يتسارع حضور أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في بيئات الرعاية الصحية والتعليم السريري، غير أن كيفية إدراك المتدربين في التمريض لهذه الأدوات واستخدامهم لها في سياق التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي ما تزال محدودة الفهم، إذ يختلف المتدربون في دوافعهم وأنماط سلوكهم ودرجات ثقتهم واعتمادهم على هذه التقنيات، وينعكس هذا التباين على جودة تعلمهم وسلامة ممارساتهم المستقبلية وعلى الطريقة المثلى لتعليمهم وتدريبهم أثناء فترة الامتياز السريري
وتقدم هذه الدراسة مدخلًا نوعيًا مبتكرًا بتوظيفها بناء الشخصيات النمطية لتصنيف المتدربين بحسب خصائصهم المعرفية والسلوكية، وهو مدخل يفتح أمام الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في تعليم التمريض والصحة الرقمية آفاقًا لفهم التباين الفردي لدى المتدربين وتصميم تعليم مخصص يراعي احتياجات كل نمط بدل التعامل مع المتدربين كتلة واحدة متجانسة في ظل تحولات رقمية متسارعة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف الخصائص المعرفية والفروق الجماعية لدى متدربي التمريض السريري فيما يتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في سياق التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي عبر مدخل الشخصيات النمطية، بما يقدم مرجعًا لتحسين تعليم الامتياز التمريضي والاستخدام المعياري لهذه الأدوات، واعتمدت الدراسة بحثًا نوعيًا وصفيًا اختير فيه 25 متدربًا في التمريض السريري بعينة قصدية من ثلاثة مستشفيات من الدرجة الثالثة العليا في مقاطعتي تشجيانغ وجيانغسو خلال الفترة من يناير إلى مارس من عام 2026 لإجراء مقابلات شبه مقننة، وحللت البيانات بطريقة كولايزي ذات الخطوات السبع وأديرت ورمزت ببرمجية إن فيفو، ثم جمع المتدربون المتشابهون في الخصائص المعرفية والسلوك واحتياجات الدعم لبناء أنماط شخصية متميزة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، شملت أبعاد الملف المعرفي لمتدربي التمريض السريري تجاه أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة دافعية الاستخدام وأنماط السلوك وموقف الثقة ودرجة الاعتماد والوعي بالمخاطر واحتياجات الدعم، وهي أبعاد مجتمعة ترسم صورة دقيقة لكيفية تفاعل المتدرب مع التقنية أثناء ممارسته السريرية اليومية والتعلم منها
2، بنيت في نهاية التحليل خمسة أنماط للملف المعرفي هي نمط التفكير النشط، ونمط التكيف مع الإجراءات، ونمط الاعتماد على المهام، ونمط العبء السلبي، ونمط الدفاع المتشكك، ويعكس كل نمط مزيجًا مختلفًا من الحماس والثقة والاعتماد والحذر تجاه أدوات الذكاء الاصطناعي ويمثل احتياجات تعليمية ودعمية متباينة
3، أظهرت النتائج تباينًا جوهريًا بين المتدربين في إدراكهم لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة ضمن نموذج التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بما يؤكد أن السياسات التعليمية الموحدة قد لا تناسب الجميع، وأن تجاهل هذا التباين قد يضعف كفاءة التعلم أو يغذي اعتمادًا غير نقدي على مخرجات التقنية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات النوعية التي تطبق بناء الشخصيات النمطية لاستكشاف تصورات متدربي التمريض عن أدوات الذكاء الاصطناعي، وتدعو دلالاتها معلمي التمريض إلى تقديم إرشاد تعليمي مخصص ودعم إجرائي وإدارة للمخاطر بحسب الخصائص المعرفية واحتياجات كل نمط من المتدربين، بما يساعدهم على رفع كفاءة التعلم والعمل مع تطوير قدرتهم على الحكم المستقل والاستخدام المعياري والتعاون الحذر مع التقنية، وهي دعوة ذات صلة مباشرة بكليات التمريض العربية التي تستعد لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريب السريري
ويساعد تصنيف المتدربين إلى أنماط معرفية المشرفين السريريين على التدخل المبكر مع الأنماط الأكثر عرضة للاعتماد المفرط على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون تمحيص، وكذلك مع الأنماط المتشككة التي قد تحرم نفسها من فوائد مشروعة للتقنية بسبب مخاوف غير مفحوصة، فلكل نمط مخاطره وفرصه التعليمية، والتعامل الواعي مع هذا التوزيع يرفع جودة الإشراف ويقلل الفروق الخفية في الاستفادة من الأدوات الرقمية بين المتدربين
كما أن إدراج الوعي بالمخاطر وسلامة المرضى في صميم تدريب المتدربين على أدوات الذكاء الاصطناعي يضمن ألا تتحول الكفاءة التقنية إلى ثقة عمياء، بل تبقى التقنية مساعدًا خاضعًا للحكم السريري البشري والمساءلة المهنية والأخلاقية في كل قرار يمس المريض
وخلاصة القول إن متدربي التمريض السريري لا يتعاملون مع أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة بصورة متجانسة، بل عبر أنماط معرفية وسلوكية متميزة ينبغي رصدها وفهمها، وإن بناء التعليم والدعم على أساس هذه الأنماط يمثل خطوة عملية نحو تعاون آمن وفعال بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية والتعليم السريري معًا








