تكتسب تحليلات عمليات الأعمال أهمية متزايدة في تحسين العمليات التنظيمية ودعم اتخاذ القرار المستند إلى البيانات، غير أن المنهجيات القائمة في إدارة عمليات الأعمال وتحليل البيانات تقدم دعمًا محدودًا لمشاركة أصحاب المصلحة وللتصميم المتمحور حول المستخدم وللتنفيذ التعاوني، وهو ما يخلق حواجز أمام المنظمات ذات النضج التحليلي المحدود التي تحتاج إلى أطر عملية ترشدها خطوة بخطوة وتشرك العاملين فيها منذ البداية
وفي هذا السياق تقدم الدراسة منهجية ميدا 5 بوصفها إطارًا منهجيًا أوليًا يدمج تحليلات عمليات الأعمال وتحليل البيانات وإدارة عمليات الأعمال والتصميم المتمحور حول المستخدم والتلعيب في منهجية تنفيذ تشاركية واحدة، وقد طور الإطار وفق منهج بحوث علم التصميم ثم قوّم عبر دراسة حالة تنظيمية ممتدة في جامعة حكومية للتحقق من قابليته للتطبيق وقبوله لدى أصحاب المصلحة
وتواجه المنظمات محدودة النضج التحليلي معضلة مزدوجة، فهي من جهة أحوج ما تكون إلى قرارات مستندة إلى البيانات لندرة مواردها وضيق هوامش الخطأ لديها، ومن جهة أخرى تفتقر إلى الخبرات والمنهجيات التي تجعل التحليلات جزءًا من عملها اليومي لا مشروعًا تقنيًا عابرًا، ويزيد من حدة المشكلة أن عمليات كثيرة داخل هذه المنظمات غير موثقة أصلًا وأن بياناتها موزعة على أنظمة متفرقة غير متجانسة، بحيث يبدأ أي جهد تحليلي من الصفر تقريبًا ويصطدم بمقاومة العاملين الذين لا يرون أنفسهم شركاء في التغيير
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى بناء منهجية تنفيذ تشاركية لتحليلات عمليات الأعمال تخفض الحواجز المنهجية والتقنية أمام المنظمات محدودة النضج التحليلي، ويتكون الإطار المقترح من خمس مراحل وأربع عشرة مرحلة فرعية وثلاث وثلاثين نشاطًا وواحد وستين أثرًا منهجيًا موثقًا، واعتمد التقويم على دراسة حالة استمرت ثلاثة أشهر واثني عشر يومًا في جامعة حكومية بمشاركة أربعة مشاركين تنظيميين أساسيين وسبعة من أصحاب المصلحة التنظيميين إضافة إلى تطبيقات تنظيمية مكمّلة، وأسفر التطبيق عن إضفاء الطابع الرسمي على عملية غير موثقة ودمج مصادر بيانات غير متجانسة وبناء قاعدة بيانات تحليلية وسير عمل لاستخراج البيانات وتحويلها وتحميلها
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أنتج التطبيق ثلاث لوحات معلومات تفاعلية ببرنامج باور بي آي تعرض مؤشرات العملية المدروسة وتتيح متابعتها بصريًا لأصحاب المصلحة
2، حقق الحل التحليلي درجة قابلية استخدام قدرها 84.2 على مقياس قابلية استخدام النظام، وهي درجة تعكس سهولة تعلم الحل والتعامل معه
3، بلغت درجة جودة الخدمة المدركة 4.35 من 5 على مقياس سيرفكوال، بما يقدم دليلًا أوليًا على رضا أصحاب المصلحة وقبولهم للحل
4، أثبتت دراسة الحالة قابلية الإطار للتطبيق التنظيمي الفعلي من خلال توثيق عملية كانت غير موثقة ودمج بيانات متفرقة في منظومة تحليلية واحدة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبرز أهمية منهجية ميدا 5 في أنها تشغّل تحليلات عمليات الأعمال عبر مشاركة منظمة لأصحاب المصلحة وآثار موحدة وتحقق تنظيمي تكراري، فتتحول التحليلات من نشاط تقني منعزل إلى عملية تعاونية يشارك فيها المستفيدون ويقيّمون مخرجاتها، ويفيد ذلك المؤسسات العربية وطلاب الدراسات العليا في نظم المعلومات الإدارية وإدارة العمليات ممن يبحثون عن أطر تطبيقية تناسب بيئات محدودة الموارد، مع ملاحظة أن الإطار ما يزال أوليًا وأن نتائجه مستمدة من دراسة حالة واحدة تحتاج إلى تكرار في سياقات تنظيمية أخرى
وتتجلى قيمة دراسة الحالة في أنها لم تقف عند التنظير بل أظهرت أثرًا ملموسًا متسلسلًا بدأ بتوثيق عملية كانت تمارس دون وصف رسمي، ومر بتوحيد مصادر بيانات متفرقة في قاعدة تحليلية واحدة، وانتهى بلوحات معلومات يستخدمها أصحاب المصلحة فعليًا في متابعة الأداء، وهو تسلسل يوضح أن التحليلات الناجحة تبنى طبقة فوق طبقة من الفهم المشترك قبل الأدوات، كما يمنح الإطار لغة مشتركة بين الإداريين والمحللين والمستفيدين تقلل سوء الفهم حول ما يمكن للبيانات أن تقدمه وما لا يمكنها تقديمه
وخلاصة القول إن منهجية ميدا 5 تقدم إطارًا تعاونيًا متمحورًا حول المستخدم ييسر تبني تحليلات عمليات الأعمال في المنظمات محدودة النضج التحليلي، وقد أظهرت دراسة الحالة الأولية قابلية استخدام وقبولًا واعدين يبرران مواصلة تطوير الإطار واختباره على نطاق أوسع








