0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مفهوم التقويم التكويني في المقالات الأكثر استشهادًا وعلاقته بالتعليم الشامل: تحليل مراجعة منهجية

تحلل الدراسة بصورة منهجية المقالات الأكثر استشهادًا حول التقويم التكويني في التعليم الابتدائي والإعدادي وعددها 42 مقالًا للوقوف على تعريفاته ومكوناته وعلاقته بالتعليم الشامل، وتظهر تباينًا كبيرًا في تصوره وتشغيله وهيمنة تعريفات ضيقة تتمحور حول جمع الأدلة والتغذية الراجعة، وإهمالًا واسعًا للإمكانات الشاملة للتقويم التكويني واحتياجات المتعلمين المتنوعين في الأدبيات عالية الاستشهاد

يحتل التقويم التكويني مكانة مركزية في خطاب تحسين التعليم، إذ يقدم بوصفه أداة المعلم اليومية لمتابعة تعلم طلابه أثناء حدوثه وتعديل تدريسه في ضوء ما يجمعه من أدلة، وتستند إليه إصلاحات تعليمية واسعة في مختلف الأنظمة، غير أن هذه المركزية تخفي مشكلة مفاهيمية عميقة تتمثل في غياب اتفاق واضح حول ما يعنيه التقويم التكويني تحديدًا ومكوناته الجوهرية وحدوده المميزة له عن غيره من ممارسات التقويم، وتنعكس هذه الضبابية على البحث والممارسة معًا فتستخدم التسمية ذاتها لممارسات متباينة إلى حد التناقض

ويتفاقم القلق حين يوجه النظر إلى علاقة التقويم التكويني بالتعليم الشامل الذي يطالب بتلبية احتياجات جميع المتعلمين على اختلاف قدراتهم وخلفياتهم، فالتقويم الذي يحدث أثناء التعلم يفترض أن يكون أقرب أدوات المعلم إلى رصد الفروق الفردية والاستجابة لها، لكن ما إذا كانت الأدبيات المؤسسة لهذا الحقل تعنى فعلًا بهذا البعد الشامل يظل سؤالًا مفتوحًا، ويفيد فحص المقالات الأكثر استشهادًا في الحقل بوصفها النصوص الأكثر تأثيرًا في تشكيل فهم الباحثين والممارسين، وتهم نتائج هذا الفحص الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في القياس والتقويم والتربية الخاصة عند بناء دراساتهم وتأطير مفاهيمهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة المراجعة إلى تحليل المقالات الأكثر استشهادًا حول التقويم التكويني في التعليم الابتدائي والإعدادي تحليلًا منهجيًا للوقوف على تعريفاته ومكوناته وعلاقته بالتعليم الشامل، واختيرت 42 مقالًا منشورًا باللغة الإنجليزية بين عامي 2005 و2024 بناء على أعلى عدد استشهادات في قاعدة بيانات سكوبس وتركيزها الموضوعي على التقويم التكويني، وحللت المقالات المختارة بتحليل كمي وتحليل محتوى موضوعي استهدف رصد كيفية تصور التقويم التكويني وتشغيله عبر هذه الأدبيات المؤثرة ومدى التفاتها إلى احتياجات المتعلمين المتنوعين وإمكانات الشمول في ممارساته

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهر التحليل حقلًا مفاهيميًا متفتتًا تهيمن عليه تصورات ضيقة رغم حضور بدائل أوسع في الهوامش، ويمكن عرض أبرز النتائج في النقاط الآتية

1، كشفت المقالات الأكثر استشهادًا عن تباين كبير في كيفية تصور التقويم التكويني وتشغيله، إذ لا يجمعها تعريف واحد مستقر ولا مكونات متفق عليها عبر الدراسات المؤسسة للحقل

2، تبنت دراسات كثيرة من الأكثر استشهادًا تعريفات ضيقة نسبيًا تتمحور حول جمع الأدلة عن التعلم وتقديم التغذية الراجعة، بينما حضرت تصورات أوسع تضم التكيف التدريسي ومشاركة الطلاب في تقويم تعلمهم والتعلم الاجتماعي الوجداني في الأدبيات دون أن تهيمن على التصورات الضيقة

3، أهملت الأدبيات الأكثر استشهادًا في التقويم التكويني إلى حد كبير إمكاناته الشاملة، إذ قلما تناولت مقالات قليلة منها احتياجات المتعلمين المتنوعين صراحة أو ناقشت كيفية توظيف التقويم التكويني لخدمة التعليم الشامل

4، نبهت الدراسة إلى أن تركيزها على الأدبيات عالية الاستشهاد قد يكون قد حد من تمثيل المنظورات الأقل رسوخًا أو الأحدث في الحقل، وهو تحفظ ينبغي استحضاره عند تعميم الصورة المستخلصة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير دلالات الدراسة إلى تفتت مفاهيمي داخل حقل التقويم التكويني يهدد تراكم المعرفة فيه ويصعب على المعلمين والباحثين بناء لغة مشتركة حول ممارساته، وتدعو إلى إعادة تصور أكثر شمولية ودمجًا يعيد الاعتبار لمكونات مثل مشاركة الطلاب والتعلم الاجتماعي الوجداني والتكيف مع تنوع المتعلمين بوصفها مكونات أصيلة لا إضافات اختيارية، فالتقويم التكويني المصمم بوعي شامل يمكن أن يكون أداة عدالة تعليمية ترصد تعثر كل متعلم مبكرًا وتستجيب له، بينما يظل التقويم الضيق المتمحور حول الأدلة والتغذية الراجعة وحدها عاجزًا عن بلوغ الفئات الأكثر احتياجًا، وهي رسالة مهمة لبرامج إعداد المعلمين ومطوري المناهج في البيئات العربية التي تتبنى خطاب التعليم الشامل

وخلاصة القول إن الأدبيات الأكثر تأثيرًا في التقويم التكويني ما تزال أضيق من وعود هذا المفهوم، فهي تركز على جمع الأدلة والتغذية الراجعة وتهمل إلى حد كبير المتعلمين المتنوعين الذين يفترض أن يكونوا أول المستفيدين منه، وإن تجاوز هذا القصور يتطلب إعادة تصور شمولية يعكف عليها الباحثون والممارسون معًا، وتقدم الدراسة بذلك مرجعًا نقديًا يمكن للباحثين العرب الانطلاق منه في دراسات تراعي السياق العربي وتبني تقويمًا تكوينيًا شاملًا منذ تصميمه الأول

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)