0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

السلطوية في الوقت الراهن: نموذج قياس منقح قائم على الديناميات النفسية السلطوية

تقترح هذه الدراسة نموذجًا منقحًا لقياس السلطوية يصورها عاملًا عالي المرتبة يضم ديناميتين نفسيتين هما السادية المازوخية والصنمية، وتختبره بتحليل العوامل التوكيدي على عينة ألمانية ممثلة فتظهر مطابقة جيدة للبيانات مع ثبات محدود للمستوى الأعلى، بما يثري النقاش الدولي حول تجديد فهم السلطوية وقياسها في المجتمعات المعاصرة

تمهيد

تجددت في ضوء التطورات الاجتماعية الراهنة النقاشات حول مدى كفاية مقياس ألتماير الشهير لقياس السلطوية اليمينية، إذ لوحظ تحول ملموس في كيفية التعبير عن السلطوية وإظهارها في المجتمعات المعاصرة، ويجادل باحثون في الفضاء الناطق بالألمانية بضرورة إعادة النظر في التصور الأصلي لمفهوم السلطوية، مستندين في ذلك إلى نموذج نمائي نفسي وأساس نظري اجتماعي ينتمي إلى تقاليد النظرية النقدية، وتنبع أهمية هذا الجدل من أن السلطوية مفهوم محوري في فهم الاتجاهات المناهضة للديمقراطية والتعصب والانغلاق الاجتماعي، وأن تقادم أدوات قياسها أو ضيق مفهومها قد يعني عجز البحث العلمي عن رصد مظاهرها المتجددة بالدقة والصدق المطلوبين، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتقديم بديل قياسي مؤسس نظريًا ومختبر إحصائيًا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة إلى جعل هذا النقاش الدائر في الأدبيات الألمانية متاحًا للقراء الدوليين، واقتراح نموذج قياس يصور السلطوية عاملًا من المرتبة الثالثة يضم ديناميتين نفسيتين سلطويتين متمايزتين هما السادية المازوخية ونزعة الصنمية بوصفهما عاملين من المرتبة الثانية، واشتق الباحثون هذين العاملين اشتقاقًا نظريًا من تقاليد النظرية النقدية وعلم النفس النمائي، ثم اختبروا النموذج المقترح بواسطة تحليل العوامل التوكيدي على مجموعة بيانات تمثيلية للمجتمع الألماني بلغ حجمها 2466 مشاركًا، وقارنوا مطابقة النموذج بمواصفات بديلة مكافئة له من الناحية الإحصائية، وفحصوا مؤشرات المطابقة والتحميلات العاملية ومعاملات الثبات على مستويات النموذج المختلفة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، حقق النموذج المقترح مطابقة جيدة جدًا للبيانات، إذ بلغت قيمة مؤشر المطابقة المقارن المعدل 0.965 وقيمة جذر متوسط مربع خطأ التقريب 0.058 وقيمة الجذر التربيعي لمتوسط البواقي المعياري 0.044، وجاءت جميع التحميلات العاملية دالة إحصائيًا عبر مستويات النموذج

2، لم يتمكن النموذج إحصائيًا من التميز عن مواصفتين بديلتين مكافئتين له، وهو ما يعني أن البيانات وحدها لا تحسم المفاضلة النهائية بين التفسيرات النظرية المتنافسة لبنية السلطوية

3، أظهر النموذج ثباتًا محدودًا على مستوى المرتبة العليا، إذ بلغت قيمة معامل الثبات لهذا المستوى 0.67، وهو ما يستدعي الحذر في تفسير الدرجة الكلية للسلطوية ويستحق مزيدًا من التطوير القياسي في دراسات لاحقة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الدراسة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم النفس الاجتماعي والسياسي وعلم الاجتماع نموذجًا مهمًا لإعادة التفكير في المفاهيم الموروثة وأدوات قياسها، فهي تبين أن إعادة النظر النقدية في أصول مفهوم السلطوية وتشغيله المنهجي الدقيق واختباره الإمبيريقي تلقي ضوءًا جديدًا على مظاهر هذا المفهوم المتطورة، وتسهم في فهم أدق للميول السلطوية وسط التحولات المجتمعية الناشئة في العالم، كما تفتح الدراسة الباب أمام بحوث عربية تستلهم هذا الجهد النظري والقياسي لفحص ما إذا كانت الديناميات النفسية ذاتها تفسر المظاهر السلطوية في سياقات ثقافية مختلفة عن السياق الألماني، مع ضرورة التحقق المستقل من صدق الأدوات وثباتها وتكافؤ قياسها قبل تعميم استخدامها في بيئات جديدة

ويستمد هذا الجهد أهميته أيضًا من تنامي الاهتمام البحثي بقياس الاتجاهات السياسية والاجتماعية في زمن الاستقطاب وتصاعد الحركات الشعبوية في ديمقراطيات عديدة، إذ تعتمد الدراسات المسحية الكبرى ومراكز رصد الرأي العام على أدوات قياس يفترض أن تلتقط الظواهر كما هي عليه في زمن القياس لا كما كانت قبل عقود طويلة، كما أن إتاحة هذا النقاش الألماني الداخلي للقراء الدوليين تتيح مقارنة خصبة بين تقاليد بحثية مختلفة في تناول المفهوم ذاته، وتذكر الباحثين بأن المفاهيم الكبرى في العلوم الاجتماعية ليست معطيات نهائية مسلمًا بها بل بنايات نظرية قابلة دائمًا للمراجعة والتنقيح والتوسيع في ضوء التحولات المجتمعية والمعرفة النفسية المتراكمة

وخلاصة القول إن قياس السلطوية في الوقت الراهن يحتاج إلى نماذج أعمق من قوائم الاتجاهات التقليدية الموروثة، وإن النموذج المنقح المقترح في هذه الدراسة بخطواته النظرية والقياسية المحكمة يمثل مساهمة جادة نحو فهم أكثر دقة لهذه الظاهرة الإنسانية المتجددة وأدوات رصدها العلمية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)