0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

سمات الشخصية اللاتكيفية وارتباطاتها الاجتماعية والديموغرافية في المملكة العربية السعودية: دراسة بالمعيار باء من النموذج البديل في الدليل التشخيصي الخامس

دراسة كمية مقطعية على 343 بالغًا سعوديًا قاست مجالات السمات اللاتكيفية بالمختصر من استبيان الشخصية للدليل التشخيصي الخامس ضمن المعيار باء من النموذج البديل، فوجدت وجدانية سلبية أعلى لدى الإناث، وذهانية أعلى لدى من هم في الثلاثين أو أقل مقارنة بمن تجاوزوا الأربعين، وانفصالًا وذهانية أدنى لدى غير المتزوجين مقارنة بالمتزوجين

تمهيد

تُعرف اضطرابات الشخصية بأنها أنماط راسخة وغير تكيفية تعيق الأداء الاجتماعي والمهني للفرد، وقد قدم الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية نموذجًا بديلًا لاضطرابات الشخصية يميز بين معيارين، أولهما يتعلق بأداء الشخصية من حيث الهوية وتوجيه الذات والتعاطف والحميمية، وثانيهما يتعلق بمجالات السمات اللاتكيفية وهي الوجدانية السلبية والانفصال والعدائية وفقدان الكبح والذهانية، ويتيح هذا التوجه البعدي قياس السمات على متصل متدرج بدل التصنيفات الفئوية الجامدة، بما يكمل النماذج المعيارية كالنموذج الخماسي الكبير ولا يحل محلها، وتكتسب دراسته في المملكة العربية السعودية أهمية خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة المرتبطة برؤية السعودية 2030، إذ يقدم عدسة حساسة ثقافيًا لالتقاط الأمراض النفسية المتعلقة بالشخصية بعيدًا عن نماذج تشخيصية متمحورة حول الثقافة الغربية، في مجتمع ذي توجه جمعي ومعايير اجتماعية آخذة في التطور

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص كيفية تباين مجالات السمات اللاتكيفية المقاسة بالمختصر من استبيان الشخصية للدليل التشخيصي الخامس عبر العوامل الاجتماعية والديموغرافية الرئيسة لدى البالغين السعوديين، واعتمدت تصميمًا كميًا مقطعيًا تحليليًا أجري على بالغين سعوديين، وجمعت البيانات بمسح إلكتروني وزع عبر وسائل التواصل باستخدام أسلوب العينة المتاحة، إذ استهدف الباحثون 377 مشاركًا وحصلوا على 343 استجابة مكتملة تمثل نحو 91 في المئة من العينة المستهدفة، وقاست الأداة مجالات السمات الخمسة للمعيار باء، وقورنت النتائج عبر المجموعات الاجتماعية والديموغرافية من حيث النوع والعمر والحالة الاجتماعية، بما يتيح قراءة أولى لخريطة التعبير عن السمات اللاتكيفية في المجتمع السعودي

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت الإناث مستوى أعلى من الوجدانية السلبية مقارنة بالذكور، وهو المجال المرتبط بالميل إلى اختبار المشاعر السلبية المتكررة كالقلق والاكتئاب وعدم الاستقرار الانفعالي

2، أبدى المشاركون في عمر الثلاثين أو أقل مستوى أعلى من الذهانية مقارنة بمن تجاوزوا الأربعين، والذهانية هنا مجال سمات يشير إلى أنماط غير مألوفة من الإدراك والسلوك لا إلى الاضطراب الذهاني بمعناه السريري

3، سجل الأفراد غير المتزوجين مستويات أدنى من الانفصال والذهانية مقارنة بأقرانهم المتزوجين، ما يشير إلى ارتباط الحالة الاجتماعية ببعض أنماط التعبير السماتي

4، خلصت الدراسة إلى أن النوع والعمر والحالة الاجتماعية ترتبط جميعًا بفروق في التعبير عن السمات اللاتكيفية لدى البالغين السعوديين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعم النتائج الحاجة إلى فحوص وتدخلات مصممة ثقافيًا في خدمات الصحة النفسية السعودية تراعي خصوصية المجتمع وقيمه الجمعية وتحولاته الجارية، فالتوجه البعدي يتيح للمختصين النفسيين رصد التدرجات الدقيقة في السمات بدل انتظار بلوغها حد الاضطراب الكامل، ويفتح الباب لبرامج وقاية وتدخل مبكر موجهة شرائح ديموغرافية بعينها، غير أن الباحثين ينبهون إلى ضرورة تفسير النتائج بحذر لأن العينة المتاحة جرى تجنيدها عبر تطبيق واتساب، وهو ما قد يرجح كفة سكان المناطق الحضرية والمتعلمين والمتمكنين تقنيًا ويحد من تعميم النتائج على المجتمع كله، وتفيد هذه الدراسة الباحثين العرب في علم النفس الإكلينيكي وقياس الشخصية في توظيف الأدوات البعدية الحديثة وتكييفها ثقافيًا، كما تحث طلاب الدراسات العليا على الاهتمام بخصائص العينة وطرق تجنيدها عند الحكم على قابلية التعميم

وتفتح الدراسة أيضًا نافذة على أسئلة بحثية مستقبلية خصبة، منها العلاقة بين هذه السمات اللاتكيفية وأداء الشخصية في معيار الهوية والتعاطف والحميمية، ومدى ثبات الفروق الديموغرافية عند استخدام عينات احتمالية ممثلة أو أدوات مقابلة سريرية مقننة بدل الاستبيانات الذاتية وحدها، فضلًا عن الحاجة إلى دراسات طولية تتبع تحول السمات مع التحولات الاجتماعية الجارية في المملكة، كما أن تقنين أدوات قياس الشخصية البعدية على البيئة السعودية بدراسات صدق وثبات محلية واسعة يمثل خطوة تأسيسية ينبغي أن تسبق أي استخدام تشخيصي موسع، حتى لا تنقل عينات التقنين الغربية وفروضها الثقافية إلى سياق مختلف البنية والقيم

وخلاصة القول إن التعبير عن سمات الشخصية اللاتكيفية وفق المعيار باء من النموذج البديل يتباين لدى البالغين السعوديين باختلاف النوع والعمر والحالة الاجتماعية، بما يدعم تطوير فحوص وتدخلات نفسية مصممة ثقافيًا للمجتمع السعودي، مع وجوب قراءة النتائج في ضوء حدود العينة المتاحة المستخدمة في جمع البيانات

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)