تمهيد
في سوق رقمية متسارعة التحول أصبحت أنشطة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ركيزة حيوية في بناء العلاقات بين المستهلكين والعلامات التجارية ولا سيما لدى مستهلكي جيل زد الذين نشؤوا في قلب البيئة الرقمية ويتخذون قراراتهم الشرائية بتأثير مباشر مما يشاهدونه ويتفاعلون معه عبر المنصات، وتوفر المقاهي سياقًا فريدًا لهذه العلاقة لأنها مرتبطة بنمط الحياة وتعتمد اعتمادًا كبيرًا على تكرار الزيارات، ما يجعلها شديدة الاستجابة لجهود التواصل الرقمي المبتكرة، وتفحص هذه الدراسة أثر أنشطة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ولاء العلامة التجارية داخل قطاع المقاهي في المملكة العربية السعودية، مع عناية خاصة بالدور الوسيط لتفضيل المستهلك للعلامة وبالدور المعدل للوعي بالعلامة، وهو موضوع يمس الباحثين في التسويق الرقمي وسلوك المستهلك وطلاب الدراسات العليا المهتمين بالأسواق السعودية الشابة وبسلوك الأجيال الجديدة من المستهلكين الرقميين
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى اختبار أثر أنشطة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ولاء المستهلكين للعلامة التجارية وفي تفضيلهم لها، وفحص ما إذا كان تفضيل العلامة يتوسط العلاقة بين هذه الأنشطة والولاء، وما إذا كان الوعي بالعلامة يعدل قوة العلاقة بينهما، وذلك في ضوء إطار المثير والكائن والاستجابة ونظرية التسويق الجيلي اللذين يفسران كيفية استجابة مستهلكي جيل زد لجهود اجتماعية معلوماتية وتفاعلية ومواكبة للاتجاهات ومخصصة لاهتماماتهم، وجمعت البيانات باستخدام أسلوب العينة الملائمة عبر استبانة إلكترونية شملت 412 مستهلكًا من جيل زد في السعودية ممن يتابعون علامة مقهى محلية أو عالمية واحدة على الأقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدم الباحث نمذجة المعادلات البنائية بطريقة المربعات الصغرى الجزئية لاختبار العلاقات المفترضة وآثار الوساطة والتعديل في النموذج المقترح
ثانيًا: أبرز النتائج
1، كشفت النتائج أن لأنشطة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثرًا مباشرًا جوهريًا في كل من ولاء العلامة التجارية وتفضيل المستهلك للعلامة، وهو ما يؤكد أن حضور المقاهي الرقمي لم يعد مكملًا ترويجيًا بل محركًا أصيلًا لعلاقة المستهلك بالعلامة
2، توسط تفضيل المستهلك للعلامة العلاقة بين أنشطة التسويق الاجتماعي وولاء العلامة توسطًا جزئيًا، وهو ما يبرز أهميته بوصفه آلية نفسية تتشكل عبرها مشاعر الولاء وتترسخ في سلوك تكرار الشراء والتوصية بالعلامة
3، عدل الوعي بالعلامة العلاقة بين أنشطة التسويق الاجتماعي وولاء العلامة تعديلًا دالًا، إذ ظهرت آثار أقوى لدى المستهلكين ذوي المستويات الأعلى من الألفة بالعلامة ومعرفتها، فكلما عرف المستهلك العلامة أكثر استثمر أنشطتها التسويقية في ولاء أعمق
4، تميزت الأنشطة التسويقية الأكثر استجابة لدى مستهلكي جيل زد بسمات حددها الإطار النظري للدراسة وهي كونها معلوماتية تقدم محتوى نافعًا حول العلامة ومنتجاتها، وتفاعلية تفتح قنوات حوار مباشر مع الجمهور، ومواكبة للاتجاهات الرائجة بين الشباب، ومخصصة بحسب اهتمامات المستهلكين الفردية، وهي سمات تميز جهود العلامات الناجحة عبر المنصات الاجتماعية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تسهم الدراسة نظريًا في توسيع إطار المثير والكائن والاستجابة بإدماج نظرية التسويق الجيلي وإثبات الوساطة الجزئية لتفضيل العلامة والأثر المعدل المباشر للوعي بها، وعمليًا تقترح على مسوقي المقاهي في السعودية وغيرها من الأسواق المشابهة تصميم استراتيجيات اجتماعية معلوماتية وتفاعلية ومواكبة للاتجاهات الرائجة ومخصصة بحسب اهتمامات الجمهور بدل الرسائل العامة الموحدة، مع الاستثمار الموازي في حملات بناء الوعي بالعلامة لأنها تضخم عائد الولاء الناتج عن بقية الأنشطة، ويستفيد الباحثون العرب وطلاب الدراسات العليا من نموذج الدراسة في توظيف الوساطة والتعديل ضمن نماذج بنائية واحدة، وفي دراسة قطاعات خدمية أخرى تعتمد على تكرار التفاعل كالمطاعم والتجزئة والترفيه، مع توسيع المقارنات بين الأجيال والمناطق والفئات المختلفة من المستهلكين
وخلاصة القول إن أنشطة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي تبني ولاء جيل زد لعلامات المقاهي في السعودية بناء مباشرًا وغير مباشر عبر تفضيل العلامة الذي يتشكل في نفوس المستهلكين، وإن الوعي المرتفع بالعلامة يضاعف من قوة هذا الأثر، وهو ما يجعل الاستثمار المتزامن في محتوى اجتماعي جاذب وفي حضور ذهني قوي للعلامة وصفة عملية لصناعة ولاء مستدام في سوق مقاه شديدة التنافس








