تمهيد
تشيع أسئلة الاختيار من متعدد في تقويم طلبة الطب في مختلف مراحل دراستهم، ويتأثر أداء الامتحان وخصائصه السيكومترية بعدد الخيارات المتاحة في كل سؤال، غير أن الدراسات التي بحثت أثر عدد الخيارات في الاختبارات المستخدمة في تقويم طلبة الطب المتقدمين ما تزال نادرة، إذ انصب معظم الاهتمام على اختبارات المراحل الأولى أو على مواد غير طبية، وتزداد أهمية هذا السؤال مع كلفة بناء بنود جيدة بمشتتات مقنعة وما يستهلكه إعداد الخيارات الإضافية من وقت وجهد في كليات الطب، بينما يمكن أن تقدم البدائل الأقصر مقدار المعلومات القياسية نفسه إذا ثبت تكافؤها السيكومتري، ومن هنا تناولت هذه الدراسة المقارنة بين اختبارات بثلاثة خيارات واختبارات بخمسة خيارات في تقويمات السنة النهائية لطلبة الطب
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى مقارنة الخصائص السيكومترية للامتحان بين اختبارات الاختيار من متعدد ذات الخيارات الثلاثة وذات الخيارات الخمسة في تقويمات السنة النهائية لطلبة الطب، وطبقت تصميمًا عشوائيًا عنقوديًا، فصُنف المشاركون في ثلاث مجموعات بحسب مستوياتهم الأكاديمية، ووزع الطلبة داخل كل مستوى عشوائيًا على مجموعة الاختبار ثلاثي الخيارات أو مجموعة الاختبار خماسي الخيارات، وقورنت بين المجموعتين مؤشرات الثبات والصعوبة والتمييز ووظيفة المشتتات وزمن الإنجاز
ثانيًا: أبرز النتائج
1، بلغ متوسط زمن إنهاء اختبار الخيارات الخمسة خمسًا وأربعين دقيقة، مقابل اثنتين وثلاثين دقيقة لاختبار الخيارات الثلاثة
2، بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.89 لمجموعة الخيارات الثلاثة مقابل 0.81 لمجموعة الخيارات الخمسة، عند قيمة احتمالية قدرها 0.19 بما لا يدل على فرق جوهري في الثبات
3، بلغ متوسط مؤشر الصعوبة 0.75 لمجموعة الخيارات الثلاثة مقابل 0.73 لمجموعة الخيارات الخمسة، عند قيمة احتمالية قدرها 0.57
4، بلغ متوسط مؤشر التمييز 0.53 لمجموعة الخيارات الثلاثة و0.45 لمجموعة الخيارات الخمسة، عند قيمة احتمالية قدرها 0.07
5، كان تكرار المشتتات غير الوظيفية أعلى في اختبار الخيارات الخمسة إذ بلغ مائة وأحد عشر مشتتًا بنسبة 56 بالمئة، مقابل تسعة وثلاثين مشتتًا بنسبة 39 بالمئة في اختبار الخيارات الثلاثة، عند قيمة احتمالية أقل من 0.01
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
أظهرت الدراسة أن أسئلة الاختيار من متعدد ذات الخيارات الثلاثة مكافئة لذات الخيارات الخمسة من حيث الخصائص السيكومترية للامتحان، وأنها تتفوق عليها من حيث فاعلية المشتتات وتوفير الوقت الإداري، وتحمل هذه النتيجة دلالات اقتصادية وعملية لوحدات التقويم والقياس في كليات الطب العربية، إذ تخفف عبء صياغة مشتتات إضافية غالبًا ما تكون غير وظيفية، وتتيح استثمار الوقت الموفر في زيادة عدد الأسئلة وتحسين جودتها وتوسيع تغطية المنهج، كما تفيد الباحثين في القياس والتقويم وطلاب الدراسات العليا بتصميم عشوائي عنقودي قابل للتطبيق في مقارنة صيغ البنود والاختبارات في تخصصات ومراحل دراسية أخرى
وتتصل قضية عدد الخيارات بسؤال أوسع في علم القياس النفسي والتربوي حول كفاءة البند الواحد في توليد معلومات دقيقة عن قدرة المفحوص، فكل خيار إضافي يكلف وقتًا في الصياغة والمراجعة والقراءة، ولا يضيف إلى جودة القياس إلا إذا كان مشتتًا معقولًا يجتذب ذوي المعرفة الناقصة فعلًا، أما المشتتات الواضحة البطلان فتمر عليها أعين الطلبة دون أن تؤدي وظيفة قياسية تذكر، بل قد تطيل زمن الامتحان وتزيد إجهاد المفحوصين وقلقهم، ولهذا اتجهت أدبيات القياس الحديثة إلى إعادة فحص كثير من المسلمات الشكلية في بناء الاختبارات، وتعد هذه الدراسة إسهامًا تطبيقيًا في هذا الاتجاه داخل سياق التعليم الطبي الذي تتسم اختباراته بكثافة المحتوى وضيق الوقت المتاح للتقويم، وتزداد أهمية إعادة الفحص هذه مع توسع بنوك الأسئلة واعتمادها في امتحانات عالية المخاطر تحدد انتقال الطلبة وترخيصهم المهني في مراحل تالية
وخلاصة القول إن تقليل خيارات أسئلة الاختيار من متعدد إلى ثلاثة يحافظ على جودة القياس ويختصر زمن الإعداد والإجابة ويقلل المشتتات العاطلة، وهو خيار تدعمه الشواهد العلمية لتقويم طلبة الطب المتقدمين في سنواتهم النهائية








