يعد كشف الأجسام المرورية الصغيرة الكثيفة ركيزة أساسية في أنظمة النقل الذكية، غير أنه يظل مهمة صعبة لأسباب متداخلة، فالأهداف البعيدة تحوي تفاصيل بصرية محدودة، والأجسام الموزعة بكثافة كثيرًا ما تتداخل فيما بينها، كما تدخل الخلفيات المعقدة للطرق قدرًا كبيرًا من التشويش، وتحد هذه العوامل مجتمعة من دقة الكواشف الحالية في المشاهد المرورية الحقيقية المزدحمة، وترتبط دقة هذا الكشف بسلامة الطرق وكفاءة إدارة الحركة المرورية، إذ تعتمد أنظمة الإشارات التكيفية ومراقبة الازدحام وتنبيه السائقين على قراءة دقيقة ولحظية لمكونات المشهد المروري
وتقوم المقاربات الحديثة في الكشف على شبكات عميقة من عائلة يولو التي توازن بين السرعة والدقة، غير أن تحسين تمثيل السمات للأجسام الصغيرة المتداخلة دون رفع الكلفة الحاسوبية يظل تحديًا مفتوحًا، ومن هنا تقترح هذه الدراسة شبكة معززة للسمات على مستويات متعددة تعالج مراحل الاستخراج والتنقية وأخذ العينات الصاعد معًا
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
تقترح الدراسة شبكة غاد يولو بوصفها شبكة تعزيز سمات متعددة المستويات قائمة على نموذج يولو في إصداره التاسع، وتؤدي فيها وحدة غوست متعددة الالتفافات استخراج سمات خفيفًا متعدد مجالات الاستقبال في العمود الفقري، وتجمع وحدة الانتباه القناتي المحلي المختلط بين العلاقات المكانية المحلية والاعتماديات القناتية الشاملة أثناء تنقية السمات، بينما تنفذ وحدة داي سامبل أخذ عينات نقطي متكيف مع المحتوى أثناء الرفع الصاعد للسمات، وأجريت التجارب الرئيسة على مجموعة بيانات مرورية سداسية الفئات مشتقة من مجموعة يو إيه ديتراك، وقيس الأداء بالدقة والاستدعاء ومتوسط الدقة المتوسطة عند عتبة تقاطع 0.5 ومتوسطها عبر العتبات، مع مقارنة بنموذج يولو التاسع من طراز سي من حيث الأداء والكلفة الحاسوبية، ويراعي تصميم الشبكة الإبقاء على بنية النموذج المرجعي العامة مع تغييرات موضعية محسوبة في الاستخراج والانتباه والرفع الصاعد، بما يسهل إعادة الإنتاج والمقارنة العادلة بين النموذجين
ثانيًا: أبرز النتائج
1، حققت الشبكة المقترحة على مجموعة البيانات المرورية دقة بلغت 78.9 في المئة واستدعاء قدره 76.4 في المئة ومتوسط دقة متوسطة عند عتبة 0.5 بلغ 82.8 في المئة وعبر العتبات 65.5 في المئة، 2، مقارنة بنموذج يولو التاسع من طراز سي ارتفعت الدقة بمقدار 5.4 نقطة مئوية والاستدعاء بمقدار 0.5 نقطة ومتوسط الدقة المتوسطة بمقدار 3.1 نقطة ومتوسطها عبر العتبات بمقدار 4.8 نقطة، 3، بلغ عدد معالمات الشبكة المقترحة 25.455 مليون معلم مقابل 25.442 مليون معلم للنموذج المرجعي، وبلغت كلفتها 102.4 مليار عملية فاصلة عائمة مقابل 103.2 مليار، فجاء التحسن دون زيادة في التعقيد، 4، على مجموعة فيز درون 2019 العامة تحسن متوسط الدقة المتوسطة من 26.5 إلى 27.1 في المئة ومتوسطها عبر العتبات من 15.7 إلى 16.3 في المئة، وارتفع أداء الأجسام الصغيرة من 6.72 إلى 7.31 في المئة، وبلغ متوسط زمن الاستدلال 9.98 مللي ثانية بمعدل إنتاجية قدره 100.20 إطار في الثانية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تظهر هذه النتائج أن تعزيز السمات على مستويات متعددة يحسن مهمة كشف الأجسام المرورية الرئيسة ويحقق فروق أداء موجبة متواضعة على معيار عام مستقل في ظل الإعداد التجريبي الثابت، مع الحفاظ على قدرة الاستدلال في الزمن الحقيقي التي تشترطها تطبيقات المراقبة المرورية والإشارات الذكية والمركبات المساعدة، وتفيد هذه الدلالات الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الرؤية الحاسوبية وأنظمة النقل الذكية، إذ تعرض مكونات قابلة للنقل لتحسين كشف الأجسام الصغيرة في المشاهد المزدحمة مثل رصد المشاة والدراجات في المدن، كما أن التكافؤ شبه التام في الكلفة الحاسوبية مع النموذج المرجعي يجعل الترقية إلى الشبكة المقترحة قرارًا منخفض المخاطر هندسيًا، إذ لا يتطلب أجهزة أقوى ولا يضحي بسرعة الاستدلال التي بنيت عليها التطبيقات القائمة
وخلاصة القول إن شبكة غاد يولو تقدم توازنًا عمليًا بين الدقة والكفاءة في كشف الأجسام المرورية الصغيرة الكثيفة، بتحسينات متسقة على مجموعتين للبيانات ودون كلفة حاسوبية إضافية تذكر، بما يجعلها مرشحة للتكامل في منظومات النقل الذكية العاملة في الزمن الحقيقي، وهي قابلة للتحسين المستمر مع تراكم بيانات مرورية أوسع وأكثر تنوعًا








