0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

اضطراب تنظيم الانفعالات والألم الانفعالي المفرط لدى مرضى الألم العضلي الليفي: أي الأوجه ترتبط به ارتباطًا فريدًا

تستعرض هذه الدراسة أوجه اضطراب تنظيم الانفعالات المرتبطة ارتباطًا فريدًا بالألم الانفعالي لدى مرضى الألم العضلي الليفي، إذ حللت بيانات 136 مريضًا فوجدت أن الاندفاع والاستراتيجيات وعدم القبول والوضوح ترتبط بالظاهرة بعد ضبط الاكتئاب والقلق وكارثية الألم والتحسس المركزي، بينما لم يرتبط بها ضعف الوعي الانفعالي

يحتل اضطراب تنظيم الانفعالات مكانة مركزية في فهم كثير من الاضطرابات النفسية والجسدية المزمنة، إذ يشير إلى الصعوبات التي يواجهها الفرد في ملاحظة انفعالاته وفهمها وقبولها والتحكم فيها بما يخدم أهدافه وسلوكه اليومي، ويزداد هذا الاضطراب تعقيدًا حين يقترن بحالات جسدية مؤلمة مثل الألم العضلي الليفي الذي تتقاطع فيه المعاناة الجسدية مع الضغط النفسي المزمن وتتأثر فيه جودة حياة المريض بقدر ما يتأثر جهازه العصبي

وفي هذا السياق ظهر مفهوم الألم الانفعالي بوصفه سمة سريرية مهمة لدى مرضى الألم العضلي الليفي، ويقصد به أن تستثير المواقف البينشخصية المحايدة أو منخفضة الشدة لدى المريض ضيقًا انفعاليًا غير متناسب مع طبيعة المثير، وقد ارتبط هذا المفهوم في دراسات سابقة ارتباطًا قويًا باضطراب تنظيم الانفعالات، غير أن الأوجه النوعية المسؤولة عن هذا الارتباط ظلت غير محددة بدقة، وظل السؤال قائمًا حول ما إذا كانت هذه الأوجه تعمل مجتمعة أم أن بعضها يحمل الوزن الأكبر في تفسير الظاهرة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد أي أوجه اضطراب تنظيم الانفعالات ترتبط ارتباطًا فريدًا بالألم الانفعالي لدى مرضى الألم العضلي الليفي بعد ضبط أثر الاكتئاب والقلق وكارثية الألم والتحسس المركزي، واعتمدت تصميمًا مقطعيًا حلل بيانات ستة وثلاثين ومئة بالغ مصابين بالألم العضلي الليفي، بلغت نسبة الإناث بينهم 91.9 في المئة ومتوسط أعمارهم 57.6 عامًا بانحراف معياري قدره 11.3 عامًا، واستخدمت استبيان الألم الانفعالي لقياس الدرجة الكلية للظاهرة، ومقياس صعوبات تنظيم الانفعالات بأبعاده الستة وهي عدم القبول والأهداف والاندفاع والوعي والاستراتيجيات والوضوح، وحللت العلاقات بمعاملات ارتباط سبيرمان والارتباطات الجزئية والانحدار الخطي الهرمي مع ضبط مقاييس الاكتئاب والقلق وكارثية الألم والتحسس المركزي

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبطت خمسة من أبعاد مقياس صعوبات تنظيم الانفعالات بالدرجة الكلية للألم الانفعالي في التحليل الأولي دون أي ضبط للمتغيرات المصاحبة، واستثنى هذا الارتباط بعد الوعي وحده الذي لم يظهر علاقة دالة بالظاهرة

2، بعد ضبط الاكتئاب والقلق وكارثية الألم والتحسس المركزي بقي الاندفاع أقوى الأبعاد ارتباطًا بالألم الانفعالي بمعامل ارتباط جزئي بلغ 0.286 عند مستوى دلالة 0.001، تلته الاستراتيجيات بمعامل قدره 0.245 عند مستوى دلالة 0.005

3، ارتبط عدم القبول أيضًا بالألم الانفعالي بمعامل ارتباط جزئي قدره 0.220 عند مستوى دلالة 0.011، كما ارتبط بعد الوضوح بمعامل قدره 0.201 عند مستوى دلالة 0.021

4، أسهم كل بعد من الأبعاد الأربعة الدالة إسهامًا مستقلًا في تفسير تباين الألم الانفعالي فوق النموذج الأساسي، إذ تراوحت الزيادة في معامل التحديد بين 0.019 و0.038 وكانت دالة إحصائيًا في جميع الحالات

5، لم يكن بعد الوعي الانفعالي دالًا في أي من التحليلات، وهو ما يشير إلى أن المشكلة لدى هؤلاء المرضى لا تكمن في ضعف الانتباه إلى الانفعالات بل في صعوبة تحديدها وتنظيمها بعد ملاحظتها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكشف هذه النتائج عن خريطة نوعية دقيقة لاضطراب تنظيم الانفعالات لدى مرضى الألم العضلي الليفي، إذ يرتبط الألم الانفعالي بفقدان التحكم السلوكي الممثل في الاندفاع، وبمحدودية الثقة في قدرة الفرد على تنظيم انفعالاته الممثلة في الاستراتيجيات، وبعدم قبول الاستجابات الانفعالية، وبصعوبة التعرف على الحالات الانفعالية وتسميتها، ولهذه الخريطة دلالات علاجية مباشرة إذ توجه التدخلات النفسية نحو مهارات ضبط الاندفاع وبناء استراتيجيات تنظيم فعالة وتدريب المرضى على تمييز انفعالاتهم وقبولها بدل التركيز على رفع الوعي الانفعالي وحده، كما تفتح الباب أمام الباحثين العرب لدراسة الألم الانفعالي في عينات عربية من مرضى الألم المزمن والتحقق من بنية المقاييس المستخدمة في بيئات ثقافية مختلفة، كما أن تحديد الأوجه النوعية المرتبطة بالظاهرة يساعد في بناء برامج علاج نفسي متدرجة تراعي الفروق الفردية بين المرضى وتركز على المهارات الأشد ارتباطًا بمعاناتهم اليومية بدل البرامج العامة الشاملة

وخلاصة القول إن الألم الانفعالي لدى مرضى الألم العضلي الليفي لا يرتبط باضطراب تنظيم الانفعالات على نحو عام وفضفاض، بل يرتبط بأوجه محددة هي الاندفاع والاستراتيجيات وعدم القبول والوضوح دون الوعي، وهو تحديد يمنح المعالجين النفسيين أهدافًا علاجية أدق ويمنح الباحثين أساسًا متينًا لبناء تدخلات موجهة واختبار فعاليتها في دراسات لاحقة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)