0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري لدى معلمي الجامعات: الارتباطات غير المباشرة عبر المعرفة التكنولوجية التربوية ودور الجمود التنظيمي

تفحص هذه الدراسة العلاقات بين محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والمعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري في العمل والجمود التنظيمي لدى 510 معلمين جامعيين في الصين، وتبين ارتباطات إيجابية ومسارًا غير مباشر عبر المعرفة التكنولوجية التربوية، مع إضعاف الجمود التنظيمي لبعض هذه الارتباطات

تمهيد

يتغلغل الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة في التعليم العالي، فتتغير به أدوات التدريس وطرق التقييم وإنتاج المحتوى وخدمة الطلاب، ويجد معلم الجامعة نفسه أمام مطالب جديدة لا تقتصر على إتقان تخصصه العلمي، بل تمتد إلى فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها تربويًا بوعي وكفاءة، وهو ما يعرف بمحو الأمية بالذكاء الاصطناعي، أي امتلاك المعلم المعارف والمهارات والاتجاهات التي تمكنه من استخدام هذه التقنيات استخدامًا فعالًا ومسؤولًا، ويثير هذا التحول سؤالًا بحثيًا مهمًا حول علاقة كفايات المعلم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بسلوكه الابتكاري في العمل، أي ميله إلى توليد الأفكار الجديدة وترويجها وتطبيقها في ممارساته، وحول العوامل التي تقوي هذه العلاقة أو تضعفها في البيئة الجامعية

وتبرز في هذا السياق منظومة المعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بوصفها إطارًا نظريًا معروفًا يصف تكامل معرفة المعلم بالمحتوى وطرق تدريسه والتقنية، وقد امتد هذا الإطار ليشمل الذكاء الاصطناعي تحديدًا، كما يبرز الجمود التنظيمي بوصفه عاملًا سياقيًا قد يعيق التجديد حتى لدى المعلمين الأكفاء، إذ تصطدم رغبة الفرد في الابتكار أحيانًا بثقافات مؤسسية مقاومة للتغيير وإجراءات جامدة، وتقدم الدراسة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا نموذجًا لكيفية بناء نماذج وساطة وتعديل متكاملة تفسر الظواهر التعليمية المعاصرة تفسيرًا يتجاوز العلاقات الثنائية البسيطة إلى شبكة من الآليات والشروط

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص العلاقات بين محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والمعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري في العمل والجمود التنظيمي لدى معلمي الجامعات، واعتمدت على بيانات مسحية جمعت من 510 معلمين جامعيين في الصين، ثم حللت العلاقات المباشرة بين المتغيرات، واختبرت الدور الوسيط للمعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بالذكاء الاصطناعي بين محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري، كما اختبرت الدور المعدل للجمود التنظيمي في مسارات النموذج المختلفة، للوقوف على الآليات التي يعمل من خلالها الارتباط بين كفايات الذكاء الاصطناعي والابتكار وعلى الشروط التنظيمية التي تضعفه أو تمهد له

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبط محو الأمية بالذكاء الاصطناعي ارتباطًا إيجابيًا بكل من المعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري في العمل لدى المعلمين

2، وجد ارتباط غير مباشر دال بين محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري في العمل يمر عبر المعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بالذكاء الاصطناعي، بما يعني أن تحويل كفاية الذكاء الاصطناعي العامة إلى معرفة تدريسية مدمجة بالتقنية هو قناة مهمة لظهور السلوك الابتكاري

3، عدل الجمود التنظيمي الارتباطين بين محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والمعرفة التكنولوجية التربوية من جهة، وبين محو الأمية بالذكاء الاصطناعي والسلوك الابتكاري من جهة أخرى، فكلما ارتفع الجمود التنظيمي ضعفت هاتان العلاقتان

4، لم يكن التفاعل بين المعرفة التكنولوجية التربوية للمحتوى بالذكاء الاصطناعي والجمود التنظيمي في التنبؤ بالسلوك الابتكاري دالًا إحصائيًا، فلم يثبت أن الجمود يغير قوة علاقة تلك المعرفة بالابتكار على النحو الذي غير به علاقات محو الأمية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد النتائج أن تنمية سلوك المعلمين الابتكاري في عصر الذكاء الاصطناعي مسار ذو شقين، شق فردي يتمثل في رفع محو أميتهم بالذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى معرفة تكنولوجية تربوية قابلة للتطبيق في قاعات الدرس عبر برامج تطوير مهني مصممة بعناية، وشق تنظيمي يتمثل في معالجة الجمود داخل الجامعات من قيادات ولوائح وثقافات مقاومة للتغيير، لأن الكفاية الفردية وحدها قد تختنق في بيئة جامدة فلا تتحول إلى ابتكار فعلي، وهي رسالة ذات صلة مباشرة بالجامعات العربية التي تخوض تحولًا رقميًا واسعًا وتستثمر في تدريب أعضاء هيئاتها التدريسية على أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ ينبغي أن يصاحب التدريب إصلاح تنظيمي يفتح المجال للتجريب والمبادرة ويكافئهما

وخلاصة القول إن محو الأمية بالذكاء الاصطناعي رصيد حقيقي للابتكار الجامعي، غير أن عائده يمر عبر بناء المعرفة التكنولوجية التربوية ويتأثر بمناخ المؤسسة وجمودها، فالجامعة التي تريد معلمين مبتكرين في عصر الذكاء الاصطناعي مطالبة بأن تنمي كفاياتهم وتحرر بيئتها التنظيمية في آن واحد

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)