0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التعلم الموجه ذاتيًا ووكالة المتعلم سبيلًا لمواجهة تحديات عصر ما بعد الحقيقة

تناقش هذه الورقة كيفية مساعدة الهيوتاغوجيا، بوصفها تعلمًا محددًا ذاتيًا، المتعلمين على مواجهة عصر ما بعد الحقيقة حيث ينتشر التضليل ويتراجع العلم، وتؤكد ضرورة بناء وكالة المتعلم وتفكيره النقدي والتعلم مزدوج الحلقة ومهارات البحث والتحليل بدل اختزال المتعلم في متلق سلبي للمعلومات

تعيش المجتمعات المعاصرة تحولًا عميقًا في علاقتها بالمعرفة والحقيقة، إذ باتت المعلومات المضللة والمغلوطة تُتداول بوصفها حقائق، وتراجعت مكانة العلم أمام التلاعب بالمعتقدات والمصالح السياسية الضيقة، في ما يوصف بعصر ما بعد الحقيقة الذي خلف عصر العقل، ويزيد من حدة هذا التحول تسارع التغير التكنولوجي ووجود أنظمة قادرة على نشر التضليل بسرعة هائلة وتوزيعه خوارزميًا على ملايين العقول

وفي مواجهة هذا الطوفان المعرفي، تبرز الحاجة إلى أنظمة تعليم رسمية وغير رسمية تزود المتعلمين بمهارات تعزز فاعليتهم الذاتية بدل قمعها، وتدعم نمو تفكيرهم النقدي وقدرتهم على تقويم ما يقرؤونه ويرونه ويسمعونه بعقل ناقد، وعلى التأمل العميق وحل المشكلات من خلال التعلم مزدوج الحلقة، وتطبيق مهارات بحثية وتحليلية فاعلة، وهو ما تناقشه هذه الورقة من خلال مدخل التعلم الموجه ذاتيًا المعروف بالهيوتاغوجيا

ويقتضي فهم خطورة هذا العصر إدراك أن المشكلة لم تعد ندرة المعلومات كما في عصور سابقة، بل فيضها وفوضاها، إذ أصبحت المنصات الرقمية بيئة خصبة للأخبار الزائفة والروايات المؤدلجة التي تنتشر بسرعة تفوق انتشار الحقائق الموثقة، وأصبح المتعلم معرضًا يوميًا لمحتوى مصمم لجذب الانتباه وإثارة الانفعال لا لبناء الفهم، وهو ما يجعل التربية على الوعي النقدي مهمة وجودية للمؤسسات التعليمية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الورقة إلى استكشاف التهديدات التي تواجه التعليم، بل والمجتمع العالمي بأسره، مع الدخول في هذا العصر الجديد ما بعد العقل، وبيان كيف يمكن للهيوتاغوجيا أن تسهم في قلب الموازين لصالح المتعلم، وقد اتخذت الورقة طابعًا تحليليًا نظريًا يستعرض خصائص عصر ما بعد الحقيقة ومتطلبات التعلم فيه، ويقترح عمليات تعلم لا تنظر إلى المتعلمين بوصفهم متلقين سلبيين للمعلومات، وأطرًا تربوية تعزز وكالة المتعلم وفي مقدمتها الهيوتاغوجيا بوصفها تعلمًا محددًا ذاتيًا يقوده المتعلم ذاته

ثانيًا: أبرز النتائج

1، خلصت الورقة إلى أن الانتقال إلى عصر ما بعد الحقيقة يفرض على التعليم إعادة توجيه جوهرية، فلم يعد نقل المعلومات كافيًا، بل أصبح بناء قدرة المتعلم على الفحص والتمحيص والتأمل شرطًا للبقاء المعرفي والمواطنة الواعية

2، أبرزت الورقة أن الهيوتاغوجيا، بوصفها تعلمًا محددًا ذاتيًا، تمثل إطارًا تربويًا يعزز وكالة المتعلم وفاعليته في توجيه تعلمه، بدل النماذج التي تقمع هذه الوكالة وتختزل المتعلم في متلق سلبي ينتظر ما يلقى إليه

3، أكد التحليل أن مهارات مثل التعلم مزدوج الحلقة، الذي يعيد فيه المتعلم مساءلة افتراضاته ذاتها لا تصحيح أخطائه السطحية فحسب، والمهارات البحثية والتحليلية الفاعلة، تشكل أدوات أساسية لمقاومة التضليل وتفكيك التلاعب بالمعتقدات

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه الرؤية على دلالات واسعة لمصممي المناهج والمعلمين في البيئات العربية وغيرها، إذ تدعو إلى الانتقال من التعليم المنقول أحادي الاتجاه إلى بيئات تعلم تمنح المتعلم مساحة حقيقية لتحديد أهداف تعلمه ومساراته وتقويم تقدمه، وإلى تدريب المعلمين على أدوار جديدة تقوم على التيسير والإرشاد بدل التلقين، كما تنبه الورقة إلى أن مواجهة التضليل مسؤولية تعليمية ومجتمعية مشتركة لا تقتصر على المناهج بل تمتد إلى ثقافة المؤسسة التعليمية وممارساتها اليومية، ويظل ما تطرحه الورقة إطارًا نظريًا وتحليليًا يدعو إلى تجريبه وتطويره في الممارسات الصفية والبحثية

وتفتح الورقة آفاقًا بحثية وتطبيقية واسعة، منها إعادة تصميم خبرات التعلم الجامعي والمدرسي بحيث يشارك المتعلم في اختيار موضوعات تعلمه ومصادرها وأساليب تقويمها، وتطوير أدوات لقياس وكالة المتعلم ونموها عبر المراحل التعليمية، ودراسة الفروق الثقافية في ممارسات التعلم الموجه ذاتيًا، كما تدعو ضمنيًا إلى مراجعة أدوار المعلم في الخطط الدراسية العربية بما يوازن بين التوجيه الضروري ومساحة الاستقلال التي يحتاجها المتعلم المعاصر

وخلاصة القول إن الورقة تقدم حجة متماسكة مفادها أن التعليم في عصر ما بعد الحقيقة يحتاج إلى متعلم فاعل يمتلك زمام تعلمه، وأن الهيوتاغوجيا بما تتيحه من تعلم محدد ذاتيًا وتفكير نقدي وتعلم مزدوج الحلقة يمكن أن تسهم في إعادة التوازن بين الإنسان وفوضى المعلومات المحيطة به

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)