0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مؤشرات تعزيز الابتكار في مدارس التعليم العام بالمملكة العربية السعودية من وجهة نظر الطلبة

تستطلع هذه الدراسة واقع ممارسة مؤشرات تعزيز الابتكار في مدارس التعليم العام بالمملكة العربية السعودية من وجهة نظر طلبة المرحلة بالمنطقة الشرقية من الاعتياديين والموهوبين، وتظهر أن الممارسة متوسطة إجمالًا بمتوسط 2.77، تتصدرها المناهج وتنخفض فيها البيئة التعليمية، وأن الموهوبين يدركون المؤشرات بدرجة أعلى في المناهج ودور الطالب والبيئة التعليمية، بما يدعو إلى تطوير المناهج والبيئات المدرسية معًا

تمهيد

يحتل الابتكار موقعًا محوريًا في توجهات تطوير التعليم العام بالمملكة العربية السعودية، إذ تتنافس الأنظمة التعليمية الحديثة على تنمية التفكير الإبداعي والناقد لدى الطلبة بوصفه ركيزة للاقتصاد المعرفي والتنافسية الوطنية، وتتعدد المؤشرات التي تعزز الابتكار داخل المدرسة لتشمل المنهج الدراسي والبيئة التعليمية وأدوار الطالب والمعلم وإدارة المدرسة، غير أن الوقوف على مدى ممارسة هذه المؤشرات فعليًا يحتاج إلى الاستماع إلى صوت المستفيد الأول من العملية التعليمية وهو الطالب نفسه، وتولي مستهدفات التنمية الوطنية في المملكة عناية متزايدة لبناء الإنسان المبتكر القادر على إنتاج المعرفة وتوظيفها، وتبدأ هذه الغاية من المدرسة بوصفها الحاضنة الأولى للمواهب والقدرات، حيث تتشكل اتجاهات الطلبة نحو التساؤل والتجريب والمبادرة منذ مراحل مبكرة، ومن هنا تنبع أهمية هذه الدراسة التي تستطلع تصورات طلبة المرحلة الثانوية لواقع ممارسة مؤشرات تعزيز الابتكار في مدارس التعليم العام بالمنطقة الشرقية، إحدى مناطق المملكة الحيوية تعليميًا واقتصاديًا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى التعرف إلى واقع ممارسة المؤشرات المعززة للابتكار في مدارس التعليم العام بالمملكة العربية السعودية من وجهة نظر الطلبة، واعتمدت المنهج الوصفي، وطبقت استبانة مصممة لقياس مدى تنفيذ هذه المؤشرات على عينة عشوائية بلغت 1717 طالبًا في المرحلة الثانوية بالمنطقة الشرقية، منهم 1595 طالبًا من الطلبة الاعتياديين و122 طالبًا من الطلبة الموهوبين، وغطت الاستبانة مؤشرات المنهج والبيئة التعليمية ودور الطالب ودور إدارة المدرسة والمعلمين، بما يسمح بالمقارنة بين فئتي الطلبة الاعتياديين والموهوبين في إدراكهم لواقع الابتكار المدرسي ومستوى ممارسته، وتكتسب هذه المقارنة أهميتها من أن الطلبة الموهوبين أكثر حساسية عادة لفرص الإثراء والتحدي المعرفي، فقد يكشف اختلاف إدراكهم عن معوقات خفية في البيئة المدرسية لا يلتقطها التقييم العام وحده

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج أن التنفيذ الكلي لمؤشرات الابتكار جاء بمستوى متوسط بمتوسط عام بلغ 2.77، بما يشير إلى وجود ممارسات معززة للابتكار داخل المدارس لم تبلغ بعد مستوى النضج المستهدف في توجهات تطوير التعليم، فالمستوى المتوسط يعني أن نصف الطريق تقريبًا قد قطع نحو بيئة مدرسية محفزة للابتكار، وأن النصف الآخر ما يزال رهن قرارات تطويرية قابلة للتنفيذ

2، احتل مؤشر المنهج الدراسي المرتبة الأعلى بين المؤشرات بمتوسط بلغ 3.14، بينما جاء مؤشر البيئة التعليمية في المرتبة الأدنى بمتوسط بلغ 2.56، بما يحدد موضع القوة النسبية في المناهج وموضع الضعف الأبرز في البيئة المدرسية

3، وجدت فروق دالة بين الطلبة الاعتياديين والموهوبين في مؤشرات الابتكار ككل لصالح الطلبة الموهوبين، وبخاصة في مجالات المنهج ودور الطالب والبيئة التعليمية، إذ أدرك الموهوبون مستوى أعلى من الممارسات المعززة للابتكار في هذه المجالات

4، لم تظهر فروق دالة بين الفئتين فيما يتصل بدور إدارة المدرسة والمعلمين في رعاية الابتكار، بما يعني أن إدراك الطلبة لأداء الإدارة والمعلمين في هذا الجانب متقارب بغض النظر عن فئة الطالب اعتياديًا كان أم موهوبًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد الدراسة أهمية مراجعة المناهج الدراسية وتطويرها بما يحفز التفكير الابتكاري لدى الطلبة ويعزز قدرتهم على الإبداع، مع إيلاء البيئة التعليمية عناية خاصة بوصفها المؤشر الأضعف ممارسة، سواء بتجهيزاتها أم بأنشطتها وعلاقاتها الداخلية، كما تفيد نتائجها مخططي السياسات التعليمية ومطوري البرامج في بناء بيئات مدرسية أكثر دعمًا للتفكير الإبداعي والناقد، وللباحثين وطلبة الدراسات العليا في التربية تفتح الدراسة آفاقًا لبحث مؤشرات الابتكار من وجهات نظر المعلمين والإداريين، ودراسة أثر البرامج الإثرائية الموجهة في رفع مستوى ممارستها عبر مناطق المملكة المختلفة، كما تفيد النتائج برامج رعاية الموهوبين في تصميم خبرات مدرسية تستثمر إدراكهم الأعلى لمؤشرات الابتكار بدل ترك هذا الإدراك طاقة كامنة، وتفيد إدارات التعليم في ترتيب أولويات التحسين بدءًا من البيئة المدرسية التي ظهرت أضعف الحلقات في منظومة الابتكار المدرسي

وخلاصة القول إن ممارسة مؤشرات تعزيز الابتكار في مدارس التعليم العام السعودية متوسطة إجمالًا، تتصدرها المناهج وتتأخر فيها البيئة التعليمية، ويميل الموهوبون إلى إدراكها بدرجة أعلى من أقرانهم الاعتياديين، وهو ما يجعل تطوير المناهج والبيئات المدرسية معًا أولوية لتعزيز قدرة الطلبة على الابتكار والتفكير الناقد

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)