تمهيد
فرضت جائحة كورونا تحولًا سريعًا نحو التعليم عن بعد في مؤسسات إعداد المعلم حول العالم، ووجدت المعلمات الطالبات أنفسهن مطالبات بإتمام تدريبهن الميداني افتراضيًا دون خبرة سابقة في هذا النمط من التعليم، وتعد إدارة الفصل الدراسي من أصعب مهام المعلم المبتدئ حتى في البيئات الحضورية، فكيف بها حين تنتقل إلى بيئة افتراضية تتطلب ضبط التفاعل وإدارة التقنية وتحفيز الأطفال الصغار عبر الشاشات في آن واحد، ومن هذا المنطلق تستكشف هذه الدراسة خبرات معلمات طالبات إماراتيات أثناء تدريبهن الميداني الافتراضي خلال الجائحة، مع التركيز على إدارة الفصل الافتراضي بوصفها محور هذه الخبرات ومدخلًا لفهم حاجات إعداد المعلم في زمن الأزمات والتحولات الرقمية المتسارعة، وهي حاجات تتجاوز الجانب التقني إلى أبعاد تربوية ونفسية واجتماعية تتعلق بثقة المعلمة المبتدئة بقدراتها وبقدرتها على بناء حضور تعليمي فاعل في بيئة لا ترى فيها وجوه أطفالها مباشرة ولا تلمس تفاعلاتهم العفوية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف خبرات المعلمات الطالبات الإماراتيات اللواتي أكملن تدريبهن الميداني افتراضيًا بسبب جائحة كورونا، ولا سيما ما يتصل منها بإدارة الفصل الدراسي الافتراضي، واعتمدت الدراسة منهج دراسة الحالة النوعي، وشاركت فيها ثماني عشرة معلمة طالبة كن يكملن درجاتهن الجامعية في تخصص تعليم الطفولة المبكرة في جامعة اتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمعت البيانات من المقابلات التي أجريت مع المشاركات حول تجربتهن الميدانية الافتراضية، وأسفر تحليل البيانات عن أربعة موضوعات رئيسة متصلة بإدارة الفصل الدراسي هي التحديات والفرص والعوامل المؤثرة في الأداء ومقترحات التحسين التي قدمتها المشاركات أنفسهن
ثانيًا: أبرز النتائج
1، عدت المعلمات الطالبات التعلم الافتراضي فرصة تعليمية حقيقية رغم ظروف الجائحة الاستثنائية، إذ أتاح لهن مواصلة التدريب الميداني واكتساب خبرات تقنية وتربوية جديدة لم تكن متاحة في الظروف العادية
2، تمثل التحدي الرئيس في غياب أي تدريب سابق على إدارة الفصل الدراسي عبر الإنترنت، فقد وجدت المشاركات أنفسهن مضطرات إلى ابتكار استراتيجياتهن الخاصة للتعامل مع مواقف الإدارة الصفية الافتراضية ومتطلباتها المستجدة
3، ارتبطت عوامل الأداء بمدى إتقان المعلمة الطالبة للتقنية المستخدمة وقدرتها على توظيفها في ضبط الدرس وتنشيط تفاعل الأطفال، وهو ما جعل التدريب على التقنية عاملًا حاسمًا في نجاح تجربة التدريب الافتراضي
4، أكدت المشاركات في مقترحاتهن أهمية التدريب على التقنية المستخدمة في التعلم الافتراضي للمعلمين والطلاب معًا، تحقيقًا لخبرات تعلم مرضية للطرفين وتقليلًا للفجوة بين الإعداد النظري والممارسة الميدانية الفعلية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل الدراسة دلالات مهمة لبرامج إعداد المعلم في المنطقة العربية، إذ تبين أن إدارة الفصل الافتراضي مهارة مستقلة لا تتحقق تلقائيًا بامتلاك مهارات الإدارة الحضورية، وأن برامج الإعداد مطالبة بإدماج التدريب العملي على منصات التعليم عن بعد وإدارتها ضمن مقررات التدريب الميداني لا بوصفه إضافة طارئة تفرضها الأزمات، كما تفيد النتائج المشرفين الميدانيين في الانتباه إلى أن المعلمات المبتدئات يحتجن دعمًا موجهًا في بناء استراتيجيات الإدارة الرقمية وتبادل الخبرات فيما بينهن، وتفتح أمام الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا مجالًا خصبًا لدراسة إدارة الصفوف الافتراضية في مراحل تعليمية وسياقات عربية متنوعة ومقارنة تحدياتها وفرصها، كما تسهم الدراسة في سد فجوة في الأدبيات العربية حول التدريب الميداني الافتراضي لمعلمات الطفولة المبكرة، إذ ما تزال الدراسات المحلية في هذا المجال محدودة رغم توسع التعليم عن بعد وترسخه، وتقدم صوت الممارسات أنفسهن أساسًا واقعيًا لتطوير أدلة إرشادية عملية تساعد المعلمات الطالبات في التخطيط لدروسهن الافتراضية وإدارة تفاعلاتها وتقويم تعلم الأطفال فيها بأساليب ملائمة
وخلاصة القول إن خبرة المعلمات الطالبات الإماراتيات في التدريب الافتراضي جمعت بين الفرصة والتحدي، فقد أثبتت قدرتهن على التكيف وابتكار الحلول رغم غياب التدريب المسبق، وهو ما يجعل الاستثمار في تأهيلهن التقني والإداري قبل الخدمة شرطًا أساسيًا لجودة أي تعليم افتراضي مستقبلي في المنطقة العربية وخارجها








