0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

القيادة الرقمية وتبني المعلمين للذكاء الاصطناعي في التعليم: اختبار نموذج مدمج لنظريات قبول التكنولوجيا في تركيا

اختبرت الدراسة نموذجًا مدمجًا يفسر نية المعلمين تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم بوضع القيادة الرقمية محددًا بيئيًا سابقًا لدى 477 معلمًا في تركيا، وفسر النموذج 61 في المئة من تباين النية السلوكية متفوقًا على النماذج المنفردة، وأظهرت النتائج أن القيادة الرقمية تعزز الكفاءة الذاتية والمتعة المدركة والمعيار الاجتماعي وتخفض القلق المرتبط بالتقنية، وأن الفائدة وسهولة الاستخدام والاتجاه أقوى منبئات النية

يتوقف اندماج الذكاء الاصطناعي في التعليم على استعدادات المعلمين المعرفية والوجدانية والدافعية تجاه الأدوات الرقمية المعقدة، فالمعلم هو بوابة العبور الفعلية لهذه التقنيات إلى قاعات الدرس، وقراراته بالتبني أو التردد تتشكل بتأثير عوامل فردية وبيئية متداخلة، تأتي في مقدمتها القيادة المدرسية التي تصنع البيئة المحفزة لاستخدام التقنية أو المثبطة له بما توفره من دعم وتوجيه وتوقعات

ورغم هذا الدور المحوري للقيادة، قلما فحصت الدراسات كيف تشكل القيادة الرقمية الآليات المعرفية والوجدانية التي تفسر نية المعلمين لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التعليمية، ولذلك سعت الدراسة إلى اختبار نموذج مدمج يضع القيادة الرقمية مقدمة بيئية سابقة للآليات الفردية، ويجمع بين نظرية القبول والاستخدام الموحدة للتقنية بنسختها الثانية ونموذج قبول تقنية التعلم الإلكتروني الموسع العام، لتفسير النية السلوكية لدى المعلمين لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في ممارساتهم التعليمية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

طبقت الدراسة مسحًا مقطعيًا على 477 معلمًا ومعلمة يعملون في مدارس حكومية وخاصة في تركيا، وتضمن النموذج المختبر متغيرات القيادة الرقمية والكفاءة الذاتية والقلق والمتعة المدركة والمعيار الاجتماعي والخبرة والفائدة المدركة وسهولة الاستخدام المدركة والاتجاه والظروف الميسرة والعادة وقيمة السعر والنية السلوكية، وقيمت نماذج القياس والنماذج البنائية باستخدام نمذجة المعادلات البنائية، بما أتاح مقارنة أداء النموذج المدمج بأداء كل نموذج من النموذجين النظريين منفردًا وفحص العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين مكوناته

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهر النموذج المدمج قدرة تفسيرية متفوقة وشبكة علاقات دالة بين مكوناته المعرفية والوجدانية، ويمكن إيجاز أبرز النتائج في النقاط الآتية

1، أظهر النموذج المدمج مطابقة جيدة للبيانات وفسر 61 في المئة من التباين في النية السلوكية لتبني الذكاء الاصطناعي، متفوقًا بذلك على نموذج القبول والاستخدام الموحد ونموذج قبول تقنية التعلم الإلكتروني عند استخدام كل منهما منفردًا

2، تنبأت القيادة الرقمية إيجابيًا بالكفاءة الذاتية والمتعة المدركة والمعيار الاجتماعي والخبرة والنية السلوكية لدى المعلمين، بينما تنبأت سلبيًا بالقلق المرتبط باستخدام التقنية

3، أثرت الكفاءة الذاتية والمتعة والخبرة والمعيار الاجتماعي والقلق في كل من الفائدة المدركة وسهولة الاستخدام المدركة لدى المعلمين، بما يربط الآليات الوجدانية والمعرفية بعضها ببعض

4، كان كل من الفائدة المدركة وسهولة الاستخدام المدركة والاتجاه منبئات قوية بالنية السلوكية، وأسهمت الظروف الميسرة والعادة وقيمة السعر إسهامًا مباشرًا في النية السلوكية أيضًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يستفاد من هذه النتائج أن تبني المعلمين للذكاء الاصطناعي لا يتشكل بالفائدة المدركة وحدها، بل يتشكل كذلك بالتنظيم الانفعالي والدافعية الداخلية والتوقعات الاجتماعية وعمليات التعود والروتين المتراكمة، ومن ثم توصي الدراسة قادة المدارس بتوفير تدريب عملي تطبيقي على أدوات الذكاء الاصطناعي، وبناء هياكل دعم مدرسية واضحة، وإتاحة فرص تجريب منخفضة المخاطر تسمح للمعلمين باستكشاف التقنية دون خوف من الخطأ، ووضع إرشادات واضحة على مستوى المدرسة تعزز جاهزية المعلمين للتبني، وهي توصيات ذات صلة مباشرة بالمدارس العربية الساعية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي توظيفًا مدروسًا يستثمر القيادة الرقمية رافعة أساسية للتحول التقني

وتحمل هذه النتيجة رسالة منهجية للباحثين المهتمين بدراسات قبول التكنولوجيا في البيئات العربية، إذ تبين أن دمج النماذج النظرية الكلاسيكية مع متغيرات سياقية كالقيادة الرقمية يرفع القدرة التفسيرية ويقرب النموذج من واقع الممارسة المدرسية، كما توجه أنظار القيادات التعليمية إلى أن التحول الرقمي في المدارس مشروع قيادي وتنظيمي قبل أن يكون مشروعًا تقنيًا، يبدأ ببناء ثقافة مدرسية داعمة للتجريب والتعلم، ويمر بتدريب المعلمين تدريبًا عمليًا متدرجًا، وينتهي بممارسات صفية واثقة توظف الذكاء الاصطناعي في خدمة أهداف التعلم

وخلاصة القول إن القيادة الرقمية تعمل محددًا بيئيًا مؤثرًا في الآليات المعرفية والوجدانية التي تقف وراء تبني المعلمين للذكاء الاصطناعي، وإن النماذج المدمجة أقدر من النماذج المنفردة على تفسير هذا التبني تفسيرًا شاملًا، ما يوجه صانعي السياسات وقادة المدارس إلى بناء بيئات داعمة نفسيًا ومعرفيًا قبل مطالبة المعلمين بتوظيف تقنيات معقدة في ممارساتهم اليومية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)