0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الإجهاد الصدمي بعد الزلازل ومنظور الزمن المستقبلي: الأدوار غير المباشرة للاستخدام المشكل لوسائل التواصل والتمرير القاتم

تفحص هذه الدراسة ما إذا كان الاستخدام المشكل لوسائل التواصل الاجتماعي والتمرير القاتم يؤديان دور مسارات غير مباشرة بين الإجهاد الصدمي بعد الزلزال ومنظور الزمن المستقبلي لدى 414 طالبًا جامعيًا تركيًا، وأظهرت النتائج أن الاستخدام المشكل تنبأ بالتمرير القاتم وبمنظور مستقبلي محدود وفسر العلاقة بين الصدمة والنظرة إلى المستقبل، بينما لم يكن التمرير القاتم متنبئًا دالًا بمنظور الزمن المستقبلي

تهز الكوارث الطبيعية كالزلازل شعور الأفراد بالأمان واستمرارية الزمن في حياتهم، فحين تنهار البيئة المألوفة ويخيم عدم اليقين يلجأ كثيرون إلى البيئات الرقمية بحثًا عن المعلومات والطمأنينة، وقد يتطور هذا الانخراط الرقمي مع الوقت إلى أنماط استخدام غير تكيفية تفاقم الضيق بدل تخفيفه، ويبرز من بينها الاستخدام المشكل لوسائل التواصل الاجتماعي الذي يصعب معه ضبط الوقت والانفعال، والتمرير القاتم الذي يعني التصفح المتواصل للأخبار السلبية والمؤلمة، وتستند هذه الدراسة إلى نظرية خفض عدم اليقين في فحص ما إذا كان هذان السلوكان الرقميان يؤديان دور مسارات غير مباشرة تربط الإجهاد الصدمي التالي للزلزال بمنظور الزمن المستقبلي لدى الأفراد، أي نظرتهم إلى مستقبلهم وتخطيطهم له

وتتضاعف هذه الأهمية في عصر الهواتف الذكية التي ترافق الناجين في الملاجئ والخيام والمستشفيات وتتحول إلى نافذتهم الوحيدة على العالم ومصدر أخبارهم الأول، فتتشابك الحاجة المشروعة إلى متابعة المستجدات والاطمئنان على الأهل مع التعرض المتواصل لصور الدمار والقصص المؤلمة، وينشأ من هذا التشابك سؤال نفسي دقيق حول أي أنماط الاستخدام الرقمي تضر بالنظرة إلى المستقبل وأيها يبقى ضمن حدود التكيف الطبيعي مع الصدمة، وهو سؤال تتصدى له هذه الدراسة بتمييز مفاهيمي وإحصائي بين سلوكين رقميين متجاورين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار نموذج للآثار غير المباشرة يربط الإجهاد الصدمي بعد الزلزال بمنظور الزمن المستقبلي عبر الاستخدام المشكل لوسائل التواصل الاجتماعي والتمرير القاتم، وشارك فيها 414 طالبًا جامعيًا من جامعة حكومية في مدينة قهرمان مرعش التركية التي ضربها الزلزال، واعتمدت تصميمًا مقطعيًا جمعت فيه البيانات بمقاييس تقرير ذاتي محققة الصدق والثبات، واختبر النموذج المفترض للآثار غير المباشرة بتحليل المسارات مع أسلوب المعايدة الإحصائية المعاد 5000 مرة لتقدير دقة المسارات ودلالتها

ويضفي اختيار العينة من مدينة ضربها زلزال مدمر حديثًا واقعية ميدانية عالية على النتائج، إذ تقيس الدراسة خبرات صدمية فعلية لا افتراضية لدى طلاب يعيشون تبعات الكارثة في دراستهم وحياتهم اليومية، كما أن اختبار الوساطة بتحليل المسارات مع المعايدة الإحصائية الواسعة يمنح تقديرات الآثار غير المباشرة متانة إحصائية، بينما يسمح التصميم المقطعي برسم صورة آنية للعلاقات بين الصدمة والسلوك الرقمي ومنظور المستقبل في لحظة ما بعد الكارثة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبط الإجهاد الصدمي بعد الزلزال ارتباطًا إيجابيًا بكل من الاستخدام المشكل لوسائل التواصل الاجتماعي ومنظور الزمن المستقبلي المحدود، فكلما اشتدت الصدمة ازداد الانخراط الرقمي المشكل وتضيقت نظرة الفرد إلى مستقبله

2، تنبأ الاستخدام المشكل لوسائل التواصل الاجتماعي تنبؤًا دالًا بكل من التمرير القاتم ومنظور الزمن المستقبلي المحدود، ما يجعله حلقة مركزية في السلوك الرقمي التالي للصدمة

3، لم يبرز التمرير القاتم متنبئًا دالًا بمنظور الزمن المستقبلي رغم ارتباطه بالاستخدام المشكل لوسائل التواصل، فأثره لا يستقل بنفسه في هذا المسار

4، أظهرت تحليلات الآثار غير المباشرة أن الاستخدام المشكل لوسائل التواصل يفسر العلاقة بين الإجهاد الصدمي ومنظور الزمن المستقبلي، بينما لم يكن المسار غير المباشر عبر التمرير القاتم دالًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن الاستخدام المشكل لوسائل التواصل الاجتماعي قد يمثل مسارًا سلوكيًا رئيسيًا يربط الإجهاد الصدمي بعد الزلزال بتصورات الأفراد للمستقبل، فمع أن التمرير القاتم يرتبط بهذا الاستخدام فإنه لا يسهم مستقلًا في منظور الزمن المستقبلي، وتبرز أهمية التمييز بين أشكال الانخراط الرقمي المختلفة عند فهم الاستجابات النفسية للصدمات، ويفيد ذلك مختصي الصحة النفسية العاملين مع الناجين من الكوارث في توجيه التدخلات نحو تنظيم استخدام وسائل التواصل عمومًا بدل التركيز على عادة تصفح أخبار سلبية بعينها، ويدعو الباحثين إلى دراسة سلوكيات رقمية أخرى قد تتوسط آثار الصدمات في النظرة إلى المستقبل والتخطيط له

وخلاصة القول إن ما يفعله الناجي من الزلزال بهاتفه قد يشكل نظرته إلى غده، فالاستخدام المشكل لوسائل التواصل جسر خفي بين الصدمة ومستقبل يبدو أضيق، وكسر هذا الجسر بالوعي والتنظيم خطوة أولى لاستعادة الأفق الزمني المفتوح

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)