0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

هوية المتعلم في البرامج متعددة التخصصات: دراسة طولية لمسارات الهوية لدى طلاب الدرجة المزدوجة بين اللغة الإنجليزية والهندسة

تتناول الدراسة تطور هوية المتعلم لدى 19 طالبًا في برنامج درجة مزدوجة يجمع بين اللغة الإنجليزية والهندسة في الصين، متتبعة مسارات هوياتهم عبر ثلاث نقاط زمنية خلال سنوات الدراسة الأربع بمنهجية كيو والمقابلات شبه المنظمة، وتظهر تحول الهويات من الاستكشاف التعددي إلى هيمنة هندسية لدى الأغلبية مع وقوع أقلية هشة في أزمة هوية عميقة

يشهد التعليم العالي توسعًا سريعًا في البرامج البينية ذات الدرجة المزدوجة التي تجمع بين تخصصين في مسار دراسي واحد، ويطرح هذا التوسع تحديات خاصة أمام بناء الطلاب لهوياتهم الأكاديمية والمهنية، وتشتد هذه التحديات حين تجمع البرامج بين مجالات متباينة إلى حد كبير كما هي الحال في الجمع بين اللغات الأجنبية وتخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، فالطالب مطالب بأن ينتمي في آن واحد إلى مجتمعين معرفيين مختلفين وأن يوازن بين متطلباتهما وقيمهما وطرائق التفكير السائدة في كل منهما

ويقصد بهوية المتعلم الصورة التي يبنيها الطالب عن ذاته بوصفه متعلمًا وعضوًا في مجتمع تخصصي، وهي هوية متعددة الأبعاد تشمل جوانب معرفية تتعلق بما يعتقده الطالب عن قدراته ومعارفه، وجوانب وجدانية تتصل بمشاعره وانتمائه، وجوانب سلوكية تنعكس في ممارساته وانخراطه الفعلي في التعلم، غير أن البحوث السابقة في هوية المتعلم ضمن السياقات البينية اعتمدت في معظمها على بيانات مقطعية تلتقط الهوية في لحظة واحدة، فعجزت عن رصد التطور المتحرك للهويات عبر سنوات الدراسة، وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لدى الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا مع تزايد البرامج المزدوجة والبينية في الجامعات العربية وحاجتها إلى فهم عميق لكيفية تشكل هوية طلابها عبر الزمن

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تتبع مسارات تطور هوية المتعلم لدى طلاب برنامج درجة مزدوجة يجمع بين اللغة الإنجليزية والهندسة في إحدى الجامعات الصينية، وانطلقت من إطار متعدد الأبعاد يصور هوية المتعلم عبر أبعاد معرفية ووجدانية وسلوكية، واعتمدت الدراسة منهجية كيو التي تتيح رصد التصورات الذاتية للطلاب وتصنيف أنماطها المشتركة، إلى جانب مقابلات شبه منظمة تعمق فهم التجارب الفردية وراء تلك الأنماط، وشملت الدراسة 19 طالبًا جامعيًا جرى تتبعهم طوليًا عبر ثلاث نقاط زمنية حاسمة خلال سنوات دراستهم الجامعية الأربع، بما أتاح رصد التحولات التي طرأت على هوياتهم منذ الالتحاق بالبرنامج حتى مشارف التخرج

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى مسار تطوري متدرج مرت به هويات الطلاب عبر السنوات الأربع، ويمكن عرض أبرز محطاته في النقاط الآتية

1، أظهر الطلاب بعد ستة أشهر فقط من دخول البرنامج أحد نمطين رئيسيين، فإما انخرطوا في استكشاف تعددي مفتوح يجربون فيه الهويتين معًا، وإما أبدوا تفضيلًا مبكرًا للهندسة على حساب اللغة الإنجليزية

2، بعد عامين من التعلم ارتبط تزايد الضغط الأكاديمي وتفتت المنهج الدراسي ارتباطًا وثيقًا بتقارب الطلاب نحو هوية مرتكزة على الهندسة، بينما وقع بعض الطلاب في مأزق الحيرة بين التخصصين دون القدرة على حسم انتمائهم

3، مع اقتراب التخرج بنى أغلب الطلاب هوية راسخة تهيمن عليها الهندسة، وباتوا ينظرون إلى اللغة الإنجليزية بوصفها ميزة تنافسية تعزز فرصهم المهنية لا بوصفها هوية موازية لهويتهم الهندسية

4، سقطت أقلية شديدة الهشاشة في أزمة هوية عميقة، بما ينبه إلى أن مسارات الهوية ليست متجانسة بين الطلاب وأن بعضهم يظل عرضة للاهتزاز الحاد حتى نهاية سنوات الدراسة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعو دلالات الدراسة إلى بناء مناهج بينية متكاملة بصدق تدمج التخصصين في نسيج تعليمي واحد بديلًا عن تجاور مقررات منفصلة يزيد من تفتت تجربة الطالب وتشتت انتمائه، وإلى تقديم دعم نفسي وأكاديمي موجه يساعد الطلاب على إدارة صراعات الهوية التي ترافق المراحل الانتقالية في البرنامج ويعزز نموًا ذاتيًا بينيًا سليمًا، كما تنبه النتائج مصممي البرامج المزدوجة إلى أن الضغط الأكاديمي وتجزئة المنهج عاملان يدفعان الطلاب تدريجيًا إلى التخلي عن أحد طرفي الهوية، وأن التكامل الحقيقي بين التخصصات يحتاج إلى تخطيط مقصود يرافق الطالب منذ سنته الأولى حتى تخرجه، وهو درس يفيد الجامعات العربية المستحدثة لمثل هذه البرامج في تجنب أزمات الهوية لدى طلابها

وخلاصة القول إن هوية المتعلم في البرامج المزدوجة ليست معطى ثابتًا بل تتشكل عبر مسار طويل تتفاعل فيه الضغوط الأكاديمية وبنية المنهج مع تصورات الطالب عن ذاته، وإن النمط الغالب ينتهي إلى هيمنة هوية التخصص الأقوى حضورًا في سوق العمل مع بقاء أقلية هشة تحتاج إلى رعاية خاصة، وتقدم الدراسة بذلك نموذجًا طوليًا يمكن للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا الاسترشاد به في دراسة هوية طلاب البرامج البينية في جامعاتهم ومتابعة تطورها عبر سنوات الدراسة بدل الاكتفاء بلقطات مقطعية عابرة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)