0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

المناخ التنظيمي في مؤسسات التعليم العالي: مراجعة منهجية للأدبيات حول استراتيجيات تحسينه بإطار سالسا

تحلل هذه المراجعة المنهجية باستراتيجية سالسا أدبيات المناخ التنظيمي في مؤسسات التعليم العالي عبر 22 دراسة مختارة من 132 سجلا، إذ ارتبط المناخ الأفضل بالقيادة التحويلية والتواصل المؤسسي الفعال وثقافة الجودة التشاركية ووضوح الأدوار والتقدير والرفاه النفسي، وبرزت القيادة التدميرية لدى المديرين الوسطاء عامل تدهور مهملا يستحق الانتباه

يمثل المناخ التنظيمي في مؤسسات التعليم العالي عاملا استراتيجيا يؤثر في الاستدامة الأكاديمية والرضا الوظيفي والتزام العاملين، إذ ينعكس إدراك أعضاء هيئة التدريس والموظفين لبيئة عملهم على دافعيتهم وجودة أدائهم واستقرار مؤسساتهم، ومع تعدد الدراسات التي تناولت عوامل المناخ وممارسات إدارته تبرز الحاجة إلى تجميع هذه المعرفة في إطار واحد يكشف العوامل التنظيمية والممارسات الإدارية المقترنة بمناخ تنظيمي أكثر مواتاة، كما يرتبط المناخ التنظيمي بقدرة المؤسسة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها وبصورتها الأكاديمية في مجتمعها

ويتشكل المناخ التنظيمي من تصورات مشتركة يحملها العاملون عن سياسات مؤسستهم وممارساتها وأولوياتها الفعلية، وهو بهذا يختلف عن الثقافة التنظيمية الأعمق والأبطأ تغيرا، ويقاس عادة باستبانات تستطلع أبعاد القيادة والتواصل والعدالة والمشاركة وفرص النمو، وتستخدم نتائجه مدخلا لخطط التطوير المؤسسي، ومن هنا فإن تراكم دراسات المناخ في الجامعات عبر سياقات متنوعة يتيح فرصة نادرة لاستخلاص عوامل عابرة للسياقات وأخرى مرتبطة بخصوصيات محلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل العوامل التنظيمية والممارسات الإدارية المرتبطة بمناخ تنظيمي أكثر مواتاة في مؤسسات التعليم العالي، عبر مراجعة منهجية للأدبيات تستند إلى إطار سالسا، وأجريت عمليات البحث في قاعدة سكوبس بمصطلحات تتعلق بالمناخ التنظيمي والقيادة وثقافة الجودة وإدارة الموارد البشرية في التعليم العالي، وغطت الفترة من 2015 إلى 2026، ومن 132 سجلا أوليا أدرجت 22 دراسة بعد تقويم الملاءمة والجودة المنهجية بمعايير مقتبسة من أداة تقويم الطرائق المختلطة، ونظمت المعلومات في خمسة أبعاد هي القيادة والحوكمة، والثقافة التنظيمية والجودة، وتشخيص المناخ، والالتزام والمشاركة، وإدارة الموارد البشرية والاستدامة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبط مناخ تنظيمي أكثر مواتاة باستمرار بتكامل القيادة التحويلية والتواصل المؤسسي الفعال وثقافة الجودة التشاركية ووضوح الأدوار والتقدير والرفاه النفسي وممارسات إدارة موارد بشرية مستدامة

2، برزت القيادة التدميرية لدى المديرين الوسطاء عامل تدهور للمناخ كثيرا ما يستهان به، رغم موقعهم الوسيط الحاسم بين الإدارة العليا وقواعد العمل الأكاديمي والإداري

3، تقترح النتائج أن تستفيد مؤسسات التعليم العالي من تبني استراتيجيات نظامية تربط العناصر البنائية والثقافية، مع اهتمام خاص بأدوار الإدارة الوسطى وبفجوات البحث في سياقات أمريكا اللاتينية، وتقدم الدراسة توليفا أصيلا يدمج في إطار واحد القيادة التدميرية للإدارة الوسطى وثقافة الجودة التشاركية والاستدامة التنظيمية وهي أبعاد عولجت عادة بمعزل في أدبيات مناخ التعليم العالي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفيد هذه المراجعة قيادات الجامعات وصانعي السياسات الأكاديمية في بناء خطط تحسين مناخ تستند إلى أدلة مجمعة لا إلى انطباعات متفرقة، إذ تحدد حزمة متكاملة من الممارسات تشمل تطوير قيادات وسيطة واعية بأثرها المناخي وترسيخ تواصل مؤسسي شفاف وثقافة جودة يشارك فيها العاملون، ويستفيد الباحثون العرب وطلاب الدراسات العليا في الإدارة التربوية من إطار الأبعاد الخمسة في تشخيص مناخ جامعاتهم وتصميم دراسات مقارنة، ولا سيما أن فجوة البحث في السياقات غير الغربية التي نبهت إليها الدراسة تنطبق بدرجة كبيرة على البيئات الجامعية العربية، وينبغي أن يقترن التشخيص الدوري للمناخ بمؤشرات قابلة للقياس وخطط متابعة زمنية حتى لا تبقى التوصيات في مستوى التنظير

كما تبرز المراجعة فجوات معرفية تستحق اهتمام الباحثين، في مقدمتها ندرة الدراسات الطولية التي تتبع تغير المناخ عبر الزمن وندرة البحوث في سياقات الجنوب العالمي، إضافة إلى محدودية الدراسات التي تربط المناخ بمخرجات أكاديمية قابلة للقياس مثل جودة التدريس وإنتاجية البحث، وهي فجوات تفتح أجندة بحثية واسعة أمام طلاب الدراسات العليا في الإدارة والقيادة التربوية لتصميم دراسات ميدانية وطولية ترصد ديناميات المناخ وعلاقته بالرضا والالتزام والأداء المؤسسي في البيئات الجامعية المختلفة

وخلاصة القول إن تحسين المناخ التنظيمي في مؤسسات التعليم العالي جهد نظامي متعدد الأبعاد تتصدره القيادة الواعية والتواصل الفعال وثقافة الجودة التشاركية، وإن الاهتمام بالإدارة الوسطى بوصفها حلقة وصل حاسمة يمثل مدخلا عمليا غالبا ما يغفل في برامج تطوير المناخ الجامعي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)