0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الإمكانات الوجدانية وتعبئة المشاعر في فيسبوك: تحليل لمنشورات التواصل المناخي

تفحص هذه الدراسة كيفية تعبئة التفاعلات الوجدانية في التواصل المناخي على فيسبوك، عبر تحليل 253489 منشورًا تناولت قضايا تغير المناخ باستخدام نماذج لوغاريتمية مزدوجة، وتخلص إلى أن التفاعلات الوجدانية يحركها مدى وصول المحتوى في المقام الأول، مع تباين إسهام ستة أنواع من الصفحات في توليدها، في إطار إمكانين وجدانيين هما التضمين والإظهار

يحتل التواصل المناخي مكانة متنامية في فضاءات التواصل الاجتماعي، إذ تتنافس الرسائل البيئية على انتباه الجمهور في بيئة تحكمها خوارزميات المنصات ومنطق الانتشار، ولم تعد المشاعر عنصرًا ثانويًا في هذه العملية، بل أصبحت وقودًا يحرك التفاعل والمشاركة وإعادة النشر، فحين يعبر المستخدم عن غضبه أو أمله أو تعاطفه عبر قائمة التفاعلات، فإنه يشارك في تشكيل مصير الرسالة المناخية وانتقالها عبر الشبكات، وتكتسب دراسة المشاعر في الخطاب المناخي أهمية خاصة لأن قضايا المناخ قضايا مستقبلية محملة بالقلق والأمل معًا، ولأن التفاعل الوجداني المكثف قد يتحول إلى ضغط جماهيري يدفع صانعي السياسات إلى التحرك، أو إلى استقطاب يعمق الانقسام حول الحلول المطروحة والممكنة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحقيق غرضين مترابطين، أولهما تعريف إمكانين وجدانيين محددين هما التضمين الوجداني والإظهار الوجداني بما يلتقط الصلة بين الوجدان وإمكانات التواصل الاجتماعي من منظور المصممين والمستخدمين النهائيين معًا، وثانيهما فحص تعبئة التفاعلات الوجدانية مع التركيز على التقاطع بين الإمكانات الوجدانية والوضع القائم المتصل شبكيًا، ولتحقيق ذلك حلل الباحثان عينة ضخمة بلغت 253489 منشورًا على فيسبوك تضمنت مصطلحات مفتاحية متعلقة بتغير المناخ، مستخدمين سلسلة من النماذج اللوغاريتمية المزدوجة لفحص كيفية تعبئة التفاعلات الوجدانية وانتشارها عبر أنواع الصفحات المختلفة وشبكاتها

ثانيًا: أبرز النتائج

1، جادلت الدراسة بأن إمكانات إظهار الوجدان عبر قائمة تفاعلات فيسبوك مندمجة ومتداخلة داخل التضمين الوجداني وداخل الإمكانات العامة للمنصة، بحيث لا يعمل زر التفاعل مستقلًا، بل ضمن منظومة تصميم أوسع توجه المشاعر وتقنن صور التعبير عنها لدى الجمهور

2، كشف التحليل عن منطق من خطوتين يحكم انتشار المحتوى، إذ يحدد الوضع القائم المتصل شبكيًا في الخطوة الأولى فرص التعرض للمحتوى، فيقود ذلك في الخطوة الثانية إلى استنساخ المحتوى وتكرار تداوله عبر الشبكة بفعل التفاعلات المتراكمة التي يجنيها

3، أظهرت النتائج أن التفاعلات الوجدانية مدفوعة في المقام الأول بمدى وصول المحتوى إلى الجمهور، غير أن التحليل أبان عن تباينات بين ستة أنواع من صفحات فيسبوك في الكيفية التي يسهم بها بروز كل نوع في توليد التفاعلات الوجدانية لدى جمهوره ومتابعيه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفتح هذه النتائج نافذة مهمة أمام الباحثين في الاتصال البيئي ودراسات المنصات الرقمية، إذ تبين أن نجاح الرسالة المناخية لا يتوقف على مضمونها وحده، بل على بنية الانتشار التي تتيحها المنصة وعلى مكانة الصفحة الناشرة داخل الشبكة، ويمكن للمنظمات البيئية والجهات المعنية بالتوعية المناخية أن تستفيد من ذلك في تصميم حملات تراعي توقيت النشر وطبيعة الصفحات الشريكة وقوالب المحتوى القادرة على إثارة تفاعل وجداني بناء، كما تنبه الدراسة طلاب الدراسات العليا إلى أهمية النمذجة الكمية لبيانات المنصات الضخمة في فهم ديناميات الرأي العام البيئي وحركة المشاعر الجمعية تجاه قضايا المناخ

وتقوم فكرة الإمكانات الوجدانية على أن المنصات لا تنقل المشاعر فحسب، بل تصمم قنوات جاهزة لصبها فيها، فقائمة التفاعلات في فيسبوك تحدد سلفًا المشاعر المسموح بالتعبير عنها وتختزل مواقف معقدة في رموز سريعة، بينما يظل تضمين الوجدان في بنية الصفحات والشبكات هو ما يقرر أي المحتويات سيحظى بفرصة الظهور والانتشار أصلًا، وبهذا المعنى يصبح الوجدان موردًا تنظيميًا توزعه المنصة وتعيد إنتاجه بصورة غير متكافئة بين الناشرين

ويمكن قراءة هذه النتائج أيضًا في ضوء اقتصاد الانتباه الذي يحكم المنصات، إذ تنافس القضايا البيئية محتويات ترفيهية وسياسية أقدر على خطف التفاعل السريع، فتغدو قدرة الرسالة المناخية على تعبئة المشاعر شرطًا لبقائها في واجهات الأخبار، كما تثير الدراسة أسئلة بحثية لاحقة حول الفروق بين أنواع المشاعر ذاتها، فالغضب والخوف والأمل لا تنتشر بالإيقاع نفسه ولا تقود إلى الأفعال نفسها، وهو تمييز تحتاجه حملات التوعية حين تختار نبرتها العاطفية وتوازن بين التحذير والتحفيز

وخلاصة القول إن الوجدان في التواصل المناخي الرقمي ليس زخرفًا يرافق الرسالة، بل آلية انتشار مركزية تتفاعل فيها إمكانات المنصة مع مكانة الناشرين ومدى الوصول، وبفهم هذه الآلية يصبح بإمكان الباحثين والممارسين قراءة حركة المشاعر البيئية وتوجيهها بوعي أكبر

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)