من مرحلتين، إذ خضعت الأداة في المرحلة الأولى للتحليل العاملي التوكيدي ونظرية الاستجابة للفقرة لدى عينة بلغت 221 معلمًا قبل الخدمة للتحقق من صدق بنائها واتساقها الداخلي، وانطلق الباحثان من تصور نظري يقسم الاستدلال الهندسي إلى أربعة عوامل هي تصور الخصائص الهندسية، والاستدلال بالتحويلات الهندسية، والاستدلال بتمثيلات المجسمات ثلاثية الأبعاد، واستدلال القياس، أما المرحلة الثانية فقد طُبق فيها الاختبار بعد تقنينه على عينة أوسع بلغت 406 من المعلمين قبل الخدمة في ثلاث كليات للتربية في ميانمار، واستُخدمت الإحصاءات الوصفية واختبارات ويلش التائية وتحليل التباين بأسلوب ويلش لمقارنة الأداء بحسب الجنس والسنة الدراسية والمؤسسة التعليمية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت نتائج المرحلة الأولى أن اختبار الاستدلال الهندسي يتمتع بخصائص سيكومترية مقبولة، إذ قدم التحليل العاملي التوكيدي ونظرية الاستجابة للفقرة أدلة داعمة لصدق البناء الرباعي العوامل وللاتساق الداخلي للأداة

2، كشفت نتائج المرحلة الثانية أن مستوى الاستدلال الهندسي لدى المعلمين قبل الخدمة ما زال متدنيًا ودون المستوى المأمول عبر مراحل الإعداد المختلفة، بما يشير إلى أن برامج الإعداد الحالية لا تنمي هذا الجانب بالقدر الكافي

3، أبرزت المقارنات بين المجموعات تباينات في الأداء ترتبط بخلفيات المتدربين ومراحلهم الدراسية ومؤسساتهم، بما يساعد على تحديد المجالات الهندسية الأكثر احتياجًا إلى التدخل التعليمي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لبرامج إعداد معلمي المرحلة الابتدائية، إذ تدعو إلى منح الهندسة والاستدلال المكاني وزنًا أكبر في خطط الإعداد قبل الخدمة، وإلى بناء خبرات تدريبية تستهدف المجالات الأضعف لدى المتدربين بدل الاكتفاء بالمقررات النظرية العامة، كما يوفر الاختبار المقنن أداة تشخيصية يمكن لمعلمي المعلمين توظيفها في تقويم نمو متدربيهم ومتابعة أثر التدخلات التعليمية، ويفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في التربية نموذجًا منهجيًا لبناء أدوات قياس متخصصة وتقنينها في بيئاتهم المحلية بما يراعي مناهجهم وسياقاتهم الثقافية

ويمكن لبرامج الدراسات العليا العربية أن تستفيد من منهجية هذه الدراسة في بناء اختبارات مماثلة باللغة العربية وتقنينها على عينات محلية، بما يثري المكتبة العربية بأدوات قياس متخصصة في تعليم الرياضيات ويرفع جودة القرارات المتخذة بشأن إعداد المعلمين وتطويرهم المهني المستمر

وخلاصة القول إن تطوير أدوات دقيقة لقياس الاستدلال الهندسي خطوة لا غنى عنها لتحسين إعداد معلمي الرياضيات، وإن ما كشفته هذه الدراسة من تدني مستوى المعلمين قبل الخدمة يستدعي مراجعة جادة لمحتوى برامج الإعداد وأساليبها بما يعيد للهندسة مكانتها في تعليم المرحلة الابتدائية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)