0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التوجه نحو المستقبل معدّلًا للعلاقة بين التنمر والتنمر الإلكتروني والأداء الأكاديمي المدرك في المراهقة

تفحص هذه الدراسة لدى 876 طالبًا إيطاليًا في المرحلة الثانوية علاقة الوقوع ضحية للتنمر والتنمر الإلكتروني بالأداء الأكاديمي المدرك، وتختبر دور التوجه نحو المستقبل في تعديلها، فتكشف ارتباطات سلبية مستقلة للصورتين بالتوجه نحو المستقبل وبالأداء المدرك، وتعديلًا دالًا من التوجه نحو المستقبل يخفف حدة العلاقة السلبية عند مستوياته الأعلى

يُعترف بصورة متزايدة بأن إيذاء الأقران بصورتيه التقليدية والإلكترونية عملية علاقاتية وسياقية ترتبط بمجالات متعددة من نمو المراهقين، ومنها انخراطهم في التعلم وتصوراتهم الذاتية عن أدائهم الأكاديمي، فالضحية لا يفقد شعوره بالأمان داخل المدرسة فحسب، بل قد يتسرب أثر الإيذاء إلى نظرته لقدراته ودرجاته ومستقبله الدراسي، وفي المقابل يبرز التوجه نحو المستقبل بوصفه بُعدًا محوريًا في وكالة المراهق وقدرته على تصور ذاته القادمة وتوجيه جهوده نحوها، ما يطرح سؤالًا عن دوره في تعديل العلاقة بين التعرض للإيذاء والتصورات الأكاديمية للذات

تتخذ هذه الدراسة من هذا السؤال محورًا لها، فهي تفحص كيفية ارتباط التنمر والتنمر الإلكتروني بوصفهما صورتين للوقوع ضحية بالأداء الأكاديمي المدرك لدى طلاب المدارس الثانوية، وتختبر ما إذا كان التوجه نحو المستقبل يعدّل هاتين العلاقتين فيخفف من حدتهما، بما يقدم للباحثين في علم نفس المراهقة والإرشاد المدرسي فهمًا أدق للعوامل التي قد تحفظ التصورات الأكاديمية للذات لدى المراهقين الذين يواجهون محنة الأقران، مع التنبه إلى حدود ما يمكن أن تثبته دراسة مقطعية تعتمد على التقارير الذاتية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص ارتباط الوقوع ضحية للتنمر التقليدي والتنمر الإلكتروني بالأداء الأكاديمي المدرك لدى عينة من طلاب المدارس الثانوية العليا في إيطاليا، واختبار ما إذا كان التوجه نحو المستقبل يعدّل هذه الارتباطات، وشملت العينة النهائية 876 طالبًا شكلت الإناث 51.4 في المئة منهم وتراوحت أعمارهم بين أربعة عشر وسبعة عشر عامًا، وأكمل المشاركون مقاييس تقرير ذاتي للوقوع ضحية للتنمر والتنمر الإلكتروني وارتكابهما، وللتوجه نحو المستقبل، وللأداء الأكاديمي المدرك مقاسًا بمديات الدرجات المبلغ عنها ذاتيًا، وأجريت تحليلات انحدار متعدد هرمية استُكملت بإعادة معاينة بإجراء بوتستراب مع فواصل ثقة مصححة ومسّرعة للتحيز

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبط الوقوع ضحية للتنمر التقليدي والتنمر الإلكتروني كل على حدة ارتباطًا سلبيًا بالتوجه نحو المستقبل وبالأداء الأكاديمي المدرك، وذلك حتى بعد ضبط ارتكاب التنمر والمتغيرات الاجتماعية والديموغرافية المشتركة، 2، أظهر ارتكاب التنمر التقليدي والإلكتروني أيضًا ارتباطات سلبية مستقلة بالأداء الأكاديمي المدرك، وإن كانت أصغر حجمًا من ارتباطات الوقوع ضحية، 3، عدّل التوجه نحو المستقبل العلاقة بين الوقوع ضحية والأداء الأكاديمي المدرك في النموذجين كليهما عند مستوى دلالة أدنى من 0.001، فخفف من حدة الارتباط السلبي عند المستويات الأعلى من التوجه نحو المستقبل في سياقي التنمر التقليدي والإلكتروني معًا، 4، تضع النتائج مجملها إيذاء الأقران ضمن إيكولوجيا نمائية وعلاقاتية أوسع، وتشير إلى التوجه نحو المستقبل بوصفه عاملًا واعدًا يقترن بالحفاظ على التصورات الأكاديمية للذات لدى المراهقين المواجهين لمحنة الأقران

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تناقش الدراسة انعكاسات نتائجها على الممارسات التعليمية والوقائية داخل المدارس، فتعزيز التوجه نحو المستقبل لدى المراهقين عبر الإرشاد والتخطيط المهني والأهداف الدراسية طويلة المدى قد يشكل مسارًا داعمًا يقترن بتخفيف الأثر النفسي والأكاديمي للتنمر، إلى جانب برامج مواجهة التنمر ذاته، غير أن الدراسة تشدد على أن جميع المقاييس كانت تقارير ذاتية وأن التصميم مقطعي، فلا يمكن إثبات آثار سببية أو حمائية قاطعة، ويستفيد المرشدون والباحثون العرب من ذلك في تصميم تدخلات مدرسية مستقبلية التوجه واختبارها بتصميمات طولية وتجريبية قبل تعميم وصفها بالحمائية

وتنسجم هذه النتائج مع حاجة المدارس العربية إلى برامج وقائية تتجاوز معاقبة المتنمرين إلى بناء موارد نفسية إيجابية لدى الضحايا والمتنمرين على حد سواء، فتنمية التوجه نحو المستقبل يمكن أن تتكامل مع الإرشاد المدرسي والتوجيه المهني وأنشطة تحديد الأهداف الأكاديمية والمهنية، لتمنح المراهق أسبابًا نفسية لحماية صورته عن أدائه الدراسي من التآكل تحت ضغط محنة الأقران، غير أن نقل هذه الفكرة إلى ممارسة عربية راسخة يقتضي أبحاثًا عربية طولية وتجريبية تستخدم مقاييس معربة مصدقة للتوجه نحو المستقبل وللتنمر بصورتيه، وتراعي خصوصيات البيئة المدرسية والثقافية في المجتمعات العربية

وخلاصة القول إن التنمر بصورتيه يلقي بظلاله على نظرة المراهق إلى أدائه الأكاديمي وعلى توجهه نحو مستقبله، لكن امتلاك المراهق رؤية مستقبلية واضحة يقترن بإضعاف هذه العلاقة السلبية، ما يجعل تنمية التوجه نحو المستقبل هدفًا وقائيًا واعدًا يستحق التضمين في برامج دعم المراهقين ضحايا التنمر، مع بقاء إثبات فاعليته السببية رهنًا ببحوث لاحقة أرصن تصميمًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)