دخل قانون إمكانية الوصول الأوروبي حيز التطبيق منذ يونيو 2025 ممتدًا بمتطلبات ملزمة لإمكانية الوصول إلى البنية التحتية للتجارة الإلكترونية التي تُباع عبرها الخدمات السياحية، غير أن مدى ظهور هذه الالتزامات في أسواق السياحة الفعلية ما يزال غير مختبر إلى حد كبير، إذ غطت الأدلة المتاحة الفنادق وحدها دون أماكن الإقامة الخاصة التي تستحوذ على حصة متنامية من السوق، ويقدم منظور الإشهار في هذا السياق عدسة لفهم كيفية إعلان مقدمي الخدمة عن مزايا إمكانية الوصول وكيف يختلف هذا الإعلان باختلاف نضج السياسات الوطنية وقطاعات الإقامة، والتمييز بين ما تعلنه المنشآت طوعًا رغبة في جذب العملاء وما تفرضه عليها القوانين من حد أدنى واجب للإفصاح والامتثال
وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من تزايد الاهتمام العالمي بسياحة ميسرة تراعي احتياجات ذوي الإعاقة وكبار السن، ومن سعي وجهات سياحية عربية إلى تطوير منتجات شاملة قادرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية المصدرة للسياح، وتفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في إدارة السياحة والضيافة، إذ تقدم منهجية تدقيق متعددة الطبقات تجمع بين تحليل السياسات الوطنية وفحص المواقع الإلكترونية ومسح المزايا المعلنة لدى مقدمي الخدمة أنفسهم
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص كيفية ظهور إمكانية الوصول عبر ثلاث طبقات في أربع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تختلف في النضج التشغيلي لسياساتها في السياحة الميسرة هي كرواتيا وفرنسا واليونان والبرتغال، ووثقت الدراسة البرامج الوطنية وعمليات تحويل التوجيه الأوروبي إلى التشريعات المحلية، ودققت اثنين وثلاثين موقعًا إلكترونيًا لمجالس السياحة، وسجلت المزايا المعلنة لدى 400 مقدم خدمة نصفهم فنادق ونصفهم إقامة خاصة موزعين على عشرين مدينة متماثلة بحسب نوع الوجهة، وقارنت بين البلدان ذات البرامج الناضجة تشغيليًا ونظيراتها وبين قطاعي الإقامة داخل المدن ذاتها باستخدام مؤشر إعلاني مقداره من صفر إلى عشر درجات
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أعلن مقدمو الخدمة في البلدان ذات البرامج الناضجة تشغيليًا عن مزايا أكثر، إذ بلغ متوسط المؤشر لديهم 1.25 مقابل 0.70 على مقياس من صفر إلى عشر درجات، غير أن المقارنة بأربع دول فقط تجعل هذه النتيجة مقارنة حالات لا اختبارًا لأثر سياساتي
2، كان الفارق بين قطاعي الإقامة أكبر ومقيسًا داخل المدن، إذ بلغ متوسط المؤشر لدى الإقامة الخاصة 0.38 مقابل 1.58 للفنادق، وظهر هذا التفوق للفنادق في كل بلد وفي ثماني عشرة من المدن العشرين بدلالة إحصائية واضحة
3، أعلنت نسبة 3 في المئة فقط من المنشآت عن مزايا حسية مقابل 37 في المئة أعلنت عن مزايا حركية، ما يكشف تركيزًا شديدًا على إمكانية الوصول الحركي وإهمالًا واضحًا للإعاقات الحسية في الإعلان السياحي
4، أظهر موقع واحد فقط من سبعة وعشرين موقعًا مدققًا ذا واجهات قوائم قابلة للتقويم عنصر إمكانية الوصول على بطاقات قوائم مقدمي الخدمة، وكانت الصورة العامة متسقة مع فرضية أن الالتزام القانوني يضع حدًا أدنى بينما تحكم الرؤية ما يرتفع فوقه، وهي فرضية لا تستطيع دراسة مقطعية واحدة إثباتها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تشير هذه النتائج إلى أن وجود تشريعات ملزمة لا يكفي وحده لضمان ظهور إمكانية الوصول في السوق ما لم تصحبه آليات إبراز فعالة في منصات الحجز والقوائم، وأن قطاع الإقامة الخاصة يمثل الحلقة الأضعف في منظومة السياحة الميسرة الأوروبية رغم حصته السوقية المتنامية، ويمكن لصناع السياسات ومنصات الحجز الاستفادة من ذلك بإلزام مقدمي الخدمة بإظهار مزايا الوصول في بطاقات العرض وتوسيع الإعلان ليشمل المزايا الحسية والمعرفية إلى جانب الحركية، وتصلح منهجية الدراسة إطارًا لتقويم جاهزية الوجهات العربية لاستقبال السياح ذوي الإعاقة ولقياس الفجوة بين فنادقها وقطاع إقامتها الخاصة ومقارنة ذلك بالمعايير الأوروبية الملزمة، كما تنبه النتائج مشغلي المنصات الرقمية إلى أن إخفاء مزايا الوصول في واجهات العرض يحرم شريحة متنامية من المسافرين من اتخاذ قرارات حجز مستنيرة، ويحرم في الوقت ذاته المنشآت الملتزمة من ميزة تنافسية مشروعة تستحقها
وخلاصة القول إن السياحة الميسرة بعد قانون إمكانية الوصول الأوروبي ما تزال رهينة الفجوة بين الالتزام القانوني والظهور السوقي، وإن سد هذه الفجوة يبدأ من جعل مزايا الوصول مرئية حيث يتخذ السائح قرار الحجز








