0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الجمهور المستمع في الدبلوماسية العامة: كيف تفاعل الجمهور مع الرئيس زيلينسكي على منصة تويتر

تستكشف هذه الدراسة دور الجمهور المستمع في الدبلوماسية العامة عبر منصة تويتر، من خلال تحليل 4392 تغريدة مقتبسة من تغريدات الرئيس الأوكراني زيلينسكي حول عضوية بلاده المحتملة في الاتحاد الأوروبي، وتحدد نمطين رئيسين للاستجابة هما تبادل المعلومات والإقناع، والإفصاح عن المشاعر والآراء، مبينة إسهام الجمهور في التداولية العالمية

تحتل الدبلوماسية العامة عبر المنصات الرقمية موقعًا متناميًا في إدارة العلاقات الدولية أوقات الأزمات، إذ يخاطب القادة جماهير عالمية مباشرة دون وسائط تقليدية، غير أن معظم الدراسات ركزت على جهة الإرسال وما تبثه من رسائل، بينما ظل الجمهور المتلقي بوصفه الطرف الذي يستمع ويستجيب أقل حضورًا في البحث العلمي، وتأتي هذه الدراسة الاستكشافية لتسليط الضوء على هذا الجمهور المستمع ودوره في الدبلوماسية العامة عبر منصة تويتر

وتنطلق الدراسة من تصور يرى الاستماع مكوّنًا مستقبليًا للاتصال، والسلوك الاستجابي نتاجًا مرئيًا لهذا الاستماع، فتعليقات الجمهور ومشاركاته ليست مجرد ردود فعل عابرة بل مشاركة فعلية في صنع المعنى الجماعي للأحداث، وقد ارتبطت الدراسة بسياق بالغ الحساسية هو الاتصال العام الذي أعقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وما أثاره من نقاشات عالمية حول مستقبل أوكرانيا وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى فهم كيفية استجابة الجمهور العالمي لتغريدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التي تناولت عضوية أوكرانيا المحتملة في الاتحاد الأوروبي، واعتمدت على تحليل 4392 تغريدة مقتبسة من تغريدات الرئيس، مصنفة وفق تصنيف أنماط الاستجابة اللفظية الذي يتيح رصد أشكال التفاعل اللغوي المتنوعة من نقل المعلومات والإقناع إلى الإفصاح عن المشاعر والآراء والمواقف المختلفة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، حددت الدراسة نمطين رئيسين لاستجابات الجمهور، أولهما الاستجابة للموقف ذاته من خلال تبادل المعلومات ومحاولات الإقناع بشأن الحرب وعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي

2، تمثل النمط الثاني في الاستجابة الموجهة إلى الرئيس زيلينسكي والأوكرانيين والجمهور نفسه، عبر الإفصاح عن المشاعر والآراء والمواقف الوجدانية من التضامن والتعاطف وغيرهما

3، وجدت الدراسة أن الأدوار الاجتماعية المختلفة للجمهور ارتبطت بمقدار التفاعل الذي أثارته الاستجابات، فليست كل مشاركات الجمهور على درجة واحدة من الحضور والتأثير داخل النقاش العام

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبين هذه النتائج أن الجمهور المستمع يسهم في بناء التداولية العالمية، لا من منظور حل المشكلات المرتبط بالقضايا فحسب، بل بمعنى أعمق يتمثل في نسج الجوانب التحليلية والاجتماعية للتفكير التداولي معًا، وهو ما يعيد الاعتبار لدراسة التلقي في أبحاث الدبلوماسية الرقمية، ويفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المهتمين باتصالات الأزمات والدبلوماسية العامة بمنهجية لتحليل استجابات الجماهير عبر المنصات في القضايا الدولية الكبرى ومتابعة تفاعلات الجماهير معها عبر الزمن ومقارنة سياقاتها الثقافية واللغوية المتنوعة

وقد ظل مفهوم الاستماع في دراسات الاتصال السياسي هامشيًا زمنًا طويلًا قياسًا بمفاهيم الإرسال والتأثير والإقناع، رغم أن الجماهير تقضي معظم وقتها على المنصات في التلقي والمتابعة لا في إنتاج المحتوى، ومن هنا يكتسب إعادة الاعتبار للاستماع بوصفه فعلًا اتصاليًا قائمًا بذاته قيمة نظرية ومنهجية، إذ يسمح بقراءة صمت الجمهور الظاهري قراءة أعمق تلامس أنماط الانتباه والاهتمام والانخراط الوجداني في القضايا العامة الكبرى

ويتيح تصنيف أنماط الاستجابة اللفظية للباحثين التمييز بين الاستجابات التي تستهدف القضية موضوع الاتصال وتلك التي تستهدف الأشخاص والجماعات، وبين الاستجابات المعلوماتية الرامية إلى تدقيق الوقائع وتبادلها والاستجابات الوجدانية المعلنة عن التضامن أو الاعتراض، وهذا التمييز الدقيق هو ما يجعل تحليل آلاف التغريدات المقتبسة ممكنًا ومنتجًا لمعرفة منظمة حول سلوك الجمهور المستمع وتوجهاته

وتشير الدراسة ضمنًا إلى أن قادة الدول في زمن الأزمات باتوا يمارسون دبلوماسية جماهيرية مباشرة تتجاوز القنوات الرسمية، فيصبح نجاح رسائلهم رهنًا بكيفية استماع الجماهير العالمية لها وترجمتها إلى مواقف وتفاعلات، وهو درس يستحق التأمل عربيًا حيث تتقاطع النقاشات الرقمية حول القضايا الإقليمية والدولية وتتشكل المواقف العامة عبر المنصات قبل أن تصل إلى وسائل الإعلام التقليدية

وخلاصة القول إن الجمهور في الدبلوماسية العامة عبر المنصات الرقمية ليس متلقيًا صامتًا، بل جمهور مستمع يشارك بتبادل المعلومات والإقناع والإفصاح عن المشاعر، ويسهم بذلك في تشكيل النقاش العالمي حول القضايا المصيرية، وهو درس مهم لكل من يدرس الاتصال السياسي الدولي في زمن المنصات الرقمية الحديثة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)