يظل تعزيز الحجاج العلمي في سياق القضايا العلمية الاجتماعية تحديًا رئيسًا في تعليم العلوم، إذ يطلب من الطلاب أن يبنوا مواقف مؤسسة على الأدلة حول قضايا تجمع بين المعرفة العلمية والقيم الاجتماعية كقضايا البيئة والصحة والطاقة، ويحتاج هذا البناء إلى تغذية راجعة غنية ومتكررة يعجز المعلم وحده عن تقديمها لكل طالب في الوقت المناسب، وهنا يعرض الذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة لتقديم تغذية راجعة تكيفية على حجج الطلاب المكتوبة، غير أن معرفتنا بتصورات المتعلمين عن البيئات الهجينة التي تجمع التغذية الراجعة الذكية مع تغذية الأقران في ظروف صفية حقيقية ما تزال ضئيلة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
قدمت الدراسة بيئة تعلم رقمية عبر الويب أطلق عليها مطوروها اسم سموك كيم وصممت لتعزيز الحجاج العلمي لدى الطلاب من خلال التغذية الراجعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وعمليات التغذية الراجعة التعاونية من الأقران، وهدفت إلى تطوير هذه البيئة وتقويمها استطلاعيًا في دروس كيمياء اعتيادية، واعتمدت تصميمًا استكشافيًا مختلط الأساليب لفحص تصورات المتعلمين عنها، وشارك في الدراسة 130 طالبًا من طلاب المرحلة الثانوية بلغ متوسط أعمارهم 15 عامًا، وجمعت البيانات الكمية باستبانات قاست قبول التقنية والعبء المعرفي وقابلية استخدام روبوت المحادثة، بينما استكشفت الاستجابات النوعية تصورات الطلاب عن تغذية الأقران الراجعة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أدرك الطلاب بيئة سموك كيم بوصفها مفيدة وسهلة الاستخدام ومتوازنة معرفيًا، مع مستويات منخفضة من العبء المعرفي الدخيل ومستويات مرتفعة من العبء المعرفي وثيق الصلة بالتعلم
2، قدمت التغذية الراجعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إرشادًا فوريًا منظمًا لمراجعة الحجج وتحسينها بحسب بيانات القبول وقابلية الاستخدام
3، أظهرت البيانات النوعية الخاصة بتغذية الأقران أنها تحقق تأملًا حواريًا وأخذًا بمنظور الآخرين وبناء تعاونيًا للمعرفة
4، أدت مصادر التغذية الراجعة وظائف متكاملة لا متنافسة، فتميز الذكاء الاصطناعي بالفورية والتنظيم وتميز الأقران بالحوار وتبادل وجهات النظر
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم النتائج دليلًا تجريبيًا أوليًا على أن تصميمات التغذية الراجعة الهجينة التي تجمع دعم الذكاء الاصطناعي مع تغذية الأقران يمكن أن تدعم الحجاج العلمي بفاعلية في السياقات العلمية الاجتماعية، وتبرز نقاط القوة المتكاملة للمصدرين أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات التعلم التعاوني بدلًا من أن يحل محل تفاعل الأقران، وتحمل هذه النتائج دلالات عملية لمصممي بيئات الحجاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي وللبحوث المقبلة في مناهج التغذية الراجعة الهجينة في تعليم العلوم، وهي دلالات يمكن للباحثين العرب ومعلمي العلوم توظيفها عند تصميم أنشطة حجاج حول قضايا محلية كالمياه والطاقة والصحة العامة، مع مراعاة أن الدراسة استكشافية التقويم وأن تصورات الطلاب الإيجابية خطوة أولى تستدعي دراسات لاحقة تقيس أثر هذه البيئات في جودة الحجج ذاتها
وتكتسب تغذية الأقران الراجعة أهميتها في تعلم الحجاج من أنها تجعل الطالب قارئًا ناقدًا لحجج زملائه قبل أن يكون كاتبًا لحججه الخاصة، فحين يطلب منه تقييم ادعاء زميله وقوة أدلته يتدرب على المعايير نفسها التي سيحتاجها في مراجعة نصه هو، كما أن الحوار حول الحجج يعرضه لتفسيرات بديلة للقضية الواحدة فيتسع أفقه ويتعمق فهمه لطبيعة القضايا العلمية الاجتماعية بوصفها قضايا جدلية لا تحسمها حقيقة علمية واحدة
أما الذكاء الاصطناعي فيقدم ميزة الاستجابة الفورية لكل طالب على حدة، وهو ما يعجز عنه المعلم غالبًا في الفصول المزدحمة، فتتحول مراجعة الحجج من حدث مؤجل يأتي بعد تسليم العمل إلى عملية مصاحبة للكتابة ذاتها، شريطة أن تبقى مخرجاته خاضعة لإشراف المعلم ومساءلة الطلاب حتى لا يتحول من مساعد على التفكير إلى بديل عنه يعفي الطالب من جهد الحجاج نفسه
وخلاصة القول إن بيئة سموك كيم تقدم نموذجًا واعدًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي شريكًا في تعليم الحجاج العلمي لا بديلًا عن الأقران، إذ جمعت بين إرشاد ذكي فوري منظم وتأمل حواري تعاوني، وأدركها الطلاب مفيدة ومتوازنة معرفيًا، بما يشجع على تطوير بيئات هجينة مماثلة واختبارها في سياقات عربية








