0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استخدام الذكاء الاصطناعي منبئًا رئيسًا بالأداء السريري لدى طلاب التمريض في إيران

تفحص هذه الدراسة العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والأداء السريري لدى 134 طالبًا من طلاب التمريض في جامعة عبادان للعلوم الطبية بإيران، وتخلص إلى أن الاستخدام كان المنبئ الوحيد الدال بالأداء بمعزل عن المتغيرات الديموغرافية، مما يدعو إلى دمج محو الأمية في الذكاء الاصطناعي بمناهج التمريض

يشهد التعليم الصحي في العالم تحولًا متسارعًا مع اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات التعلم والتدريب السريري، إذ باتت هذه الأدوات حاضرة في البحث عن الأدلة وتلخيص المعرفة ودعم اتخاذ القرار، غير أن أثر هذا الاستخدام في الأداء السريري الفعلي لطلاب التمريض ما يزال غير مستكشف بما يكفي، وتزداد هذه الفجوة وضوحًا في البيئات محدودة الموارد التي تختلف فيها البنى التحتية والفرص التدريبية عن نظيراتها في الدول المتقدمة، مما يجعل فهم العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والأداء السريري خطوة لازمة قبل أي حديث عن توظيف منهجي لهذه التقنيات في مناهج التمريض

وتحمل هذه القضية أهمية خاصة لطلاب الدراسات العليا والباحثين العرب في مجالات التمريض والتعليم الطبي، إذ تتشابه سياقات كثير من المؤسسات الصحية والتعليمية في المنطقة العربية مع سياقات الدراسة من حيث محدودية الموارد وكثافة الأعباء السريرية، ومن ثم فإن تقديم دليل تجريبي من بيئة قريبة يساعد على صياغة أسئلة بحثية أدق حول شروط توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم السريري وحدوده ومتطلبات البنية والتدريب المرافقة له

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقصي العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والأداء السريري لدى طلاب التمريض في المرحلة الجامعية، مع ضبط المتغيرات الديموغرافية الرئيسة، واعتمدت تصميمًا مقطعيًا أجري عام 2024 على عينة قوامها 134 طالبًا من طلاب التمريض بجامعة عبادان للعلوم الطبية في إيران، وجمعت البيانات بأداتين هما استبيان استخدام الذكاء الاصطناعي في التمريض واستبيان الأداء السريري، وحللت البيانات ببرمجية إحصائية متخصصة باستخدام الإحصاءات الوصفية ومعامل ارتباط بيرسون والانحدار الخطي المتعدد والنمذجة الخطية العامة أحادية المتغير

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهر استخدام الذكاء الاصطناعي ارتباطًا إيجابيًا دالًا بالأداء السريري العام، إذ بلغ معامل الارتباط 0.424 عند مستوى دلالة أدنى من 0.001، بما يشير إلى أن الطلاب الأكثر استخدامًا لهذه الأدوات حققوا مستويات أداء سريري أعلى

2، كان استخدام الذكاء الاصطناعي في نموذج الانحدار المتعدد المنبئ الوحيد الدال بالأداء السريري بمعامل معياري قدره 0.425، وفسر النموذج 21.1 في المئة من تباين الأداء، في حين لم تكن المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في الجنس والفصل الدراسي والمستوى العمري دالة إحصائيًا

3، أكدت النمذجة الخطية العامة أحادية المتغير أثرًا رئيسًا دالًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي بلغت قيمة ف فيه 19.672 عند درجتي حرية 1 و111، وجاء هذا الأثر مستقلًا عن العوامل الديموغرافية كلها

4، تنبأ استخدام الذكاء الاصطناعي بالأداء في المقاييس الفرعية السريرية جميعها، وجاءت أقوى الآثار في مجال البحث العلمي إذ فسر 16.6 في المئة من التباين، ثم الرعاية المتمحورة حول المريض بنسبة 14.6 في المئة، ثم الإدارة الشخصية بنسبة 12.7 في المئة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير هذه النتائج إلى إمكانات تحولية للذكاء الاصطناعي في التعليم السريري، وتدعو إلى دمج محو الأمية في الذكاء الاصطناعي دمجًا منهجيًا في مناهج التمريض بوصفه مسارًا لتعزيز الممارسة المسندة بالأدلة والتفكير النقدي والرعاية المتمحورة حول المريض، غير أن طبيعة التصميم المقطعي واقتصار العينة على جامعة واحدة يفرضان الحذر في التعميم وفي استنتاج علاقات سببية، إذ يلزم التحقق من اتجاه العلاقة عبر دراسات طولية وتجريبية لاحقة ترصد أثر التدريب المنظم على استخدام هذه الأدوات في الأداء عبر الزمن

ويتصل بذلك مفهوم محو الأمية في الذكاء الاصطناعي بوصفه كفاية منهجية لم تعد ترفًا في التكوين الصحي، إذ يشمل القدرة على اختيار الأداة المناسبة للمهمة والتحقق النقدي من مخرجاتها والوعي بحدودها وبأخلاقيات استخدام بيانات المرضى وخصوصيتهم، فالاستخدام الذي أظهرته الدراسة منبئًا بالأداء يفترض ضمنيًا تفاعلًا واعيًا مع التقنية لا اعتمادًا سلبيًا عليها، ومن هنا تبرز قيمة هذه النتائج لبرامج التمريض في الجامعات العربية عند تصميم وحدات تدريبية داعمة ترافق التدريب السريري وتقويم أثرها بمنهجيات رصينة تقارن بين مجموعات متدربة وغير متدربة عبر فصول دراسية متتابعة

وخلاصة القول إن استخدام الذكاء الاصطناعي يمثل منبئًا قويًا ومستقلًا بالأداء السريري لدى طلاب التمريض وفق ما أظهرته هذه الدراسة من بيئة محدودة الموارد، وإن بناء برامج تدريبية ترافق إتاحة هذه الأدوات بشروط منهجية وأخلاقية واضحة قد يحولها من تقنية متاحة إلى رافد فعلي لجودة التعليم السريري ومخرجاته

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)