0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

حوكمة سلاسل القيمة العالمية والبناء المؤسسي المشترك للمهارات: دروس من تجربة المغرب

تناولت هذه الدراسة أسباب مشاركة المستثمرين الأجانب في بناء مؤسسات التدريب المهني المشتركة في بعض الصناعات المغربية دون غيرها، وربطت ذلك بنمط حوكمة سلاسل القيمة العالمية، فأظهرت أن سلاسل الطيران والسيارات ذات الحوكمة العلائقية والأسيرة أنتجت مناهج ومعاهد وأنظمة إلحاق مشتركة، بينما غابت الاستجابة المؤسسية عن سلاسل النسيج والتصنيع الغذائي

تمهيد

يثير واقع الاستثمار الأجنبي في الدول النامية سؤالًا لافتًا حول أسباب مشاركة المستثمرين الأجانب في بناء مؤسسات التدريب المهني بصورة مشتركة مع الدولة المضيفة في بعض الصناعات دون غيرها، حتى حين تتقارب أحجام الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفقة إلى هذه الصناعات، ففي المغرب مثلًا تشهد سلاسل قيمة الطيران والسيارات مؤسسات تدريب صُممت وموّلت وحُكمت بصورة مشتركة بين الشركات والدولة، بينما لا تشهد سلاسل النسيج والتصنيع الغذائي استجابة مؤسسية مماثلة رغم حضور استثماري أجنبي قريب في الحجم، وتنبع أهمية هذا السؤال من أن بناء المهارات المحلية شرط لتعميق استفادة الاقتصاد المضيف من الاستثمار الأجنبي وتحويله إلى تنمية صناعية مستدامة، ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى تفسير هذا التباين القطاعي وربطه بنمط حوكمة سلاسل القيمة العالمية التي يندمج فيها المستثمر

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار فكرة مفادها أن نمط حوكمة سلسلة القيمة العالمية التي يعمل فيها المستثمر يفسر جانبًا من التباين في البناء المؤسسي المشترك للمهارات، إلى جانب منطق عبء الأجنبية الذي تهيمن عليه أدبيات هذا الموضوع، فالحوكمة العلائقية والحوكمة الأسيرة اللتان تتسمان بتعقيد مرتفع للمعاملات وقابلية منخفضة لترميز القدرات المطلوبة وكفاءات موردين لا يمكن الحصول عليها جاهزة من السوق تولدان اعتمادًا متبادلًا يجعل الاستثمار المؤسسي المشترك عقلانيًا للشركات والدولة المضيفة معًا، بخلاف الحوكمة المعيارية وحوكمة السوق اللتين لا تولدان هذا الدافع، واعتمدت الدراسة مرحلتين، ففي الأولى أجرت تقديرًا على المستوى الوطني بسلسلة زمنية تضم 44 مشاهدة سنوية تمتد من عام 1977 إلى عام 2020 بأساليب المربعات الصغرى ذات المرحلتين والمربعات الصغرى الديناميكية والمربعات الصغرى المعدلة كليًا، وفي الثانية قارنت مباشرة بين سلاسل الطيران والسيارات من جهة وسلاسل النسيج والتصنيع الغذائي من جهة أخرى

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهر التقدير على المستوى الوطني ارتباطًا إيجابيًا بين تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والالتحاق بالتعليم الثانوي على مستوى البلاد، إذ بلغ المعامل 7.18 مقاسًا بمليارات الدولارات الأمريكية عند مستوى دلالة مرتفع جدًا في أسلوب المربعات الصغرى ذات المرحلتين، وأيدت النتيجة أسلوب المربعات الصغرى الديناميكية دون أسلوب المربعات الصغرى المعدلة كليًا، فلم يكن الدليل الكلي موحدًا عبر المقدرات والاختبارات التشخيصية ولا يفسر وحده التباين بين القطاعات

2، أظهرت المقارنة القطاعية أن سلاسل الطيران والسيارات الواقعة عند الطرف العلائقي والأسير من طيف الحوكمة تضمنت مناهج تدريب مصممة بصورة مشتركة ومعاهد ممولة بصورة مشتركة وأنظمة إلحاق للخريجين بسوق العمل محكومة بصورة مشتركة بين الشركات والجهات الحكومية

3، لم تظهر سلاسل النسيج والتصنيع الغذائي الأقرب إلى الحوكمة المعيارية وحوكمة السوق أي استجابة مؤسسية مماثلة رغم كثافة استثمار أجنبي مقاربة، وهو ما يتسق مع فكرة أن نمط حوكمة السلسلة وليس حجم الاستثمار أو عبء الأجنبية وحدهما هو ما يلعب دورًا في حدوث البناء المؤسسي المشترك من عدمه، مع ملاحظة أن التوثيق كان أعمق لسلاسل الطيران والسيارات منه لسلاسل المقارنة

4، وثقت الدراسة بشفافية جملة من المحددات التشخيصية التي تقيد الدليل الكلي، منها غموض رتبة التكامل المشترك وترتيب التكامل عبر الاختبارات المختلفة، وتحفظ قائم بشأن صلاحية الأدوات حتى بعد إزالة أدوات منفردة، وغياب مكون النطاق العريض الثابت عن مركب البنية التحتية الرقمية، وحساسية معامل الاستثمار الأجنبي للمقدر المستخدم، فجاء الدليل العام إيحائيًا أكثر منه قاطعًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لصناع سياسات الاستثمار والتعليم المهني في الدول العربية، فهي تدعو إلى ربط حوافز الاستثمار الأجنبي بنمط حوكمة السلاسل المستهدفة، والتفاوض المبكر مع المستثمرين في الصناعات العلائقية على مؤسسات تدريب مشتركة تنقل المهارات وتوطنها، بدل الاكتفاء بمؤشرات حجم الاستثمار وعدد الوظائف، كما تفيد الباحثين وطلاب الدراسات العليا في الاقتصاد الدولي وإدارة الأعمال الدولية والتنمية الصناعية بنموذج تحليلي يربط بين حوكمة سلاسل القيمة وبناء المؤسسات، وبمنهجية تمزج بين التقدير القياسي الوطني والمقارنة القطاعية المتعمقة مع الإفصاح الكامل عن حدود الدليل وقوته

وخلاصة القول إن البناء المؤسسي المشترك للمهارات في الاقتصاد المضيف لا يتحدد بحجم الاستثمار الأجنبي وحده، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنمط حوكمة سلاسل القيمة العالمية، فحيث تشتد روابط الاعتماد المتبادل في الحوكمة العلائقية والأسيرة يصبح استثمار الشركات والدولة في مؤسسات التدريب المشتركة قرارًا عقلانيًا للطرفين، وحيث تسود الحوكمة المعيارية والسوقية تغيب هذه الاستجابة مهما تقاربت أحجام الاستثمار

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)