0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التعلم من خلال اللعب عبر أطر مناهج الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية: دروس من تجربة أيرلندا في إصلاح المناهج

تناولت الدراسة موقف بيداغوجيا اللعب عبر أطر مناهج الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية في أيرلندا، في سياق إصلاح منهجي واسع هدفه الحفاظ على الاستمرارية البيداغوجية عند انتقال الأطفال بين المرحلتين، وناقشت العوائق على مستويات النظام والمدرسة والمعلم والطفل، واقترحت ممكنات لدعم تفعيل التعلم من خلال اللعب لجميع الأطفال

يحتل التعلم من خلال اللعب موقعًا محوريًا في الأدبيات التربوية المعاصرة بوصفه مدخلًا أصيلًا لتعلم الأطفال الصغار ونموهم، إذ يجمع بين الدافعية الذاتية والاستكشاف وبناء المعنى في خبرات تعليمية ثرية، غير أن الممارسة الواقعية في المدارس الابتدائية كثيرًا ما تميل إلى تقليص مساحة اللعب لصالح أنماط تدريس أكثر توجيهًا، بما يخلق فجوة بين ما يختبره الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة وما يجده عند انتقاله إلى المدرسة الابتدائية، وهي فجوة تمس استمرارية الخبرة التعليمية وجودتها

ويستمد هذا الموضوع أهميته للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا من كون قضية الانتقال السلس بين رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية قضية مشتركة في أنظمة تعليمية كثيرة، إذ تعاني مناهج عربية عدة من انقطاع بيداغوجي مشابه يجعل الطفل ينتقل فجأة من بيئة قائمة على اللعب والنشاط إلى بيئة قائمة على التلقين والجلوس الطويل، ومن ثم فإن دراسة تجربة دولية خاضت عملية إصلاح منهجي واسعة بهدف الحفاظ على استمرارية بيداغوجيا اللعب تقدم دروسًا قابلة للتأمل والتكييف في سياقات أخرى

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تناولت الدراسة الموقف الراهن لبيداغوجيا اللعب عبر أطر مناهج الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية في أيرلندا، في سياق عملية مكثفة لتغيير المناهج وإعادة تطويرها شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، وكان من مبادئها الأساسية الحرص على الحفاظ على الاستمرارية البيداغوجية في كيفية اختبار الأطفال للمنهج عند انتقالهم من تعليم الطفولة المبكرة إلى المدرسة الابتدائية، وقد دفع إلى هذا الحرص بحث يشير إلى أن بيداغوجيا اللعب أخذت تصبح سمة أقل حضورًا في تنفيذ المناهج للأطفال في المرحلة الابتدائية، وقدمت الورقة قبل فحص الموقف الراهن عرضًا للاتجاهات السياسية الأوسع في نظامي الطفولة المبكرة والمدارس الابتدائية

ثانيًا: أبرز النتائج

ركزت الدراسة على تحليل العوائق والممكنات المرتبطة بتفعيل بيداغوجيا اللعب عبر المراحل، ويمكن إيجاز أبرز ما تناولته في النقاط الآتية

1، تناولت الدراسة العوائق التي جرى تحديدها أمام تفعيل بيداغوجيا اللعب على مستوى النظام التعليمي ككل، بما يشمل السياسات والأطر المنظمة للمناهج

2، ناقشت الدراسة العوائق على مستوى البيئة والمدرسة وعلى مستوى المعلم وعلى مستوى الطفل نفسه، في مرحلتي ما قبل المدرسة والمدرسة الابتدائية

3، اقترحت الدراسة ممكنات وعوامل داعمة لتعزيز التفعيل الفعال لخبرات منهجية تتضمن فهمًا للدور المحوري للتعلم من خلال اللعب لجميع الأطفال

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنبع دلالات هذه الدراسة من تأكيدها أن الحفاظ على بيداغوجيا اللعب عند الانتقال بين المراحل ليس خيارًا تجميليًا بل شرط لاستمرارية تعلم الأطفال وجودة خبراتهم، وأن معالجة العوائق تتطلب عملًا متزامنًا على مستويات النظام والمدرسة والمعلم والطفل، وهي رؤية تفيد مطوري المناهج في السياقات العربية عند تصميم أطر منهجية تضمن تدرجًا بيداغوجيًا سلسًا بين رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، وتدعم موقف المعلمين المدافعين عن اللعب بوصفه وسيلة تعلم مشروعة لا مجرد نشاط ترفيهي يسبق التعلم الجاد

وتتصل قضية اللعب في المناهج بأسئلة أوسع حول فلسفة تعليم الصغار وغاياته، فاللعب في الأدبيات التربوية الحديثة ليس نقيضًا للتعلم الجاد بل صورته الطبيعية في سنوات العمر الأولى، إذ يبني الطفل عبره اللغة والمهارات الاجتماعية والتفكير الرمزي والضبط الذاتي، كما أن التوتر بين متطلبات التحصيل المقاس وضغوط الاختبارات من جهة ومتطلبات النمو الشامل من جهة أخرى يفسر كثيرًا من تراجع اللعب في المدارس الابتدائية حول العالم، ولهذا يحتاج الباحثون العرب إلى دراسات ميدانية ترصد حضور اللعب فعليًا داخل الفصول العربية لا في نصوص المناهج وحدها، وتبحث في تصورات المعلمين وأولياء الأمور التي قد تدفع اللعب إلى هامش اليوم الدراسي أو تعيده إلى قلبه

وخلاصة القول إن تجربة أيرلندا في إعادة تطوير مناهجها تقدم نموذجًا غنيًا للتفكير في كيفية صون التعلم من خلال اللعب عبر الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية، من خلال سياسات واعية بالاستمرارية البيداغوجية ومعالجة منهجية للعوائق واقتراح للممكنات، بما يجعلها مادة خصبة للدراسات المقارنة في إصلاح المناهج

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)