تمهيد
تحتاج الجامعات المعاصرة إلى مقاربات قابلة للتوسع والتعميم لتعزيز النشاط البدني لدى الشباب الجامعي، إذ قد لا يؤثر الدعم الرقمي في عدد مرات مشاركة الطلاب في النشاط البدني فحسب، بل في كيفية توزع مشاركتهم على أنواع الأنشطة المختلفة أيضًا، وتقارن هذه الدراسة بين دعم مساعد ذكي يدمج الجدولة المستنيرة بالجدول الدراسي والتذكيرات مكيفة التوقيت بحسب تطور عادات التمرين لدى الطالب والتغذية الراجعة الفورية عن أدائه، وبين الجدولة الذاتية المعتادة التي يدير بها الطلاب نشاطهم بأنفسهم دون دعم رقمي، وذلك من حيث أنماط النشاط البدني اللامنهجي ونتائج القياسات الجسمية ومؤشرات اللياقة البدنية في نهاية الفصل الدراسي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اعتمدت الدراسة تصميمًا مقارنًا غير عشوائي امتد فصلًا دراسيًا كاملًا، وشمل 6530 طالبًا جامعيًا في مرحلة البكالوريوس، استخدم 3258 طالبًا منهم دعم المساعد الذكي بينما اتبع 3272 طالبًا الجدولة الذاتية المعتادة، وعملت المقاربتان ضمن شعب قائمة لمقررات التربية البدنية في الجامعة، وخضعت المجموعتان لمتطلب مؤسسي موحد يقضي بتحقيق 45 جلسة نشاط بدني لامنهجي خلال الفصل، وتمثلت مقاييس النشاط الرئيسة في إجمالي جلسات النشاط ونسبة الجلسات المتضمنة الجري ومتوسط المسافة المقطوعة في كل جلسة جري، وشملت مقاييس إضافية مؤشر كتلة الجسم والسعة الحيوية وزمن جري التحمل الخاص بكل من الجنسين، وفحصت الفروق بين المجموعتين باختبارات مان ويتني وبانحدار خطي مضبوط بالمتغيرات المصاحبة ذات الصلة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، ارتبط دعم المساعد الذكي بعدد إجمالي من جلسات النشاط أقل بمقدار 0.58 جلسة مقارنة بالجدولة الذاتية المعتادة، بما يعني أن الدعم الرقمي لم يزد المشاركة الإجمالية للطلاب في النشاط البدني خلافًا للتوقع الشائع
2، ارتبط الدعم الذكي بنسبة جلسات متضمنة الجري أعلى بمقدار 2.13 نقطة مئوية، وبمتوسط مسافة أطول في جلسة الجري بمقدار 0.061 كيلومتر، بما يشير إلى تحول ملموس في تركيبة النشاط البدني نحو الجري
3، كانت السعة الحيوية أعلى بمقدار 41.4 مليلتر وزمن جري التحمل أقل بمقدار 2.68 ثانية لدى الطلاب الذكور في مجموعة المساعد الذكي، بينما لم يرصد أي فرق بين المجموعتين في هذين المؤشرين لدى الطالبات
4، جاء مؤشر كتلة الجسم أعلى بمقدار 0.36 كيلوغرام لكل متر مربع في مجموعة المساعد الذكي، فلم تكن النتائج الجسمية واللياقية أكثر ملاءمة بصورة متسقة عبر المؤشرات جميعها ولا عبر الجنسين
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل الدراسة دروسًا عملية مهمة للجامعات العربية وطلاب الدراسات العليا في علوم الرياضة والصحة الجامعية، فهي تبين بوضوح أن المساعدات الذكية قد تعيد تشكيل نوع النشاط البدني وتركيبته أكثر مما ترفع حجمه الإجمالي، وأن تقويم برامج تعزيز النشاط ينبغي ألا يكتفي بعد الجلسات مؤشرًا وحيدًا للنجاح بل يشمل تركيبة النشاط ومؤشرات اللياقة والصحة المرتبطة به، كما تنبه إلى ضرورة مراعاة الفروق بين الجنسين عند تصميم التدخلات الرقمية الصحية وتقويم آثارها المتفاوتة في البيئات الجامعية المختلفة
وتشير أدبيات الصحة الجامعية إلى أن سنوات الدراسة الجامعية مرحلة حاسمة في تشكل العادات الصحية التي ترافق الإنسان بقية حياته، إذ يتراجع نشاط كثير من الطلاب البدني مع ضغوط الدراسة وساعات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، ولذلك تتجه الجامعات عالميًا إلى برامج مؤسسية لتعزيز الحركة اليومية لطلابها، وتبرز التدخلات الرقمية خيارًا جذابًا لانخفاض كلفتها وقابليتها للوصول إلى آلاف الطلاب دفعة واحدة، غير أن هذه الدراسة تنبه إلى أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع تغييرًا سلوكيًا مستدامًا ما لم تقترن بتصميم مدروس يراعي دوافع الطلاب المتنوعة والفروق الفردية والجندرية بينهم وبيئات ممارسة النشاط المتاحة فعليًا داخل الحرم الجامعي وخارجه
وخلاصة القول إنه في ظل هدف نشاط موحد وبيئة متابعة مشتركة، ارتبط دعم المساعد الذكي بتحولات صغيرة في تركيبة النشاط البدني اللامنهجي ولا سيما نحو الجري، دون مشاركة إجمالية أكبر أو نتائج جسمية ولياقية أكثر ملاءمة باطراد، وهو ما يستدعي تصميم تدخلات رقمية أذكى وأدق استهدافًا لسلوك الطلاب








