0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الهوية العرقية اللغوية في مجتمع متعدد اللغات: المعنى الاجتماعي والاختيار اللغوي في الألمانية الناميبية

تفحص هذه الدراسة كيفية استثارة الاختيار اللغوي للمعنى الاجتماعي لدى الأقلية الناطقة بالألمانية في ناميبيا عبر أسلوب التمثيل المفتوح بثلاثة شروط معيارية ومعجمية ونحوية، وتظهر نتائجها أن الصور المعيارية ترتبط بالكفاءة والمكانة، بينما ترتبط الاقتراضات المعجمية المحلية بالتضامن والانتماء، وتتخذ التغييرات النحوية موقعًا وسيطًا بينهما

تستثير الاختيارات اللغوية بسرعة معاني اجتماعية غنية تتعلق بالهويات الاجتماعية والانتماء إلى الجماعات والتقويمات الاجتماعية للمتكلم والمخاطب وطبيعة العلاقة بينهما، غير أن تنشيط هذه المعاني يتأثر بالمجال اللغوي الذي يقع فيه الاختيار، كما تتشكل المعاني الاجتماعية والاتجاهات اللغوية بفعل السياق المجتمعي العام، وقد ركزت معظم الدراسات السابقة على مجتمعات ذات توجه أحادي اللغة، مما يترك فجوة في فهم هذه الظواهر داخل المجتمعات متعددة اللغات، وتتناول هذه الدراسة حالة الأقلية الناطقة بالألمانية في ناميبيا وهي مجتمع ذو توجه تعددي لغوي، لتبحث في كيفية بناء المتكلمين لهويتهم العرقية اللغوية عبر اختياراتهم بين الصور المعيارية والصور المحلية للغتهم، وهو موضوع يثري دراسات علم اللغة الاجتماعي ويهم الباحثين العرب المعنيين بقضايا الهوية اللغوية في المجتمعات متعددة اللغات واللهجات، ويتصل هذا الموضوع اتصالًا وثيقًا باهتمامات الباحثين العرب في مجتمعات تشهد تعايش اللغة العربية الفصحى مع اللهجات المحلية واللغات الأجنبية، إذ تثار الأسئلة ذاتها حول مكانة الصور المعيارية وهيبتها مقابل الصور المحلية وما تحمله من دلالات الانتماء والتضامن، ومن ثم فإن دروس الحالة الناميبية قابلة للإسقاط المقارن على سياقات لغوية عربية متعددة الألسن واللهجات

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص كيفية استثارة الاختيار اللغوي في مجالات لغوية مختلفة للمعنى الاجتماعي لدى المتكلمين، واعتمدت أسلوب التمثيل المفتوح الذي قوم فيه متكلمو الألمانية الناميبية متكلمًا واحدًا ناطقًا بالألمانية الناميبية وهو ينتج نصًا في ثلاثة شروط، أولها الألمانية المعيارية كما تنطق في ألمانيا، وثانيها استبدال بعض الكلمات باقتراضات معجمية من الإنجليزية والأفريكانية مميزة للألمانية الناميبية، وثالثها إدخال تغييرات نحوية مميزة للألمانية الناميبية، وقارنت الدراسة بين تقويمات الكفاءة والتضامن ونسبة موطن المتكلم ومحل إقامته والمواقف التواصلية المرتبطة بكل شرط من هذه الشروط

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبطت الصور المعيارية الألمانية بتقويمات مرتفعة للكفاءة وبنسبة موطن المتكلم ومحل إقامته إلى ألمانيا، كما ارتبطت بمواقف تواصلية داخل ناميبيا تكتسب فيها الكفاءة في الألمانية المعيارية أهمية خاصة كما في بيئة العمل المكتبي

2، أدت الاقتراضات المعجمية الناميبية إلى تقويمات مرتفعة للتضامن وتقويمات أدنى للكفاءة، ونسبة موطن المتكلم ومحل إقامته إلى ناميبيا، وارتبطت بمواقف تواصلية تبرز فيها أهمية الانتماء إلى الجماعة الداخلية كما في التفاعل مع الأصدقاء

3، أثارت التغييرات النحوية الناميبية معنى اجتماعيًا وسيطًا بصورة لافتة، إذ مال موطن المتكلم إلى أن ينسب إلى ناميبيا بينما نسب محل إقامته إلى ألمانيا وناميبيا معًا، وتجنب المشاركون منح تقويمات مرتفعة في بنود التضامن والكفاءة على السواء

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تناقش الدراسة نتائجها في ضوء بناء الهوية لدى متكلمي الألمانية الناميبية، إذ يستخدم هؤلاء الخصائص اللغوية المحلية لتمييز أنفسهم عن الناطقين بالألمانية القادمين من ألمانيا كالسائحين، وفي الوقت نفسه يربطون الألمانية المعيارية بالمكانة المرموقة والكفاءة العالية، وهو ما يعكس تفاوضًا مستمرًا بين الانتماء المحلي والهيبة المعيارية، وتقدم هذه النتائج دروسًا مهمة لدراسة الاتجاهات اللغوية في المجتمعات متعددة اللغات حيث تتعايش الصور المعيارية والمحلية، كما تفيد مخططي السياسات اللغوية والتربويين في فهم كيفية توظيف المتكلمين لمواردهم اللغوية في بناء الهوية والتفاعل الاجتماعي اليومي، كما تبرز الدراسة درسًا منهجيًا في قيمة أساليب التمثيل الصوتي في كشف الاتجاهات اللغوية الدقيقة التي لا تظهرها الاستبيانات المباشرة، إذ يسمح تقديم المتكلم ذاته بصور لغوية مختلفة بعزل أثر الصورة اللغوية وحدها في تقويمات المستمعين، وهو أسلوب يمكن توظيفه عربيًا في دراسة اتجاهات الجمهور نحو اللهجات واللغات المتعايشة في المجتمع الواحد وتوظيفاتها الإعلامية والتعليمية

وخلاصة القول إن الاختيار اللغوي في المجتمع متعدد اللغات ليس مجرد أداة تواصل بل فعل هوية يحمل معاني اجتماعية دقيقة تختلف باختلاف المجال اللغوي معجميًا كان أم نحويًا، وإن فهم هذا التفاوض اللغوي يعمق إدراكنا لديناميات الهوية والانتماء في المجتمعات التعددية، ويظل باب البحث مفتوحًا أمام دراسات مقارنة تجمع بين سياقات لغوية متنوعة في فهم سياسات الهوية اللغوية وأدوات بنائها اليومي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)