0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

ما قبل السكري وخطر التحول إلى السكري لدى السكان العاملين: أنماط التقدم والتراجع في دراسة أترابية ببكين

تابعت دراسة أترابية في بكين أكثر من أربعة عشر ألف عامل بين ثلاث وتسع سنوات لرصد أنماط تقدم ما قبل السكري وتراجعه، فتقدم 28 في المئة من أصحاب ما قبل السكري إلى السكري وتراجع 18.7 في المئة إلى الحالة الطبيعية، وكان الأصغر سنًا داخل هذه الفئة الأعلى خطرًا للتحول رغم انخفاض معدلات تقدمهم الإجمالية

يمثل ما قبل السكري مرحلة وسيطة بين سلامة ضبط سكر الدم والإصابة الصريحة بالسكري، ويحمل أصحابه خطرًا مرتفعًا للتحول إلى المرض الكامل مع إمكانية حقيقية للتراجع إلى الحالة الطبيعية عند التدخل المبكر، وتتضاعف أهمية فهم مسارات التقدم والتراجع لدى السكان في سن العمل لأن هذه الفئة تمثل العمود الفقري الاقتصادي للمجتمعات ولأن اكتشاف الخطر لديها مبكرًا يتيح وقاية منخفضة الكلفة عبر بيئة العمل ذاتها

كثير من الأدلة المتاحة حول تحول ما قبل السكري جاءت من فئات عامة أو مسنة، بينما تظل أنماط التقدم بحسب العمر والجنس لدى العاملين الشباب ومتوسطي العمر أقل وضوحًا، وخاصة ما يتعلق بما إذا كان صغار السن أصحاب ما قبل السكري أقل خطرًا فعلًا أم أن خطرهم النسبي أعلى من أقرانهم الأكبر عند احتساب العوامل المؤثرة، وهو السؤال الذي تولت هذه الدراسة الأترابية الإجابة عنه في مدينة بكين عبر تتبع مآلات أكثر من خمسة عشر ألف عامل على مدى سنوات من الفحوص الدورية المنتظمة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

أجرت الدراسة تحليلًا لأترابية استرجاعية امتدت متابعتها بين ثلاث وتسع سنوات لوصف أنماط التقدم والتراجع لدى بالغين عاملين تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا في حالات سلامة سكر الدم وما قبل السكري والسكري، وتلقى 15765 مشاركًا فحوص الأساس بين عامي 2014 و2018 وأكمل 14623 منهم المتابعة بنسبة 92.7 في المئة، واستخدمت اختبارات مربع كاي لمقارنة حدوث ما قبل السكري والسكري ومعدلات عودة ضبط السكر إلى الطبيعي بين الفئات العمرية والجنسين، ونماذج كوكس للمخاطر التناسبية لتقدير نسب الخطر وفواصل ثقتها

ثانيًا: أبرز النتائج

1، تقدم 23.9 في المئة من أصحاب سلامة سكر الدم عند خط الأساس إلى ما قبل السكري، وأصيب 2.3 في المئة منهم بالسكري خلال المتابعة

2، من بين أصحاب ما قبل السكري تقدم 28.0 في المئة إلى السكري بينما تراجع 18.7 في المئة إلى سلامة ضبط سكر الدم، بما يبرز أن هذه المرحلة ليست طريقًا أحادي الاتجاه بل نافذة مفتوحة على مسارين

3، أظهر البالغون الأصغر سنًا بين 18 و40 عامًا معدلات تقدم أدنى بصورة دالة من سلامة سكر الدم إلى ما قبل السكري بنسبة 15.8 في المئة مقابل 37.8 في المئة وللسكري بنسبة 1.2 في المئة مقابل 4.2 في المئة لدى متوسطي العمر بين 40 و65 عامًا، وبدلالة تقل عن 0.001

4، غير أن نماذج كوكس كشفت صورة معاكسة داخل فئة ما قبل السكري، إذ كان الأصغر سنًا أعلى خطرًا للتحول إلى السكري بنسبة خطر معدلة بلغت 22.1 وبفاصل ثقة نسبته 95 في المئة بين 14.9 و32.7، مقابل 9.12 بفاصل ثقة بين 7.45 و11.2 لدى متوسطي العمر، في نمط خطر واضح الاعتماد على العمر، ولوحظت كذلك فروق بين الجنسين في التقدم لدى الشباب

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج رسالة وقائية لافتة مفادها أن صغر سن صاحب ما قبل السكري لا يعني انخفاض خطره، فبمجرد دخوله هذه المرحلة يصبح احتمال تحوله إلى السكري مرتفعًا بدرجة استثنائية مقارنة بنظرائه، ويقتضي ذلك استراتيجيات وقاية مخصصة بحسب العمر والجنس تستهدف العاملين الشباب في أماكن عملهم ببرامج فحص دوري وتدخلات نمط حياة مبكرة، كما تستفيد منظومات الصحة المهنية في الدول العربية من هذا الدرس إذ تتزايد معدلات ما قبل السكري بين شباب القوى العاملة مع أنماط الغذاء الحديثة وقلة الحركة، فتغدو بيئة العمل منصة وقائية لا ينبغي تفويتها، ويتعزز هذا التوجه بملاحظة أن تراجع ما يقارب خمس أصحاب ما قبل السكري إلى الحالة الطبيعية يمنح برامج التدخل المبكر أملًا واقعيًا قابلًا للقياس والمتابعة

وخلاصة القول إن ما قبل السكري لدى العاملين مرحلة حاسمة قابلة للتراجع والتقدم معًا، وإن الخطر الأعلى كامن لدى الشباب داخل هذه المرحلة، وهو ما يستوجب إعادة ترتيب أولويات الفحص والوقاية في الصحة المهنية قبل فوات نافذة التدخل المبكر المثلى

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)