قد يتزامن إدمان الإنترنت مع تنظيم الانفعالات المعرفي غير التكيفي في أواخر العمر، فيتشكل نمط مركب من الصعوبات النفسية والسلوكية لدى كبار السن المقيمين في المجتمع، غير أن المقاربات القائمة على الأدلة للتعرف على هذا التزامن ما تزال محدودة، فكثيرًا ما يقاس كل اضطراب على حدة دون النظر إلى اجتماعهما وما يضيفه من عبء، وتزداد أهمية هذا التعرف المبكر مع اتساع استخدام كبار السن للإنترنت في التواصل والخدمات، إذ تتحول الشبكة لديهم من أداة دعم اجتماعي إلى مصدر محتمل لأنماط استخدام قهري تتفاعل مع أساليب تنظيم انفعالي غير تكيفية، ومن هنا تتجه هذه الدراسة إلى بناء مصنف تعلم آلي قابل للتفسير يميز بين كبار السن بحسب حالة التزامن الراهنة لديهم ويفسر العوامل الدافعة لهذا التمييز
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
أجرت الدراسة مسحًا مقطعيًا شمل 1471 بالغًا في الستين من العمر أو أكثر في الصين، وشملت المتنبئات المرشحة الخصائص الديموغرافية والرفاه العام والأداء الأسري والدعم الاجتماعي، وبعد المعالجة المسبقة للبيانات وفحص التداخل الخطي بالارتباط استخدمت انحدار لاسو بتحقق متقاطع من عشر طيات لاختيار الخصائص، ثم طورت خمسة نماذج هي الانحدار اللوجستي والغابة العشوائية وآلة الدعم الناقل وآلة تعزيز التدرج والشبكة العصبية متعددة الطبقات باستخدام مجموعة التدريب، وتحقق منها داخليًا في مجموعة اختبار محتجزة عشوائيًا، وقومت الأداء بمقاييس التمييز والمعايرة والمنفعة السريرية، وطبقت تحليل شاب لتفسير النموذج الفائز
ثانيًا: أبرز النتائج
احتفظ التحليل بثمانية متنبئات وحقق نموذج تعزيز التدرج أفضل أداء إجمالي، ومن أبرز النتائج ما يلي
1، شملت المتنبئات الثمانية المحتفظ بها الرفاه العام واستخدام الدعم والعمر والجنس والتحصيل التعليمي والحالة الزوجية والدعم الموضوعي والسكن مع الأبناء، بما يعكس تداخل العوامل النفسية والاجتماعية والديموغرافية في حالة التزامن
2، حقق نموذج آلة تعزيز التدرج أفضل أداء إجمالي في مجموعة الاختبار، إذ بلغت مساحته تحت منحنى خصائص التشغيل 0.904 وبلغت دقته 0.816 وحساسيته 0.810 ونوعيته 0.818 وبلغت درجة بريير لديه 0.118
3، حدد تحليل شاب الرفاه العام متنبئًا مهيمنًا، يليه التحصيل التعليمي ثم الدعم الموضوعي، وارتبط انخفاض الرفاه وتقدم العمر والجنس الذكري وارتفاع التحصيل التعليمي وعدم الزواج أو الشراكة عمومًا باحتمال أعلى تنبأ به النموذج لحالة التزامن الراهنة
4، ارتبط ارتفاع استخدام الدعم أيضًا باحتمال تنبؤ أعلى، ولا سيما عند مستويات منخفضة من الرفاه العام، وهي نتيجة تنبه إلى أن طلب الدعم قد يكون مؤشرًا على المعاناة القائمة لا عامل حماية وحسب
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
قد ييسر هذا المصنف القابل للتفسير التعرف على حالات التزامن بين كبار السن المقيمين في المجتمع وفرز من يحتاجون إلى تقويم أعمق وتدخل مبكر، ويفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الصحة النفسية والشيخوخة والذكاء الاصطناعي التفسيري بأن بناء نماذج تنبؤية في هذه الفئة يستلزم شفافية في تفسير المتنبئات وعدم الاكتفاء بالدقة، وتنبه الدراسة إلى أن تصميمها المقطعي يجعل النموذج مميزًا لحالة التزامن الراهنة لا متنبئًا بحدوثها مستقبلًا، بما يستدعي دراسات طولية عربية وعالمية للتحقق من قيمته التنبؤية عبر الزمن
وتعزز الدراسة توجهًا متناميًا في بحوث صحة كبار السن نحو النظر إلى المشكلات النفسية في صورتها المتزامنة لا المنعزلة، إذ كثيرًا ما تتغذى أنماط الاستخدام القهري للإنترنت على أساليب تنظيم انفعالي غير تكيفية وتزيدها رسوخًا في حلقة متبادلة، ويلفت ذلك انتباه القائمين على برامج محو الأمية الرقمية لكبار السن في البلدان العربية إلى أن تعليم الاستخدام الآمن ينبغي أن يقترن بدعم الرفاه النفسي ومهارات تنظيم الانفعالات، وأن مقاييس الفرز القصيرة القابلة للتفسير يمكن أن تدخل في عيادات الرعاية الأولية ومراكز خدمة المسنين إذا ما تحقق من صلاحيتها في عينات محلية طولية
وخلاصة القول إن الدراسة قدمت مصنفًا قابلًا للتفسير أظهر أداء تمييزيًا جيدًا في التعرف على تزامن إدمان الإنترنت وتنظيم الانفعالات غير التكيفي لدى كبار السن، وحدد الرفاه العام قلبه التفسيري النابض، بما يوفر أساسًا عمليًا للفحص المجتمعي المبكر مع بقاء الحاجة قائمة إلى تحقق طولي أوسع








