0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الازدهار والمحددات الاجتماعية للصحة لدى طلاب المهن الصحية: دراسة مختلطة الأساليب

تستكشف هذه الدراسة بالأساليب المختلطة تصورات طلاب الطب ومساعدي الأطباء والممارسين التمريضيين لمفهوم الازدهار وعلاقتها بالمحددات الاجتماعية للصحة، بمشاركة 280 طالبًا في الاستبانة و34 طالبًا في المقابلات، وتخلص إلى أن طلاب منخفضي المخاطر الاجتماعية أعلى ازدهارًا بدلالة إحصائية، وأن الضغوط المالية تنال من الازدهار لدى الجميع

يحظى مفهوم الازدهار الإنساني باهتمام متزايد في أدبيات رفاه طلاب المهن الصحية، إذ يتجاوز غياب المرض إلى معاني النمو الشخصي والتوازن بين السعادة والنجاح والشعور بالمعنى، ويتعرض طلاب الطب والمهن الصحية المساندة لضغوط أكاديمية ومالية واجتماعية مكثفة قد تنال من ازدهارهم، ولا تتوزع هذه الضغوط بالتساوي بينهم، بل تتشكل بحسب محددات اجتماعية للصحة كالدخل والسكن والأمن الغذائي والدعم الاجتماعي، ومن هنا تنشأ الحاجة إلى فهم تصورات الطلاب أنفسهم للازدهار وكيفية ارتباطها بمستويات المخاطر الاجتماعية التي يعيشونها، بما يجعل العدالة في الرفاه قضية تربوية وصحية في آن واحد، ويعين المخططين على تصميم تدخلات أكثر عدالة وملاءمة لاحتياجات الطلاب الفعلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى وصف تصورات الازدهار لدى طلاب الطب وطلاب مهن مساعد الطبيب والممارس التمريضي، وفحص العلاقة بين هذه التصورات والمحددات الاجتماعية للصحة، واعتمدت تصميمًا مختلط الأساليب من النمط التفسيري المتسلسل، إذ أجريت المرحلة الكمية بين أغسطس وأكتوبر من عام 2023، واستخدمت نتائجها في اختيار المشاركين في المقابلات قصديًا خلال يناير وفبراير من عام 2024، وشملت الاستبانة مقياس ويل آر إكس ومؤشر الازدهار الآمن، وطلب من المشاركين إسناد وزن نسبي مئوي لكل مجال من مجالات المؤشر الستة بحسب أهميته المدركة لازدهارهم الفردي، وصنف المشاركون في ثلاثة مستويات لمخاطر المحددات الاجتماعية بحسب درجاتهم، وأجريت إحصاءات وصفية واختبارات تحليل التباين عند مستوى دلالة 0.05، واستكشفت المقابلات تعريفات الازدهار وتصورات مجالاته وكيفية ارتباط الاحتياجات الاجتماعية به

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أكمل الاستبانة 280 طالبًا من أصل 1820 طالبًا مؤهلًا، أي ما نسبته 15.4 في المئة، وأجريت مقابلات مع 34 طالبًا موزعين على مجموعات المخاطر الاجتماعية الثلاث القائمة، فجاءت الصورة الكمية والنوعية متكاملتين في رصد تجربة الازدهار لدى الطلاب

2، أظهرت النتائج علاقة دالة إحصائيًا بين عوامل المحددات الاجتماعية وتصورات الازدهار، إذ فاق متوسط مؤشر الازدهار لدى مجموعة منخفضي المخاطر نظيره لدى مرتفعي المخاطر بأكثر من 15 نقطة، فبلغ 88.0 بانحراف معياري 14.4 مقابل 72.7 بانحراف معياري 13.5، وبدلالة إحصائية عند مستوى أدنى من 0.001

3، تباينت الأهمية النسبية المدركة لمجالات الازدهار الستة باختلاف مستوى المخاطر الاجتماعية في مجالات متعددة، وتضمنت تعريفات الطلاب للازدهار عناصر النمو الشخصي والتوازن بين السعادة والنجاح، وكشفت المقابلات أن الطلاب في مستويات المخاطر جميعها يعانون ضغوطًا مالية تنعكس سلبًا في ازدهارهم عبر مجالات المؤشر كافة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تخلص الدراسة إلى أن تصورات الازدهار والأهمية النسبية لمجالاته تتأثر بقوة بالمحددات الاجتماعية للصحة وبتجارب الطلاب المعيشية، وتوصي بأن يراعي التربويون وجهات نظر الأفراد وقيمهم عند قياس الازدهار وتخطيط تدخلات الرفاه، فلا يفترضوا تعريفًا واحدًا يناسب الجميع، وتفيد النتائج كليات الطب والعلوم الصحية العربية في تصميم برامج دعم تعالج الضغوط المالية والاجتماعية بوصفها جزءًا من منظومة الرفاه لا هامشًا عليها، كما تنبه الباحثين إلى جدوى الأساليب المختلطة في التقاط الأبعاد الذاتية لمفاهيم الرفاه التي تعجز المقاييس الكمية وحدها عن كشفها وتفسيرها

وقد أفرز الاهتمام بالازدهار أدوات قياس متخصصة تسعى إلى التقاطه بوصفه بناء متعدد المجالات لا شعورًا عابرًا بالرضا، إذ تتوزع مجالاته بين أبعاد وجدانية وصحية واجتماعية ومادية، غير أن ترتيب أهمية هذه المجالات ليس ثابتًا بين البشر، بل يتبدل بحسب الظروف المعيشية والتجارب الاجتماعية، وهو التبدل ذاته الذي التقطته هذه الدراسة حين ربطت أوزان المجالات بمواقع الطلاب من المخاطر الاجتماعية وبتجاربهم الحياتية الفعلية

وتشير هذه النتائج ضمنًا إلى أن سياسات الرفاه الجامعي التي تقاس بمؤشرات موحدة قد تخفي فوارق عميقة بين الطلاب، فالطالب الذي يكافح لتأمين سكنه ومصروفه لا يعيش تجربة الازدهار ذاتها التي يعيشها زميله الميسور، وإن تشاركا القاعات والمناهج نفسها، لذا تغدو برامج الإرشاد المالي والسكن الجامعي والدعم النفسي والاجتماعي جزءًا أصيلًا من البنية التعليمية لا خدمات مساندة هامشية، وهو درس يتجاوز السياق الذي أجريت فيه الدراسة إلى كل نظام تعليم صحي يستقبل طلابًا من خلفيات اجتماعية متباينة

وخلاصة القول إن ازدهار طلاب المهن الصحية ليس حالة فردية منعزلة، بل ثمرة ظروف اجتماعية ومعيشية تتفاوت بين الطلاب، وقياسه وتخطيط تدخلاته بعدالة يستلزمان الإصغاء إلى تعريفات الطلاب أنفسهم ومراعاة ما يواجهونه من ضغوط مالية واجتماعية متفاوتة في حياتهم اليومية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)