ينظر إلى العقلية الريادية بوصفها نمطًا من التفكير يقوم على المبادرة وتحديد الأهداف والمثابرة والتكيف والثقة في التعبير عن الذات، وهي خصال لا تخص عالم الأعمال وحده، بل تمتد إلى تعلم اللغات حيث يواجه المتعلم مواقف محرجة عند التحدث بلغة أجنبية فيحتاج إلى عدم الاستسلام حين يعجز عن التعبير عما يريد، وتأتي عبارة عدم التخلي عند العجز عن التعبير التي استعارتها الدراسة من أصوات المتعلمين أنفسهم معبرة عن قلب هذه العقلية في سياق تعلم الإنجليزية
وتسعى هذه الدراسة إلى بناء فهم أدق للعقلية الريادية في تعلم اللغة الإنجليزية بوصفها بناء قابلًا للقياس، عبر وصف مستواها العام وأنماطها، واستكشاف بنيتها العاملية الكامنة، وفحص اختلافها بحسب الجنس والسنة الدراسية والكفاءة اللغوية المقررة ذاتيًا، بما يمهد لإطار مفاهيمي يمكن أن يوجه المعلمين ومصممي المناهج
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم مستوى العقلية الريادية في تعلم اللغة الإنجليزية وبنيتها واختلافاتها لدى الطلاب، وشارك فيها ألف وتسعمائة وتسعون طالبًا أجابوا عن بنود مقياس مصمم لهذا البناء، واستخدمت الإحصاءات الوصفية لتقدير المستوى العام، وحسبت الارتباطات بين البنود للتحقق من ترابطها وتمايزها، وطبق التحليل العاملي الاستكشافي للكشف عن البنية الكامنة بعد التحقق من ملاءمة البيانات له، واستخدم تحليل التباين البايزي لفحص الفروق بحسب الجنس والسنة الدراسية والكفاءة المقررة ذاتيًا مع مقارنات بعدية عند الحاجة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أظهرت الإحصاءات الوصفية أن الطلاب أقرّوا عمومًا بمستوى مرتفع باعتدال من العقلية الريادية في تعلم الإنجليزية، إذ تجاوزت متوسطات جميع البنود منتصف المقياس المؤلف من أربع نقاط
2، وحصلت البنود المتصلة بوضوح الأهداف ومواصلة الممارسة والاتساق في تعلم الإنجليزية على أعلى المتوسطات، بينما نال تخصيص الوقت لتعلم الإنجليزية أدنى متوسط بين البنود جميعًا
3، وكانت الارتباطات بين البنود موجبة وتراوحت بين الضعيفة والمتوسطة القوية، بما يدل على أن البنود مترابطة لكنها تظل متميزة في الوقت ذاته
4، وأسفر التحليل العاملي الاستكشافي عن حل من ثلاثة عوامل بتدرج بروماكس فسر 50.7 في المئة من التباين الكلي، وفسرت العوامل بأنها المثابرة الاستراتيجية ووكالة التعلم التكيفية والتعبير الواثق
5، وأشار تحليل التباين البايزي إلى أن البيانات تؤيد النموذج الصفري في فروق الجنس، بينما وجدت أدلة على فروق في مقارنات محددة للسنة الدراسية والكفاءة المقررة ذاتيًا، وتركزت فروق السنة الدراسية حول السنة الخامسة أساسًا، وظهرت أكبر عوامل بايز في مقارنات الكفاءة ولا سيما بين المستويات اللغوية الأدنى والمتوسطة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تدعم هذه النتائج النظر إلى العقلية الريادية في تعلم الإنجليزية بوصفها بناء متعدد الأبعاد يجمع المثابرة الاستراتيجية والوكالة التكيفية والتعبير الواثق، وهو ما يعني أن تنميتها داخل صفوف اللغة لا تتم بنشاط واحد بل بأنشطة تعلم الطلاب وضع أهداف واضحة ومواصلة الممارسة المنتظمة واغتنام التغذية الراجعة والتحدث بثقة رغم احتمالات الخطأ، كما أن ارتباط درجاتها بالسنة الدراسية والكفاءة المقررة ذاتيًا أكثر من ارتباطها بالجنس يوجه الانتباه إلى خبرة التعلم ذاتها بوصفها مجالًا للتدخل التربوي، وتفيد الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا الراغبين في تطوير مقاييس عربية لهذا البناء أو اختباره في بيئات تعلم الإنجليزية كلغة أجنبية، مع التنبه إلى أن بياناتها ذاتية التقرير ومن سياق تعليمي واحد
وتنفتح من بنية العوامل الثلاثة أسئلة بحثية لاحقة حول كيفية نمو كل عامل عبر سنوات الدراسة الجامعية، وما إذا كانت برامج إثرائية قصيرة في إدارة الأهداف والتعلم الذاتي والتحدث العلني قادرة على رفع هذه العقلية لدى طلاب السنوات الأولى خاصة، حيث يتشكل كثير من عادات تعلم اللغة واتجاهاتها المستقرة
وخلاصة القول إن العقلية الريادية في تعلم اللغة الإنجليزية ظهرت لدى الطلاب بمستوى مرتفع باعتدال وبنية ثلاثية العوامل، وارتبطت درجاتها بالسنة الدراسية والكفاءة المقررة ذاتيًا أكثر من الجنس، بما يعزز مكانتها إطارًا مفاهيميًا واعدًا لفهم دافعية متعلمي اللغة ومثابرتهم وتصميم تدخلات تعليمية تستثمرها








