0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الأكل العاطفي لدى المصابين بالسمنة: برنامج مدمج من الغوص العلاجي واليقظة الذهنية في تجربة معشاة

اختبرت تجربة معشاة مضبوطة في فرنسا أثر برنامج مدمج من الغوص العلاجي واليقظة الذهنية لمدة شهرين في الأكل العاطفي لدى بالغين مصابين بالسمنة، فخفض البرنامج درجات الأكل العاطفي خفضًا دالًا بلغ 0.82 مقابل 0.27 في الرعاية المعتادة، واستمر الأثر ثمانية أشهر، مصحوبًا بانخفاض الوصمة الذاتية المرتبطة بالوزن والضغط النفسي لدى المشاركين

ينظر إلى الأكل العاطفي بوصفه وسيطًا يربط بين الاكتئاب والسمنة، إذ يدفع الانفعال السلبي بعض الأفراد إلى تناول الطعام استجابة للحالة النفسية لا للجوع الفسيولوجي، فتتفاقم زيادة الوزن وتتعقد معالجتها

وتشير أدبيات سابقة إلى أن الجمع بين اليقظة الذهنية والأنشطة الرياضية قد يحسن الاضطرابات النفسية المرتبطة بالسمنة، غير أن النتائج بشأن حجم الأثر ومدته ظلت غير متسقة، ومن هنا هدفت هذه الدراسة إلى تقويم آثار برنامج باثيسميد المدمج الذي يجمع بين الغوص العلاجي وتمارين اليقظة الذهنية في درجات الأكل العاطفي لدى مشاركين مصابين بالسمنة، مقارنًا بالرعاية المعتادة وحدها

ويقوم الغوص العلاجي في هذا البرنامج على بيئة مائية تفرض تنفسًا منظمًا وحضورًا ذهنيًا كاملًا في اللحظة الراهنة، فيلتقي بذلك مع جوهر ممارسات اليقظة الذهنية التي تدرب الفرد على ملاحظة انفعالاته دون الاستجابة التلقائية لها، وهو التلاقي الذي راهن عليه الباحثون لمعالجة الأكل المدفوع بالانفعال من جذوره النفسية لا من مظاهره الغذائية وحدها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

أجريت الدراسة بوصفها تجربة معشاة مضبوطة غير معماة في بيئة مجتمعية بمدينة مونبلييه في فرنسا، وشملت بالغين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 كيلوغرامًا لكل متر مربع، ووزع المشاركون عشوائيًا بنسبة متساوية بين مجموعة تدخل تلقت برنامج باثيسميد لمدة شهرين، وهو بروتوكول غوص علاجي تحت الماء مقترن بتمارين اليقظة الذهنية إضافة إلى الرعاية المعتادة، ومجموعة ضابطة تلقت الرعاية المعتادة وحدها شاملة الدعم الغذائي والنفسي، وكان الناتج الأولي هو متوسط التغير في الدرجة الفرعية للأكل العاطفي من استبانة سلوك الأكل الهولندية عند شهرين، محللًا وفق مبدأ نية العلاج، وسجلت التجربة مسبقًا في سجل التجارب السريرية، واعتمدت الدراسة في قياسها الناتج الأولي على مقياس فرعي معتمد دوليًا لسلوك الأكل، وتابعت المشاركين بعد انتهاء البرنامج عند خمسة أشهر وثمانية أشهر لاختبار بقاء الأثر، وهو تصميم يميز بين التحسن العابر أثناء التدخل والفائدة المستدامة بعده

ثانيًا: أبرز النتائج

1، وزع 63 مشاركًا عشوائيًا خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 2022، منهم 31 في مجموعة التدخل، واستبعد مشارك واحد من كل مجموعة، وكانت نسبة الإناث 87.3 في المئة، وبلغ وسيط العمر 46 عامًا ووسيط مؤشر كتلة الجسم 35.46

2، سجلت مجموعة التدخل انخفاضًا دالًا إحصائيًا في درجات الأكل العاطفي عند شهرين بلغ 0.82 بانحراف معياري قدره 0.81، مقابل انخفاض قدره 0.27 بانحراف معياري 0.61 في المجموعة الضابطة، وذلك عند مستوى دلالة 0.004

3، استمر أثر البرنامج في خفض الأكل العاطفي عند متابعتي خمسة أشهر وثمانية أشهر، بما يشير إلى استدامة الفائدة بعد انتهاء فترة التدخل الفعلية

4، حققت مجموعة التدخل انخفاضًا دالًا في درجات الوصمة الذاتية المرتبطة بالوزن وفي درجات الضغط النفسي، إلى جانب تغيرات مصاحبة في درجات جودة الحياة، بما يوسع أثر البرنامج من السلوك الغذائي إلى الصحة النفسية العامة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن برنامجًا مدمجًا يجمع بين نشاط بدني مائي علاجي وتمارين يقظة ذهنية قادر على خفض الأكل العاطفي والوصمة الذاتية لدى المصابين بالسمنة بفوائد مستدامة، وهو ما يدعم دعوة الباحثين إلى أن تدمج سياسات الصحة النشاط البدني والعلاجات النفسية معًا في إدارة السمنة بدل الاقتصار على الحمية وحدها، وتفيد هذه الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم النفس الصحي والتغذية العلاجية بنموذج تدخلي مبتكر يمكن تكييفه مع البيئات المحلية، مع التنبه إلى أن التجربة غير معماة وصغيرة الحجم نسبيًا وأن تعميم نتائجها يحتاج إلى تجارب أوسع

ويثير نجاح هذا الدمج أسئلة بحثية مهمة حول المكون الفاعل في الأثر، هل هو النشاط البدني المائي ذاته أم تدريب اليقظة الذهنية أم تفاعلهما معًا، وحول إمكان نقل التجربة إلى بيئات لا تتوفر فيها مرافق غوص متخصصة عبر بدائل مائية أو أرضية تحاكي المكونات الجوهرية للبرنامج، وهي أسئلة تفتح الباب أمام دراسات تفكيكية ومقارنات أوسع في مجتمعات مختلفة

وخلاصة القول إن برنامج الغوص واليقظة الذهنية المدمج خفض الأكل العاطفي لدى البالغين المصابين بالسمنة خفضًا دالًا استمر ثمانية أشهر، وخفض معه الوصمة الذاتية والضغط النفسي، في نتيجة تعزز جدوى التدخلات النفسية الحركية المتكاملة في معالجة السمنة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)